الرئيسية » عبد الرحمن التميمي »   13 أيلول 2015

| | |
اللعب بالحقوق المائية الفلسطينية وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية
عبد الرحمن التميمي

منذ بدء المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في مدريد عام 1991، كانت الاستراتيجية الفلسطينية في المفاوضات المتعددة الأطراف والثنائية هو عدم التهاون في حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه في السيادة على مصادر المياه والمصادر الطبيعية الأخرى، ومع اصرار الطرف الفلسطيني على وضع هذا البند في اتفاقية أوسلو ( بند رقم 4) الا ان الطرف الاسرائيلي ما زال يصر وبالممارسة العملية على تجاهل هذا الحق ولم يكتفي بالتجاهل بل استطاع خلال العشرين عام الماضية من خلق حقائق على الأرض تخدم استراتيجية اسرائيل في تجاهل هذا الحق.

ومنذ اكثر من عام اتضحت الطموحات الاسرائيلية في السيطرة على المياه الجوفية والسطحية وبدأت بوضع أفكار ومشاريع لإلغاء هذا الحق من الناحية العملية واعطاء الفلسطينيين الانطباع عن أن مشكلة المياه ستحل وخاصة مياه الشرب بدون ايضاح الثمن السيادي والسياسي الذي سيدفعه الفلسطينيون.

ولهذا بدأ الترويج لموضوع حل مشكلة المياه من خلال مشاريع التحلية واحلال المياه المحلاه محل المياه الجوفية وحل مشكلة احتياج الشعب الفلسطيني من محطات التحلية الاسرائيلية على اسس تجارية محضة.
ومنذ عدة أشهر تسارعت الأخبار حول مفاوضات شبه سرية فلسطينية واسرائيلية لتنفيذ صفقة لتزويد شمال الضفة الغربية من محطة التحلية في الخضيرة ومنطقة الخليل وغزة من محطة عسقلان.

اذا صحت هذه الأخبار ( المحزنة فان ذلك سيحول الشعب الفلسطيني الى زبائن لدى الشركات الإسرائيلية وسيغلق الباب على الحقوق المائية الفلسطينية، ليس فقط هذا ولكن سيكون له تبعات اقتصادية واجتماعية في منتهى التأثير السلبي على الاقتصاد الفلسطيني وعلى قدرة المواطنين على دفع أثمان المياه، بالإضافة الى  ربط التنمية الزراعية والاجتماعية بالاستراتيجية المائية الاسرائيلية) ولهذا فان اعادة الاعتبار لموضوع الحقوق المائية الفلسطينية يتطلب:

1. اعادة تفعيل موضوع الحقوق جزء من الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية لقطاع المياه
2. وقف الحديث عن شراء مياه محلاه من اسرائيل قبل ممارسة الشعب الفلسطيني كامل حقوقه بالسيطرة على المياه الجوفية
3. عدم الاستعجال باعادة تشكيل البناء المؤسساتي الفلسطيني لقطاع المياه بدون ربط هذا البناء باستراتيجية وطنية لها علاقة بالحقوق المائية
4. التعامل مع قضة الحقوق المائية الفلسطينية بدون المشاركة المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء وعدم تكرار لتجربة الغرف المظلمة التي ما يخرج منها الا الشمس حتى يحترق

مشاركة: