الرئيسية » الأخبار »  

| | |
مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة تبلور تصورات تتعلق بالبرنامج الوطني والتمثيل

 

خلال ورشة عمل في اسطنبول بمشاركة عشرات الشخصيات من الوطن والخارج

 

مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة تبلور تصورات

تتعلق بالبرنامج الوطني والتمثيل وآليات التنفيذ

 

اسطنبول – رام الله: أكدت مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الفلسطينية أن إعادة تشكيل منظمة التحرير على أساس برنامج وطني يجسد القواسم المشتركة أولوية يجب أن تسبق المسارات الأخرى في عملية المصالحة، لاسيما أن قدرة إسرائيل على منع أو عرقلة إعادة تشكيل المنظمة أقل من قدرتها على منع المسارات الأخرى مثل الحكومة، والانتخابات، وإعادة بناء وتوحيد الأجهزة الأمنية.

واعتبرت أن إعادة توحيد وتفعيل المنظمة لا تعني المؤسسات القيادية فقط، وإنما يجب أن تشمل إعادة ربط المنظمة بالشتات وتفعيل دوائر المنظمة والاتحادات والمنظمات الشعبية، مع التأكيد على أن الانتخابات لأعضاء المجلس الوطني خطوة ضرورية لإعادة تشكيل المنظمة، ما يتطلب بذل أقصى الجهود لإجرائها والقيام بما يلزم لحصر الفلسطينيين في الخارج ممن يحق لهم التصويت وإعداد سجل للناخبين في الخارج إلى جانب سجل الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ودعت إلى الإسراع بتشكيل وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير وفقا لاتفاق القاهرة الذي حدد مهماته وصلاحياته، وذلك إلى حين إجراء انتخابات المجلس الوطني وانتخاب المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وكانت مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الفلسطينية اختتمت ورشة عمل نظمت في اسطنبول يومي 21 و22 حزيران/ يونيو الجاري، بالتعاون بين المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، ومبادرة إدارة الأزمات الفنلندية (CMI)، بمشاركة مجموعة كبيرة من ممثلي الفصائل الفلسطينية بصفتهم الشخصية ومستقلين من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والخارج.

وكرست الورشة للبحث في العوامل والعقبات الداخلية والخارجية التي تعترض تحقيق المصالحة بالرغم من توقيع عدد من اتفاقات المصالحة والملاحق التنفيذية لها، والتصورات المتعلقة بدعم وتطوير مسار المصالحة، حيث توزع المشاركون على ثلاث لجان عمل عكف كل منها على بلورة تصورات تتعلق بكل من المجالات الرئيسية الآتية: البرنامج الوطني، والتمثيل والانتخابات، وآليات العمل والضغط المطلوبة لتفعيل دور مختلف الأطراف الفلسطينية في دعم وتطوير مسار المصالحة.

وناقش المشاركون في الورشة توصيات واقتراحات لجان العمل الفرعية في كل من هذه المجالات الثلاثة، انطلاقا من الإطار العام الوارد في وثيقة دعم وتطوير مسار المصالحة الفلسطينية الصادرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2011، وأقروا بلورة تصورات وآليات عمل تفصيلية خلال الفترة القريبة القادمة، تستند إلى الأوراق التي خلصت إليها هذه اللجان لتطرح أمام الجمهور الفلسطيني والفصائل ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني، ومختلف الجهات المعنية بعملية صناعة القرار على المستويات المختلفة.

 

البرنامج الوطني

وأكدت مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة في تصوراتها حول البرنامج الوطني، أن المصالحة الوطنية ضرورة لا غنى عنها وليست خيارا من الخيارات، وينبغي أن تكون خطوة على طريق إعادة بناء وحدة الشعب والحركة الوطنية على أن يتم التركيز على توفير أساس برنامجي يستند إلى الوثائق المقرة وطنيا (إعلان القاهرة 2005، وثيقة الوفاق الوطني واتفاق القاهرة 2011)، والسعي لتطويره على أساس أخذ التطورات الحاصلة والخبرات المستفادة بالحسبان، وبخاصة الانقسام الداخلي، وتعمق الاحتلال وتوسيع الاستيطان واتجاه إسرائيل نحو المزيد من التطرف والتوسع والعدوان وسعيها لفرض حلول أحادية الجانب تكرس المصلحة والأهداف والشروط الإسرائيلية.

ورأت المجموعة أنه في ضوء وصول الإستراتيجيات الفلسطينية المعتمدة (المفاوضات كأسلوب وحيد، أو المقاومة المسلحة كأسلوب وحيد) إلى طريق مسدودة، أصبحت الحاجة ملحة لبلورة إستراتيجية فلسطينية جديدة قادرة على جمع الشعب الفلسطيني بمختلف قواه، ولا تسقط خيار الدولة الفلسطينية وإنما تفتح الطريق للخيارات والبدائل الأخرى والتعامل معها بشكل جدي، بحيث يشعر الاحتلال أن الشعب الفلسطيني قادر عند الضرورة على الانتقال من خيار الى آخر.

وشددت على التمسك بحق الشعب الفلسطيني في استخدام جميع أشكال النضال، على أن يجري ذلك ارتباطا بالبرنامج الوطني المتفق عليه، وعلى أساس تشكيل مرجعية واحدة للمقاومة كما هو منصوص عليه في وثيقة الوفاق الوطني، معتبرة أن التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة شتى أشكال النضال يستوجب دراسة الأشكال المناسبة في كل مرحلة، بحيث يتم اتخاذ قرار وطني بهذا الشأن ولا تترك المقاومة أو المفاوضات نهبا للمبادرات المنفردة لأن آثارها سلبا أو إيجابا تنعكس على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

ودعت إلى تبني حملة المقاطعة لإسرائيل باعتبارها خيارا كفاحيا من قبل منظمة التحرير، وتوسيع دائرة المشاركة بها من قبل أطر وهيئات المنظمة، وتشجيع الشعب الفلسطيني على الانخراط بها، وبخاصة الجاليات الفلسطينية في الخارج.

كما أكدت على ضرورة إعادة النظر في شكل ووظائف السلطة والتزاماتها بما ينهي حالة التبعية لإسرائيل ومصالحها الأمنية والاقتصادية، منوهة إلى أن فك الارتباط مع الاحتلال أصبح ضرورة لا غنى عنها حتى تأخذ السلطة مكانتها الطبيعية في إطار النظام السياسي الفلسطيني بصفتها أداة من أدوات المنظمة مفترض أن تخدم البرنامج الوطني.

وناقشت المجموعة مسألة الفصل ما بين رئاسة كل من المنظمة والسلطة، حيث برز تباين بين مؤيدي ومعارضي هذا الفصل، فيما تم التأكيد على ضرورة تحويل المهمات السياسية التي تقوم بها السلطة إلى المنظمة، بحيث تلعب الأولى دورا إداريا خدماتيا.

 

التمثيل والانتخابات

وناقشت المجموعة توصيات لجنة التمثيل والانتخابات، التي شملت ضرورة تفعيل الإطار القيادي الموحد كأمر حيوي لانجاز ملف إعادة تشكيل منظمة التحرير، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق، أكدت مجموعة دعم وتطوير المصالحة على أهمية تشكيل لجنة انتخابات مركزية من داخل الوطن وخارجه، على أن يؤخذ بعين الاعتبار وجود لجنة بالداخل وأخرى بالخارج، مع تشكيل مرجعية موحدة للداخل والخارج تتحدد مهامها بما يضمن نزاهة الانتخابات وديمقراطيتها.

ودعت إلى تطوير آليات تحدد اللوائح الانتخابية من قبل لجنة اختصاص تكلف من قبل لجنة الانتخابات المركزية، بحيث تكون من مهام اللجنة تقديم اجابات واضحة تتعلق بكافة المسائل والقضايا الخاصة بمتابعة وإدارة العملية الانتخابية، وتقديم أجوبة عن أسئلة عديدة تتصل وعملية الانتخاب من قبيل مصادر التمويل والنفقات المسموح بها على الحملة الانتخابية من كل طرف.

ونوهت إلى وجوب السعي لتطوير أجواء إيجابية ومساحة في الحريات بما يمكن من إجراء الانتخابات للمجالس المحلية واللجان الشعبية للمخيمات كخطوة تسبق انتخابات المجلس الوطني في إطار تحريك وتفعيل مسار المصالحة.

وأوصت باعتماد مبدأ التمثيل النسبي في جميع العمليات الانتخابية، بدءا من المجالس المحلية واللجان الشعبية والجامعات وصولا إلى انتخابات المجلسين التشريعي والوطني، على أن تكون نسبة الحسم في انتخابات كل من المجلسين 1% بما يعزز الطابع الجبهوي في مرحلة التحرر الوطني، إلى جانب مناقشة المجموعة فكرة تحديد سقف أعلى لعدد المقاعد التي يمكن لأي قائمة الحصول عليها، مع ضرورة مراعاة تمثيل المرأة في انتخابات المجلس الوطني بنسبة لا تقل عن 30%.

وأكدت على أن التجمعات المستهدفة من الانتخابات يجب أن تشمل الشعب الفلسطيني بأكمله، بما في ذلك الأخذ بعين الاعتبار أبناء الشعب الفلسطيني في أراضي 1948 والأردن وفق آليات محددة يجري التوافق عليها، منوهة إلى ضرورة تطوير وتنفيذ برامج هادفة لتوعية تجمعات الشعب الفلسطيني المختلفة بالانتخابات وأهمية إجرائها على أن يتم تنفيذ هذه البرامج داخل الوطن وخارجه.

 

آليات التنفيذ والضغط

وفي مجال آليات التنفيذ والضغط المطلوبة لدعم وتطوير مسار المصالحة، توقف المشاركون أمام آليات الضغط لتنفيذ توصيات لجنتي الحريات العامة والمصالحة المجتمعية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، واتفقوا على الدعوة إلى تشكيل لجنة من المؤسسات ذات الصلة بالحريات العامة والشخصيات والقوى السياسية والمجموعات الشبابية من أجل العمل على اقتراح وتنفيذ مجموعة مبادرات مثل: عقد مؤتمرات شعبية وطنية في كل من الضفة والقطاع تتعلق بمختلف القضايا ذات الصلة بانتهاكات الحريات العامة، وتبني رفع قضايا تتعلق بملف الاعتقال السياسي أمام المحكمة العليا في كل من الضفة والقطاع والعمل على تنفيذ حملة ضغط لإغلاق هذا الملف، إضافة إلى تنظيم حملات ضغط للدفاع عن الحريات العامة مثل العرائض والاعتصامات والمسيرات والخ.. وكذلك دراسة أوضاع المؤسسات والجمعيات المغلقة في الضفة والقطاع، والضغط لإلغاء القوانين والقرارات التي صدرت في كل من الضفة والقطاع وانطوت على انتهاكات لحقوق الإنسان وحرية عمل المؤسسات والجمعيات، إلى جانب الضغط لوقف التحريض الإعلامي وضمان الحريات الإعلامية.

ودعا المشاركون حكومة التوافق القادمة والأطراف المعنية إلى العمل على توفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ توصيات لجنة المصالحة المجتمعية.

كما تم الاتفاق على بلورة آليات عمل تفصيلية تحدد أدوار مختلف الأطراف في مراكمة الضغط لدعم وتطوير مسار المصالحة، كالفصائل والنقابات والمؤسسات الأهلية والمجموعات الشبابية.

مشاركة: