الرئيسية » فيحاء عبد الهادي »   06 أيلول 2015

| | |
تغيير المسار: من الذي يصنع التغيير؟
فيحاء عبد الهادي

أثارت الدعوة لانعقاد جلسة عادية للمجلس الوطني منتصف الشهر القادم، في رام الله، جدلاً واسعاً بين صفوف أفراد المجتمع الفلسطيني، رغم اتفاق الجميع على أهمية انعقاد مثل هذه الجلسة.
وإذا كان انعقاد جلسة عادية للمجلس الوطني، كأعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية؛ ضرورة ملحة، متفقا عليها، لمواجهة التحديات السياسية الجسيمة التي تواجه الشعب الفلسطيني؛ فما الذي أثار الجدل والخلاف ضمن صفوف أفراد الشعب الفلسطيني؟
وإذا كان التغيير البنيوي ضرورياً بل أساساً لاستمرار النضال الفلسطيني، بأشكاله كافة، بالإضافة إلى أن إضافة دم جديد إلى عضوية المجلس، استحقاق ديمقراطي طال انتظاره، فأين المشكلة بالتحديد؟ خاصة أنه قد تم التراجع عن توجيه دعوة إلى جلسة استثنائية، بعد إدراك عدم قانونية الدعوة، وتمت الدعوة إلى جلسة عادية، على أن تعقد جلسة استثنائية إذا لم يتوفر النصاب للجلسة. 
تكمن المشكلة في مكان انعقاد المجلس، وموعده، والتحضير له، وأهدافه المعلنة، وغير المعلنة.
إذا كان هدف اجتماع أعلى سلطة في منظمة التحرير، مراجعة التجربة الفلسطينية، والخيارات السياسية، واستمرار النضال لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، بالإضافة إلى تجديد في الهيكلية، ما يعني محاولة إنجاح الجلسة العادية للمجلس؛ يصبح الاجتماع في رام الله، خياراً خاطئاً بالضرورة. 
أما تسليم الدعوة للأعضاء قبل أسبوعين فقط من موعد الجلسة؛ فيدلل على عدم الاكتراث بتوفير النصاب لجلسة عادية؛ ما يجعل موعد الجلسة مناسباً فقط لعقد جلسة استثنائية.
وإذا كانت الرغبة صادقة في إنهاء الانقسام كشرط لا بد منه من أجل إعادة بناء وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية؛ تصبح الدعوة إلى انعقاد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، ضرورة واستحقاقا، يحتمه احترامنا للتوقيع على اتفاق القاهرة للمصالحة وإنهاء الانقسام 2009؛ ما يستدعي تأجيل انعقاد الجلسة العادية للمجلس الوطني، إلى موعد تتفق عليه اللجنة التحضيرية للمجلس، ويتم التحضير له جيداً.
*****
تلقيت عدداً من التعقيبات على مقالتي السابقة بعنوان: «طريقان ومنهجان: من أين نبدأ؟»؛ أستضيف بعضها، مع الاختصار.
عبَّر معظم الرسائل، عن ضرورة التحضير الجيد لاجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، وعن خطورة انعقاد الاجتماع بهذه السرعة.
وأكدت الرسائل ضرورة تغيير المسار، مع أهمية توفر الإرادة لهذا التغيير.
وذكَّرت واحدة من الرسائل بهشاشة مواقف منظمة التحرير، وطالبت بالتركيز على المجتمع المدني، وتحرير الإنسان الفلسطيني، عبر التعبير عن قضاياه ومشكلاته، وأكَّدت على أن النقطة المضيئة في النضال الفلسطيني، والتي يجب البناء عليها هي (BDS) حركة المقاطعة وإنزال العقوبات وسحب الاستثمارات.
*****
«بصراحة، إن النهج الذي نسير فيه لن يؤدي إلى خلاصنا، خاصة دون وحدة الشعب. والتي تكاد تكون مستعصية مثلها مثل إنهاء الاحتلال. ربما يترتب تشكيل لجنة تحضيرية ممثلة عن جميع الفصائل، بما فيها الحركة الإسلامية، لايجاد الآلية لعقد المجلس الوطني؛ إذ لا يجوز بعد كل هذه المدة أن نتسرع في حلول وسط وغير قانونية».  
سامية خوري/ رام الله 
*****
«كل متطلبات الفترة القادمة مهم جداً التركيز عليها، ولكن السؤال الأهم: هل توجد إرادة للتصليح والتغيير؟».
سهام أبو غزالة/ الكويت - الأردن
*****
«الموضوع مش بس فلسطيني بل عربي بامتياز».
سمر دودين/ عمان - الأردن
*****
«جرأة كهذه مطلوبة جداً إن أخذنا بالاعتبار خطورة الوضع التي آلت اليها القضية. أتمنى أن تلقى المقالة آذاناً صاغية، وأن تنجح بتحشيد مجموعة ضاغطة حول فكرتها الأساسية وأن تجري تغييراً ملموساً بالرأي العام بين الفلسطينيين بشتى أماكن تواجدهم».
روضة مرقس مخول/ كفر ياسيف
*****
«لقد علمنا أنه أثناء حصار محمد الفاتح لمدينة استنبول سنة 1453هـ، كان رهبان بيزنطة  يتجادلون بعدد الملائكة التي تقف على رأس الدبوس؛ وبذلك أتى اسم «الجدل البيزنطي». ولدينا حالة مشابهة فلسطينياً. فمنظمة التحرير منهارة تماماً، ولم تخدمنا بجدارة سابقاً. حتى أن الشعار الأساسي «ثورة حتى النصر» لا يُعمل به. والحل في مثل هذه الدوامة هو الرجوع إلى مؤسسات المجتمع المدني التي أشعلت الانتفاضة الأولى. علينا أن نركز على تحرير الإنسان الفلسطيني، حيث نبدأ بالحقوق الإنسانية الأساسية التي يعترف بها العالم، ونتخلى عن العمل المسلح العبثي. علينا أن نؤكد حقنا بأن نعيش بكرامة بكامل حقوقنا على أرضنا. علينا أن نؤكد حق العودة للفلسطينيين كافة.
ولكن كيف ننتقل إلى هناك؟ هذا ليس سهلاً، فكافة اللاعبين الحاليين لن يصلوا بنا إلى أي مكان. والنقطة المضيئة الوحيدة حاليا هي نشاط حركة المقاطعة ال (BDS)، فهي تعطي المؤشر إلى الاتجاه الصحيح؛ فدون مساندة الرأي العالمي لا يوجد لنا مسار».
رئيف حجاب/ الولايات المتحدة الأميركية 
*****
«السؤال هو: إلى أين نتجه باجتماع سريع التحضير، ومحدود الحضور، دون حضور كافة الأعضاء الأحياء حول العالم؟!».                                                          
حسين مرار
*****
«في نظري كفلسطيني غيور على الإنسان والأرض والحاضر والمستقبل، أن قضيتنا وشعبنا بحاجة إلى قيادة شابة وثورية، تتسلح بالنظرية العلمية، حتى تستطيع أن تعبئ الجماهير، وتقودها على طريق المقاومة. الاستسلام ليس هو الحل، الثورة بكل أشكالها كفيلة بتحرير الإنسان والأرض». 
فوزي/ فلسطين
*****
«قول الكلمة الحق في موعدها ومكانها هو بمثابة الدواء الشافي للمريض، حتى الميئوس من شفائه، فلا يأس مع الإيمان بالله، ومع الإرادة. 
أكثر ما لفت انتباهي أنك لم تعتمدي على الرأي وحده، أو العقيدة وحدها، بل أقمت الدليل مما كان قد اتفق عليه بين الجميع».                                          
بيان نويهض الحوت/ بيروت
*****
إذا اتفقنا على ضرورة تغيير المسار، وبلورة مشروعٍ وطني تحرري، قادر على تحقيق الانتصار؛ فمن يصنع التغيير؟ وكيف يمكن صناعته؟
من يصنع التغيير لن يكون سوى شعب موحَّد خلف أهدافه في الحرية والاستقلال، في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري، ولن يحقق التغيير سوى قيادة موحدة تمثل شعبها خير تمثيل، تتفق على الهدف المشترك، وإن اختلفت على التفاصيل، وتشرك شعبها، عبر هيئاته المنتخبة، في عملية صنع القرار، وتخضع لمبدأ الشفافية والمساءلة، وتتداول السلطة بشكل ديمقراطي.
فهل نكون على قدر المسؤولية؟!

faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

مشاركة: