الرئيسية » هاني المصري »   14 أيار 2011

| | |
الألم والأمل في الذكرى الثالثة والستين للنكبة
هاني المصري

منذ النكبة وفي كل عام يحل 15 أيار، ولا تزال النكبة مستمرة، ويتساءل الفلسطيني تساؤلًا ملحًا: لماذا لم ينتصر رغم الثورات والانتفاضات، ونهر التضحيات الذي لم ينقطع ولا للحظة واحدة؟

رغم مشروعية السؤال، بسبب أن الفلسطيني لم ينتصر جراء الإخفاق والأخطاء والخطايا التي كان ييكررها باستمرار، ولأن قيادته لم تكن في مستوى تضحياته؛ إلا أنه سؤال لا يغطي كل شيء وغير كافٍ لتفسير ما جرى، فلولا النضال الفلسطيني المستمر منذ أكثر من 130 عامًا، منذ وضع اللبنة الأولى لأول مستوطنة في فلسطين، لأصبحت إسرائيل دولة معترف بها على كل أرض فلسطين، ومهيمنة على المنطقة بعد تشريد ما تبقى من الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه.

 

 

لقد تخلّت إسرائيل رغم قوتها وانتصاراتها عن فكرة "أرض إسرائيل الكاملة"، ولا تزال بعد 63 عامًا على قيامها معزولةً ومصدرًا لتهديد الأمن والاستقرار في العالم كله، كما تعتقد الغالبية العظمى من دول وشعوب العالم، واضطرت للاعتراف بالشعب الفلسطيني والمنظمة الممثلة له (ولم تعترف بحقوقه)، بعد نفي وجوده لعشرات السنين، وأيدت من حيث المبدأ حقه في إقامة دولة فلسطينية، والفلسطينيون تشبثوا رغم كل المعاناة الممتدة ببقائهم في وطنهم، وهم سيتساوون في العدد مع اليهود في عام 2014، رغم العدوان والاستيطان والتهويد، وهدم المنازل وطرد السكان والحصار وتقطيع الأوصال، والحروب والجرائم والمجازر، وإسرائيل رغم كل ما حققته لا تزال تواجه أسئلة حول وجودها ومستقبلها في المنطقة.

استنادًا إلى ما تقدم، فإن المراجعة الجريئة والعميقة واستخلاص الدروس والعبر، ضمن قراءة موضوعية، أصبحت أكثر من ضرورية لتوضيح الصورة من كامل جوانبها، والتقدم على طريق إنجاز الأهداف الوطنية، فنحن لم ننتصر ولكنّ نضالنا لم يكن هباء منثورًا.

إن ما تشهده فلسطين والدول المجاورة لها، ومناطق عديدة في العالم من أشكال متنوعة لإحياء ذكرى النكبة هذا العام بعد الربيع العربي، وبمشاركة مئات الآلاف في ميدان التحرير في القاهرة وفي عموم مصر الجديدة، وأمثالهم في لبنان والأردن وفلسطين، بصورة لم يسبق لها مثيل، تحت راية: حق العودة في مواجهة يهودية الدولة؛ يفتح باب الأمل بأن النضال الفلسطيني رغم كل العوائق يمكن أن ينتصر، ويجب أن ينتصر وسينتصر مهما طال الزمن وغلت التضحيات.

 

 

مشاركة: