الرئيسية » هاني المصري »   03 كانون الثاني 2009

| | |
وقف العدوان على غزة وإفشال أهدافه أولاً
هاني المصري

 

وقف العدوان على غزة وإفشال أهدافه أولاً هاني المصري بالفعل كان يمكن تفادي ما حدث من مجزرة جماعية متواصلة في غزة ولكن عن طريق سحب الذرائع الإسرائيلية وتمديد التهدئة بالشروط التي أرادتها اسرائيل، أي تهدئة مع استمرار الحصار والجوع وعدم رفع الحصار وفتح الحدود والمعابر وعدم إطلاق أية قذيفة أو صاروخ أو حتى وردة على اسرائيل. ولكن لم يكن ممكنا، رغم ذلك تفادي مجازر صغيرة، ولا تفادي العدوان والإذلال الإسرائيلي للفلسطينيين. والدليل على ذلك، أن الضفة التزمت بتهدئة من جانب واحد ولا تطلق قذائف ولا صواريخ ولا تنفذ عمليات ضد الاحتلال، والسلطة هناك طبقت الالتزامات الفلسطينية في خارطة الطريق من جانب واحد، ومع ذلك ورغم استمرار المفاوضات الثنائية، لم يتوقف العدوان والاستيطان والحصار والاغتيالات والاعتقالات وتقطيع الأوصال وفرض الحقائق الاحتلالية على الأرض التي تستهدف فرض الحل الإسرائيلي على طاولة المفاوضات إن أمكن، أو بالخطوات الأحادية الجانب.

"حماس" أعلنت، رغم أنها أخطأت بإخراج الموقف الذي بدا ضد تمديد التهدئة، ومعها كافة الفصائل، وإن كان بعضها على مضض وبتحفظ وحفظا للموقف الموحد، استعدادها لتجديد التهدئة شرط أن يترافق ذلك مع امتناع اسرائيل عن خرقها المستمر ومع ربط التهدئة برفع الحصار وفتح الحدود والمعابر، ولكن اسرائيل أرادتها تهدئة مقابل تهدئة مع احتفاظها بحقها بالعدوان العسكري كلما أرادت ذلك، ومع استمرار الجوع والحصار الخانق.

إن الحكومة الإسرائيلية وعلى لسان ايهود باراك وزير الجيش أشادت بالتزام "حماس" بالتهدئة، وإن القوات المحتلة الإسرائيلية هي من قامت بخرق التهدئة منذ البداية، وخرقتها بشكل كبير منذ الرابع من تشرين ثاني بعد اقتحام بعض المواقع في قطاع غزة وتنفيذ سلسلة من عمليات القصف أدت الى اغتيال حوالي عشرين شهيدا خلال عدة أسابيع. فإسرائيل التي عقدت التهدئة مع "حماس" بوساطة مصرية راجعت موقفها واعتبرت أن التهدئة قوّت "حماس" لأنها كانت ندية وشكلت نوعا من الاعتراف الإسرائيلي بسلطتها في غزة. وعندما فشلت اسرائيل عبر الحصار الخانق والمتزايد عن فرض شروط جديدة للتهدئة قررت العدوان الذي يستهدف أولا استعادة قوة الردع الإسرائيلية التي تزعزعت في الحرب اللبنانية الأخيرة بشكل كبير جدا وجزئيا في استمرار إطلاق الصواريخ البدائية من غزة على اسرائيل، وثانيا يستهدف فرض تهدئة بالشروط الإسرائيلية، وثالثا فرض وضع على إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما يجبره على الاكتفاء بإدارة الصراع وعدم الإقدام على محاولات لحله قبل أن تستكمل اسرائيل مشاريعها لفرض أمر واقع يجعل الحل الاسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليا. لذلك، يجب أن نستعد لاستمرار العدوان الذي لا يجب أن يفهم أنه ضد "حماس" فقط. أو من أجل إسقاط سلطتها، كما صرحت ليفني ونتنياهو وإنما هدف العدوان كسر إرادة الفلسطينيين على الصمود والمقاومة وإضعاف "حماس" وتعميق الفصل التام بين اسرائيل وغزة، بحيث تريد اسرائيل أن تفرض على العالم أنها لم تعد دولة محتلة لقطاع غزة، وليس عليها أي مسؤولية إزاءه، بدون أن تنهي احتلالها فعلا، وأنه أصبح بعد سيطرة "حماس" كيانا معاديا، ومن حقها أن ترد بقسوة ووحشية هائلة على أية عمل عسكري فلسطيني ينطلق منه ضد اسرائيل. لذلك، لاحظنا كيف فرضت اسرائيل وتفرض انفصالها عن قطاع غزة بحيث أصبحت المسألة كأنها تتعلق أساسا بمعبر رفح، مع أهمية فتحه، وليس بالعدوان الوحشي والمسبوق بحصار خانق يعتبر وفقا للقانون الدولي شكلا من أشكال الحرب، كما أن القانون الدولي يؤكد أن الدولة المحتلة تبقى محتلة إذا استمرت في ممارسة أي نوع من أنواع التأثير ضد المنطقة التي احتلتها أو لا تزال تحتلها فعليا. إن "حماس" مطالبة بالرضوخ للشروط الإسرائيلية التي أصبحت دولية، حتى تمضي اسرائيل في تطبيق مخططاتها العدوانية والتوسعية والاستيطانية والعنصرية التي سيؤدي استكمالها الى تمكينها من فرض الحل الإسرائيلي. ويفضل اسرائيليا أن تبقى "حماس" في غزة متمردة على السلطة الفلسطينية حتى يسهل على اسرائيل ابتزاز "السلطتين" في الضفة وغزة ودفعهما لدخول مباراة لإثبات من هو أكثر جدارة لقبوله من اسرائيل من خلال توفير الأمن للاحتلال وتوقيع حلول أمنية منقوصة ومنفصلة في الضفة وغزة، كلا على حدة، تمهد للحل الاسرائيلي الذي يصفي القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها. إن الرد على العدوان الاسرائيلي يجب أن يكون موحدا فلسطينيا وعربيا ودوليا، بدون الوقوع في جريمة تعميق الانقسام الفلسطيني والعربي، رغم المرارة التي تسببها بعض المواقف الرسمية العربية، لأن الانشغال في تصفية الحسابات الفلسطينية "الفلسطينية والعربية" العربية، والشماتة من "فتح" أو "حماس" يحرف الأنظار عن الخطر الأساسي، وعن العدوان الذي يمثل الخطر الأكبر على الجميع، وعن اسرائيل الدولة المحتلة التي ترتكب هذا العدوان الى حد المجزرة الجماعية، والتي تعلن أنه لا يزال في البداية. كما أن الرد على العدوان يكون بليغا جدا إذا تم الشروع في الحوار الوطني بدون شروط مسبقة، ويكون أفضل لو تم ذلك، بالتزامن مع إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة، والابتعاد عن المساعي لفرض شروط سياسية أو أجندات فصائلية على الحوار والاتفاق الذي يمكن أن ينجم عنه، فالقضية في خطر، والمشروع الوطني يضيع، والإنسان الفلسطيني يعاني معاناة هائلة تتزايد باستمرار. ويمكن ويجب أن يشمل الرد الفلسطيني تعليق المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية، حتى لا تستخدم اسرائيل هذه المفاوضات لتبرير العدوان بحجة أنها تتفاوض مع طرف فلسطيني وتحارب طرفا آخر، خصوصا أنها مجمدة فعليا، ولم تحقق أية نتائج سوى التغطية على ما تقوم به اسرائيل من فرض حقائق احتلالية على الأرض. إن اسرائيل تستهدف الكل الفلسطيني، لأن العدوان على غزة يضعف الفلسطينيين جميعا. واحتلال غزة مجددا لا يسقط "حماس" لتعود السلطة الى غزة، بل يدل على حقيقة النوايا الإسرائيلية وأن اسرائيل غير جاهزة وغير جادة للسلام، فالسلطة لا يمكن أن تعود الى غزة على ظهر الدبابة الاسرائيلية. والرد الشعبي الفلسطيني والعربي يبقى هو الأمل من خلال استمرار المظاهرات الشعبية وتعاظمها، وخصوصا أنها تشدد على الوحدة والصمود ومقاومة الاحتلال وتضغط للإسراع بالحوار وتحقيق الوحدة. فلن توقف اسرائيل عدوانها قبل تحقيق أهدافها إلا إذا صمدت غزة، وأثبت الشعب الفلسطيني أنه موحد في مواجهة العدوان، ولا يسمح بالاستفراد بغزة، وإذا أصبحت التحركات الشعبية والسياسية الفلسطينية والعربية والدولية ضخمة وتهدد اسرائيل بأنها ستخسر من عدوانها أكثر مما ستربح منه. عندها يمكن تفادي استمرار العدوان اما الاستسلام أمام الشروط الإسرائيلية فيجعلنا نتفادى مجازر كبيرة ولكننا نقع في عدوان إسرائيلي مستمر ومجازر صغيرة لا تنتهي إلا بتحقيق كامل الأهداف الإسرائيلية!!

 

مشاركة: