الرئيسية » فيحاء عبد الهادي »   19 تشرين الأول 2015

| | |
الصراع، السلام، البعد الدولي: رؤى نسوية
فيحاء عبد الهادي

ارتبط عنوان جلسة النساء، التي نظمت كمائدة مستديرة، امتدت من رام الله إلى غزة، تحت عنوان: "الصراع، السلام، البعد الدولي: رؤى نسوية"، يوم 15 تشرين الأول 2015؛ بعنوان المؤتمر السنوي الرابع للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية/ مسارات: "القضية الفلسطينية والبعد الدولي: الفرص والمتطلبات الاستراتيجية"؛ الذي هدف إلى بحث تدويل الصراع، والوقوف بعمق على الفارق بين تدويل حل الصراع، وتدويل الصراع ذاته، بما يترتب عليه من إحياء دور العامل الدولي في دعم الكفاح من أجل ضمان ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
أما جلسة النساء، التي تزامن انعقادها، مع انعقاد موائد سلام في أكثر من بلد من بلاد العالم: في إندونيسيا، ونيكاراغوا، والبرازيل، وكينيا، وبنغلادش، والسودان، وتايلاند، ونيبال، وباكستان؛ فقد هدفت إلى بحث المفهوم النسوي للسلام بارتباطه بموضوع تدويل الصراع.
*****
جاءت فكرة تنظيم موائد السلام؛ بعد انعقاد القمة العالمية التي هدفت إلى إنهاء العنف الجنسي أثناء النزاعات، في لندن 2014؛ حين أطلقت مجموعة من النساء حملة عالمية حول النساء، والسلام، والأمن، بعنوان: #نساء جادات (Women Seriously)، بهدف إعلاء أصوات النساء، بشكل جماعي، لإيصال الرسالة: "إذا كنا جادين إزاء السلام، فيجب أن نأخذ النساء على محمل الجد!". 
وتتلخص رؤيتها في أن العمل الجماعي هو الأكثر تأثيراً لإحداث التغيير الاجتماعي وبسرعة. 
وتهدف الحملة إلى أن تبدأ حركة عالمية لإدخال عنصر فاعلية النساء وموقعهن القيادي كعنصر أساسي ورئيسي لتحقيق السلام والأمن.
هدف موائد السلام أن تساهم أكبر عدد من نساء العالم، في بلورة أجندة النساء العالمية للسلام، لإنهاء الحروب، ولبناء السلام. 
*****
ما الذي يجمع النساء الفلسطينيات مع نساء العالم؟ وما الذي يخص المرأة الفلسطينية؟ خاصة أن هذا العام 2015 يصادف الذكرى المئوية لتأسيس أقدم منظمة دولية لنساء من أجل السلام، العصبة الدولية للنساء من أجل السلام والحرية (WILPF)، في لاهاي، والذكرى الأربعين لمؤتمر الأمم المتحدة العالمي الأول للنساء في المكسيك، والذكرى العشرين للمؤتمر العالمي الرابع  للنساء في بيجين)، والسنة الخامسة عشرة لإصدار مجلس الأمن الدولي قرار 1325 حول النساء، والسلام والأمن، ونهاية مبادرة الأمم المتحدة "أهداف التطوير في الألفية"، التي وضعت مساواة النساء، كواحد من تلك الأهداف، بالإضافة إلى أنها الذكرى العاشرة لمبادرة نساء من أجل السلام حول العالم (Peace Women Across the Globe) لتسمية ألف امرأة للحصول على جائزة نوبل للسلام بشكل جماعي. 
يجمع النساء الفلسطينيات مع نساء العالم أمل بتحقيق سلام وأمان إنساني لهن ولعائلاتهن ولشعوب العالم.
*****
ما أحوج النساء الفلسطينيات إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال. 
حين ننظر إلى واقع حيواتهن، من منظور حقوقي، وبعد العودة إلى إعلان الألفية (الذي أعلن التزام 189 دولة بالنهوض برؤية عالمية لتحسين أوضاع الإنسانية: في التنمية، واستئصال الفقر، والسلام، والأمن، وحماية البيئة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية)، كوسيلة من أجل تطبيق اتفاقية سيداو (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقرارات المؤتمر العالمي الرابع للمرأة)"، والذي شدد على العواقب الخطيرة على حياة النساء في النزاعات المسلحة، وقرار مجلس الأمن الدولي 1325 (الذي يشتمل على: مشاركة النساء في صنع القرار وفي عمليات السلام، والتدريب المبني على النوع الاجتماعي في عمليات حفظ السلام، وحماية حقوق الفتيات والنساء أثناء النزاعات، وتعميم منظور النوع الاجتماعي في أنظمة الإبلاغ  والتنفيذ في الأمم المتحدة)، وقرار 1889؛ الذي أكَّد مسؤولية كل الدول في إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومعاقبة المسؤولين عن أشكال العنف كافة، بما في ذلك الاغتصاب والعنف الجنسي؟!
نتبين ما يجمع النساء الفلسطينيات مع النساء عبر العالم.
لدينا حلم مشترك يضمن تحقيق السلام العادل والأمان الإنساني. 
نحتاج أن نناضل معاً ليتحول هذا الحلم إلى واقع. 
أما بالنسبة لخصوصية أوضاع المرأة الفلسطينية؛ فتتبيَّن بعد قراءة وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية، التي تستند إلى المواثيق والأعراف الدولية والقانون الأساس الفلسطيني: النساء الفلسطينيات، يعشن واقع الاحتلال الإسرائيلي العنصري الاستيطاني، ويناضلن للتحرر من الاحتلال، ولبناء دولة المؤسسات والقانون.
*****
أعلنت كل مائدة نسوية أمراً يساهم في تحقيق السلام، واستنكرت كل منها ما يعيق تحقيق أهداف النساء في سلام عادل وأمان إنساني.
ما الذي أعلنته نساء فلسطين، عبر المائدة، التي ناقشت ثلاث أوراق عمل، وتم التعقيب عليها من المشاركات، وعدد من الحضور في رام الله وغزة؟
وما الذي استنكرته؟ وما الذي دعت إليه؟
أعلنت أن السلام العادل الذي يضمن تحقيق الأمان الإنساني لن يتحقق سوى بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأن مفهوم السلام يتضمن تحقيق السلام الداخلي، الذي يعني المصالحة، وبشكل أعمق إنهاء الانقسام، ويعني المساواة في النوع الاجتماعي.
واستنكرت ازدواجية المعايير في مجلس الأمن، ولدى الإعلام الغربي، وصمت العالم عن جرائم الاحتلال بشكل عام، وغطرسته ضد النساء بشكل خاص، كما استنكرت عدم وجود آليات مساءلة ومحاسبة وخاصة في أوقات النزاعات والحروب، واستنكرت التمييز والعنصرية، وضعف تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي لها علاقة بفلسطين وبالنساء الفلسطينيات، وخاصة قرار 1325، كما استنكرت الانقسام الفلسطيني.
ودعت إلى توثيق انتهاكات الاحتلال الخاصة بالنساء، لتقديمها للمؤسسات الدولية ذات الاختصاص (مجلس حقوق الإنسان ومحكمة الجنايات). 
كما دعت إلى استضافة وفود من دول العالم للتحقيق في ما يحدث من انتهاكات في فلسطين.
تبنى المؤتمر توصيات المائدة النسوية، في الوقت الذي دعا إلى اعتماد مقاربة تدويل الصراع ضمن إستراتيجية شاملة تقوم على الوحدة وتغيير ميزان القوى.
*****
يا نساء العالم، تحيي النساء الفلسطينيات الذكرى الأربعين لصدور قرار سياسي تاريخي تبناه مؤتمر المرأة العالمي الأول في المكسيك 1975، وهو إدانة الحركة الصهيونية كحركة عنصرية، وتدعو إلى ضرورة النضال من أجل إعادة الاعتبار إلى القرار بعد إلغائه، انسجاماً مع نضالكن ضد التمييز بأشكاله كافة، وخاصة التمييز العنصري.
لنعمل معا من أجل سلام عادل لنا ولكن وللعالم. 
faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

مشاركة: