
أعلن الدكتور مصطفى البرغوثي: (إن موجة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العالم العربي ستلهم قريبا الفلسطينيين لينظموا بدورهم احتجاجات سلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي).
وما أعلنه ليس نبوءة. إنه النتيجة المنطقية لما يحدث في العالم العربي. إذ لا يمكن لفلسطين أن تظل بعيدة عما يجري. فهي كانت من عناصر تفجير الثورة التي تشمل المنطقة العربية، لكنها ستعود لتتعلم منها، وتندفع في طريقها.
لكن الوقت ما زال مبكرا. الوقت ما زال مبكرا بعد لكي تنفجر هنا.
الناس تدرك هذا. هي لن تقدم على عمل كبير في الوقت الذي ينشغل فيه الشارع العربي بثوراته. يجب أن تكتمل الثورة العربية وتترسخ قبل أن ينفجر البركان هنا.
من الخطأ الشديد التبكير في الأمر، لكن من الجريمة ان لا نعد له من الآن.
الناس تخزن التجربة، وتخزن الغضب، وتنتظر. وسوف تجيء الساعة التي لا ريب فيها. ربما كان هذا مع نهاية الربيع، ربما كان مع بداية الصيف أو ربما في عز تموز الصيف. لكنها ستجيء، ومن الخطأ ألا تجيء، لأنه لا يمكن إفلات هذه اللحظة التي لن تتكرر.
سوف تجيء الساعة، وسوف تكنس كل السياسات البلهاء التي سيطرت علينا خلال السنوات السابقة. هذه السياسات انتهت. انتهت حتى قبل أن يبدأ الزمن العربي الجديد في تونس ويكتمل في القاهرة. البلهاء فقط من يعتقدون أنها ستستمر، وأن الناس يمكن ان يسيروا وراءها.
ثمة أمر عظيم يحدث أمام أعيننا في المنطقة. أمر ربما لا يقل أهمية عن ما حدث بعد الحرب العالمية وأفرز اتفاق سايكس- بيكو ومولد المشروع الصهيوني رسميا. لكنه، للأسف، يحصل ونحن لا نملك قيادة. القيادة مفقودة. وهي بدل أن ترقص فرحا تتصرف وكأنها في مأتم. تخيلوا! لدينا قيادة تقيم مناحة لأن الثورة العربية تتفجر. رحم الله الحاج أمين الحسيني، رحم الله ياسر عرفات، رحم الله جورج حبش. لو حصل ذلك في وقتهم لرقصوا في الشارع. لكنهم ليسوا هنا لأسفنا.
الساعة ستجيء. ونأمل أن نكون توقيتها صائبا. كما نأمل من الذين لم يريدوا أن يرموا على جنود الاحتلال حتى ولو وردة أن لا يقفوا في طريقها. نحن لا نأمل منهم أن يعدوا لها. هذا خارج آمالنا، وخارج طبيعتهم. لكننا نأمل على الأقل أن لا يقفوا في طريقها. وإن وقفوا فستأخذهم الموجة.
الساعة قادمة لا ريب فيها. لكن ليس الآن.
ما زال هناك وقت.
اتركوا للناس العرب أن ينهوا انشغالاتهم الداخلية.
امنحوهم الوقت كي يتمكنوا من رفع صوتهم معكم حين تضع قدمها على ارض فلسطين.