الرئيسية » غازي حمد »   13 أيلول 2015

| | |
هل يفتح حزب الله جبهة الضفّة الغربيّة ضدّ إسرائيل؟
غازي حمد

نشرت صحيفة معاريف الإسرائيليّة في 30 آب/أغسطس، معلومات نسبتها إلى مصادر أمنيّة إسرائيليّة، تتحدّث عن وجود شبكة مسلّحة تابعة إلى حزب الله تعمل في الضفّة الغربيّة، لتنفيذ عمليّات مسلّحة داخل إسرائيل، عبر تجنيد عناصر من كتائب شهداء الأقصى التابعة إلى فتح.

صمت الحزب

كشف مسؤول أمنيّ فلسطينيّ رفيع المستوى لـ"المونيتور"، رافضاً ذكر اسمه، أنّ "عدداً من المسلّحين الفلسطينيّين تلقّوا اتّصالات من حزب الله في لبنان، أبلغوا الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بها، وهناك عدد غير معروف حاليّاً ممّن انضمّوا إلى حزب الله في الضفة الغربية، حيث يستغلّ حزب الله الضائقة الماليّة لبعض من يتّصل بهم، وقد حوّل عشرات آلاف الدولارات في الأشهر الأخيرة إلى من انخرط معه".

وأضاف: "كشفت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة مع بعض العناصر المسلّحة، أنّ من وافق منهم على الانخراط في أنشطة حزب الله لا يتعدّى أصابع اليدين، لكنّ عمليّة مسلّحة واحدة في الضفّة الغربيّة من قبلهم كافية لتقلب الأمور رأساً على عقب، لأنّها قد تتحوّل من عمليّات فرديّة محدّدة ومحصورة إلى ظاهرة أكثر خطورة وتعقيداً".

حاول "المونيتور" التواصل مع حزب الله لأخذ تعقيب على الاتّهامات الإسرائيليّة والإعلانات الفلسطينية، لكنّ أيّاً من مسؤوليه الإعلاميّين أو السياسيّين رفض التعليق.

يبدو مفهوماً صمت حزب الله، ورفضه التعليق على الأنباء الإسرائيليّة، لا نفياً ولا تأكيداً، لأنّه إن نفى تشكيله خلايا مسلّحة في الضفّة الغربيّة سيبدو متخلّياً عن شعاراته المطالبة بمواجهة إسرائيل، رغم أن التقارير الإسرائيلية اتهمته بالتحضير لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، ممّا قد يضرب مصداقيّته بين الفلسطينيّين، الذين يلومونه لتورّطه في الحرب الأهليّة السوريّة، وإن أكّد تشكيله المجموعات العسكريّة الفلسطينيّة، فقد يخشى تعرّضه إلى ضغوط شعبيّة ورسميّة لبنانيّة تتّهمه بتعريض الدولة اللبنانيّة إلى خطر الردّ الإسرائيليّ على أيّ عمليّة عسكريّة تنفّذها خلاياه في الضفّة الغربيّة.

استبعد اللواء اللبنانيّ المتقاعد أمين حطيط، المقرّب من حزب الله في 1 أيلول/سبتمبر، إنشاء الحزب خلايا مرتبطة به داخل الأراضي الفلسطينيّة، متّهماً جهّات استخباراتيّة، لم يسمّها، سواء فلسطينية أو إسرائيلية، ببثّ هذه المعلومات، لتوجيه أصابع الاتّهام إلى طرف معيّن، لم يذكره، في حال فشلت مفاوضات التهدئة الجارية بين حماس وإسرائيل.

لكنّ الناطق باسم حماس التي تتصدّر العمليّات المسلّحة ضدّ إسرائيل في الضفّة الغربيّة، حسام بدران، أبلغ "المونيتور" أنّ "حماس لا ترى دلائل على الأرض لمزاعم إسرائيل في شأن دخول حزب الله على خطّ مواجهة في الضفّة الغربيّة، خصوصاً في المرحلة الراهنة، ولعلّ الاتّهامات الإسرائيليّة تأتي في إطار محاولة إسرائيل إرباك الصورة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة، وإظهار أنّ المقاومة المسلّحة التي بدأت تتعافى فيها تديرها أيادي غير فلسطينيّة".

وأضاف بدران لـ"المونيتور"، وهو القائد السابق لكتائب عزّ الدين القسّام، الجناح العسكريّ لحماس في شمال الضفّة الغربيّة: "من حيث المبدأ، إنّ الاحتلال الإسرائيليّ يشكّل خطراً على الفلسطينيّين وغيرهم من الشعوب العربية في المنطقة، ومن حقّ الجميع، بل ومن واجبهم، مواجهة هذا المحتلّ بكلّ الطرق المتاحة، على أن يكون هذا التحرّك في إطار خدمة القضيّة الفلسطينيّة، بعيداً عن أيّ حسابات أخرى".

ليست المرّة الأولى التي يحاول حزب الله الوصول إلى الضفّة الغربيّة، فقد اعتقل جهاز الأمن العام الإسرائيليّ "شاباك" مواطنة فلسطينيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر 2010، لأنّها حاولت نقل قرص حاسوب أرسله حزب الله معها إلى الضفّة الغربيّة، يحتوي على إرشادات للمسلّحين الفلسطينيّين حول كيفيّة تنفيذ عمليّات مسلّحة.

كما تردّد اسم "كتائب عماد مغنيّة" القائد العسكريّ لحزب الله، الذي اغتيل بدمشق في شباط/فبراير 2008، مرّات عدّة، عبر تبنّيها عمليّات مسلّحة عدّة ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفّة في عامي 2009 و2010.

وكشف الموقع العسكريّ الإسرائيليّ Israel Defense في 8 حزيران/يونيو 2014، معلومات عن الوحدة السريّة 133 التابعة إلى حزب الله، المكلّفة بتنفيذ عمليّات عسكريّة ضدّ إسرائيل انطلاقاً من الضفّة الغربيّة.

دعم إيران

يحرص حزب الله على متابعة الأوضاع الفلسطينيّة، وما زالت قناة المنار الفضائيّة التابعة إليه، تفرد مساحات بثّ متكاملة إلى تطوّرات الاحتجاجات الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، وكان آخرها اقتحام الجيش الإسرائيلي لمدينة جنين، وخوضه اشتباكات عنيفة مع المسلحين الفلسطينيين مساء 31 آب/أغسطس.

وفي الوقت ذاته، يمكن الربط بين الكشف الإسرائيليّ عن الحراك العسكريّ الذي يقوم به حزب الله في الضفّة الغربيّة، وبين التصريحات الإيرانيّة حول الأمر ذاته، وكان آخرها مطالبة 100 نائب في البرلمان الإيراني للرئيس الإيراني حسن روحاني بضرورة تسليح الضفة الغربية، كما كشف عضو مجلس الشورى الإسلامي "روح الله حسينيان" يوم 18 آب/أغسطس، فإيران تعتبر الأخ الأكبر لحزب الله، وتصريحات قادتها بمثابة قرارات يجب عليه تنفيذها.

فقد دعا المرشد الإيرانيّ الأعلى علي خامنئي في 24 تمّوز/يوليو 2014، إلى تسليح الضفّة الغربيّة مثل قطاع غزّة، لإضعاف إسرائيل، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطينيّ، معتبراً أنّ المقاومة المسلّحة واتّساعها في الضفّة الغربيّة هي الطريق الوحيد لمواجهة إسرائيل، فيما أعلن وزير الدفاع وإسناد القوّات المسلّحة الإيرانيّة العميد حسين دهقان في 21 كانون الثاني/يناير أنّ طهران لديها سياسة ثابتة بتسليح الضفّة الغربيّة.

وأبلغ عضو سابق في مجلس النوّاب اللبنانيّ عن حزب الله، رفض كشف هويّته، "المونيتور" بأنّه "بغضّ النظر عن الاتّهامات الإسرائيليّة ضدّ الحزب بتشكيل خلايا مسلّحة في الضفّة الغربيّة، فمن الواضح أنّ المساحة الجغرافيّة أمام الحزب لمواجهة إسرائيل تضيق يوماً بعد يوم، بسبب الخشية من دخوله في حرب جديدة معها على الأرض اللبنانيّة، ممّا يفسح المجال أمام التفكير العسكريّ للحزب لمدّ نظره إلى جبهة الضفّة الغربيّة".

أخيراً... يبدو واضحاً أنّ حزب الله يحاول البحث عن أيّ طريق تمكّنه من استعادة شعبيّته التي تراجعت كثيراً بين الفلسطينيّين والرأي العام العربيّ عقب انخراطه في الحرب السوريّة إلى جانب النظام السوريّ، وقد لا يجد أفضل من مواجهة إسرائيل لجعل الفلسطينيّين يتناسون موقّتاً تورّط حزب الله في ما يحصل في سوريا، ويستعيدون صورته القوية التي واجه بها الجيش الإسرائيلي خلال حرب 2006.

ومع ذلك، فإنّ الطريق أمام حزب الله ليست معبّدة للوصول إلى الضفّة الغربيّة لمواجهة إسرائيل من خلالها، فالأردن ذو الحدود الطويلة مع الضفّة الغربيّة يلاحق أنشطة الحزب على أراضيه، فيما تتعقّب الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أيّ اتّصال بين فلسطينييّ الـ48 مع أيّ أطراف معادية خارج إسرائيل.

مشاركة: