الرئيسية » عدنان أبو عامر »   21 أيلول 2015

| | |
واشنطن تسعى إلى وقف الانفتاح الدوليّ على "حماس"
عدنان أبو عامر

بصورة مفاجئة، أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 8 أيلول/سبتمبر أنّها أدرجت على لائحتها السوداء للإرهابيّين الدوليّين 3 من قادة "حماس"، وهم: محمّد ضيف، يحيى السنوار وروحي مشتهى.

تاريخ عسكريّ

وذكر موقع وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ للثلاثة دوراً في تأسيس كتائب القسّام، الجناح العسكري لحماس منتصف 1991، وتخطيطهم لتنفيذ العمليّات المسلّحة ضدّ إسرائيل، ويشمل تصنيفهم كإرهابيّين حظر دخول أميركيّين في تعاقدات تجاريّة معهم وتجميد أملاكهم الموجودة في الولايات المتّحدة. وقد تكون المرّة الأولى الّتي تصف فيها واشنطن قادة من "حماس" بأنّهم إرهابيّون، رغم تصنيفها لـ"حماس" كحركة إرهابية منذ عام 2001، وسبق لها اعتقال رئيس مكتبها السياسيّ السابق موسى أبو مرزوق بين عامي 1995-1997، لكنّها فضّلت الإبقاء على اتّهام "حماس" بالإرهاب عموماً، من دون ذكر أسماء قادتها، كما تصَنف قادة منظّمات أخرى كزعيم القاعدة أيمن الظواهري وزعيم تنظيم الدولة الإسلاميّة أبو بكر البغدادي.

وعند التّعريف بقادة "حماس" الثلاثة المدرجين ضمن القائمة الأميركيّة للإرهاب، يظهر محمد الضيف، 50 عاماً، وهو الأوّل فيمن تلاحقهم إسرائيل منذ عام 1993، ويحاط بالسريّة والحذر، وتعرّض لمحاولات اغتيال إسرائيليّة فاشلة، آخرها في حرب غزّة من عام 2014، وأشرف على عمليّات ضدّ إسرائيل أوقعت عشرات القتلى الإسرائيليّين بين عامي 1993-2014. أمّا يحيى السنوار، 53 عاماً، فشكّل المجموعة العسكريّة الأولى لـ"حماس" باسم "المجاهدون الفلسطينيّون" عام 1984 قبل تأسيس كتائب القسّام، واعتقلته إسرائيل في عام 1989 وحكمت عليه 426 عاماً. وبعد إطلاق سراحه عام 2011، ضمن صفقة التبادل، أصبح عضواً في المكتب السياسيّ لـ"حماس"، وهو يعدّ من عقولها الاستخباريّة، فيما يعتبرروحي مشتهي، 56 عاماً، أحد مؤسّسي جهاز "المجد" الأمنيّ التّابع لـ"حماس" عام 1985، اعتقلته إسرائيل عام 1988 بتهمة استهداف عملاء المخابرات الإسرائيليّة، وحكمت عليه 240 عاماً، قضى منها 24 عاماً، ليطلق سراحه عام 2011، ضمن ذات صفقة التبادل، وبات عضواً في مكتب "حماس" السياسيّ منذ عام 2012.

ويحتلّ القادة الثلاثة المدرجون ضمن القائمة الإرهابيّة الأميركيّة مكانة متقدّمة لدى "حماس"، بسبب ارتباطهم بعملها العسكريّ منذ بدايات حماس الأولى أواخر 1987، وحتّى هذه اللّحظة، وهو أمر له أثر إيجابيّ لدى كوادرها، فاستهداف إسرائيل لهم يرفع أسهمهم بصورة كبيرة، فلقد قصفت منازلهم خلال حرب غزّة عام 2014، وكلّما زادت في تحريضها ضدّ قياديّ فلسطينيّ ازدادت شعبيّته بين الفلسطينيّين.

وأكّد مشتهى، هو أحد المستهدفين بالقرار الأميركيّ، لـ"المونيتور" أنّ "حماس لا تتلقّى تصنيفها كحركة إرهابية من واشنطن، ولا تعتبر مقاومة الاحتلال الإسرائيليّ إرهاباً، لأنّه حقّ مكفول لها دوليّاً، وقرار واشنطن لن يثنيها عن الاستمرار في المقاومة حتّى تحرير الأرض، فهل تحتاج أميركا إلى وقت طويل لتدرك أنّ حماس حركة تحرّر، وليست إرهابيّة؟".

ووصفت "حماس" في بيان بـ8 أيلول/سبتمبر القرار الأميركيّ بغير الأخلاقيّ وبأنّه يناقض القانون الدوليّ ويشجّع الإرهاب الإسرائيليّ، فيما علّق حسام بدران، وهو النّاطق باسم "حماس" والقائد السّابق لكتائب القسّام في الضفّة الغربيّة ورافق السنوار ومشتهى في السجون الإسرائيليّة عقب اعتقاله منذ عام 2002، وحتى إطلاق سراحه عام 2011 ضمن صفقة التبادل، على القرار الأميركيّ بقوله لـ"المونيتور": "إنّ الضغط على حماس من أجل دفعها لتقديم تنازلات سياسيّة هو محاولات واهمة، فالقرار الأميركيّ ضدّ قادة حماس منحاز للاحتلال الإسرائيليّ، لأنّه يستهدف قادة وطنيّين مرموقين يحظون بشعبيّة عالية بين الفلسطينيّين".

لم تتوقّف ردود فعل "حماس" على القرار الأميركيّ عند التّصريحات، بل قررت في 12 أيلول/سبتمبر، حظر سفر أيّ من قادتها البارزين على المستويين السياسيّ والعسكريّ خارج غزّة، خشية اعتقالهم، عقب صدور القرار الأميركيّ، لكنّ عضو المكتب السياسيّ في "حماس" زياد الظاظا نفى في 13 أيلول/سبتمبر صدور القرار.

لقد استهدف القرار الأميركي قادة "حماس" العسكريّين، ولم يشمل قادتها السياسيّين، وهو كما يبدو ليس عفويّاً، فقد ترغب واشنطن في التّمييز بين جناحي الحركة السياسيّ والعسكريّ، كما رجحت ذلك أوساط سياسية  مقربة من حماس يوم 9 أيلول/سبتمبر، ومحاولة أمريكية للضغط على العسكر لوقف عمليّاتهم ضدّ إسرائيل، ومنح الساسة قوّة تأثير على العسكر لمنعهم من خوض حرب جديدة في غزّة، رغم أنّ "حماس" أكّدت أكثر من مرّة وجود منظومة متكاملة داخلها بين الساسة والعسكر، ومن الصعب إحداث شروخ بينهما.

وحذّر عضو المجلس التشريعيّ في "حماس" والمتحدّث باسمها صلاح البردويل في حديث مع "المونيتور" من أن يكون "القرار الأميركيّ ضدّ 3 من قادة حماس ضوءاً أخضر لإسرائيل لارتكاب جرائم في غزّة".

تجفيف المنابع

ولم تكتف الولايات المتّحدة بإدراج 3 من قادة "حماس" كإرهابيّين، بل فرضت وزارة الخزانة الأميركيّة في 11 أيلول/سبتمبر عقوبات على 4 آخرين، وهم: عضو المكتب السياسيّ في الحركة صالح العاروري، ماهر جواد، خيري الأغا، ومحمد رضا لأنّهم من مسؤولي "حماس" الماليّين ويقومون بتمويل عمليّات عسكريّة ضدّ إسرائيل في الضفّة الغربيّة، وبتحويل مئات آلاف الدولارات إلى كتائب القسّام لشراء أسلحة.

وفي هذا السّياق، قال عضو المكتب السياسيّ في "حماس" عزت الرّشق في حديث مع "المونيتور": "إنّ قرار الخزانة الأميركيّة بفرض عقوبات على شخصيّات فلسطينيّة يخدم مخطّطات الاحتلال الإسرائيليّ في التضييق على العمل الخيريّ الداعم لشعبنا الفلسطينيّ، الّذي يتعرّض للإرهاب الإسرائيليّ اليوميّ".

وأخيراً، يبدو أنّ "حماس" تفاجأت من القرارات الأميركيّة، لأنّها تتزامن مع محاولات الحركة كسر جدار العزلة السياسيّة، وكان آخرها حواراتها خلال الأشهر الأخيرة منذ بداية 2015 مع بعض الأطراف الغربية والإقليمية لإنجاز اتفاق التهدئة بين حماس بوساطة "طوني بلير" مبعوث اللجنة الرباعية الدولية السابق، رغم الحصار الّذي فرضه المجتمع الدوليّ عليها منذ عام 2006، عقب فوزها في إنتخابات المجلس التشريعيّ. وربّما تعتقد "حماس" أنّ القرارات الأميركيّة ضدّها ترجمة لعدم رضاها عن جهود الحركة بتواصلها في الأشهر الأخيرة مع أطراف إقليميّة ودوليّة، وتريد واشنطن استمرار حصارها سياسيّاً وعزلها ديبلوماسيّاً.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أنّ "حماس" ذاهبة إلى خوض مواجهة مع واشنطن ردّاً على قراراتها، لأنّها كما يبدو معنيّة باستمرار اتّصالاتها مع دوائر صنع القرار في العالم، وتحصر مواجهتها المسلّحة مع إسرائيل فقط وداخل الأراضي الفلسطينيّة وليس خارجها، وترى أنّ القرار الأميركيّ ربّما لن يكون له تأثير كبير على أدائها السياسيّ،

كما أكد محللون سياسيون مقربون من حماس يوم 9 أيلول/سبتمبر، ومنهم مصطفى الصواف، الإعلامي البارز في غزة، مرجحاً أن يكون القرار الأمريكي محاولة أمريكية لإرضاء تلّ أبيب الّتي عضبت من اتّفاق واشنطن مع طهران حول البرنامج النووي.

مشاركة: