انتصار القتيل؟
1576     

يمكن للمرء أن يقول، مع قليل من الحذر، أن الانتصار الأميركي بمقتل بن لادن بدأ يتبخر.
إذ بعد أن تبين للرأي العام أن الرجل لم يكن مسلحا حين قتل، وأنه لم يكن أصلا في وضع يسمح له بالدفاع عن نفسه، إضافة إلى انه بالكاد كانت هناك حراسة لبيته، بدأ المزاج العام يتغير عموما. فغالبية الناس، عربا وغير عرب، لا تستطيع أن تتقبل إعلانات الانتصار العنترية حين تكتشف أن الهدف غير مسلح.

 

فوق ذلك، فقد فتحت مسألة دفن الجثة في البحر، أي رميها للأسماك، على أوسع مدى. فتحت دينيا وأخلاقيا، وهذا ما يثير إشكالات واسعة لأمريكا عند العرب والمسلمين.

وزاد طين الإدارة بلة أن أحدا لم يعد تقريبا يصدق ما تقوله الإدارة حول حادث مقتل بن لادن. فقد اتضح أن الكذب ينزّ من كل سطر من سطور في رواية مقتله.

بناء على كل هذا، يوشك حادث قتل بن لادن، الذي بدا كانتصار لا شك فيه في البدء، ان يتحول إلى هزيمة معنوية.

بالطبع هذا لا ينطبق على الوضع داخل الولايات المتحدة. فهناك لا تطرح الأسئلة إلا في حالة الخسائر فقط. كما أن المسائل الداخلية تتغلب على كل شيء. فما دام قتل بن لادن يرضي الداخل، وينفع في الانتخابات، فهذا هو المهم. أي حتى لو أدى الحدث إلى نسف جزء من محاولات تحسين صورة أمريكا عند العرب والمسلمين، التي راهن عليها أوباما في وقت ما.

على كل حال، ستبين الأيام القادمة إن كان بن لادن قد هزم أمريكا بموته، هو الذي أمن لها، مع أصحابه، أعظم انتصار في تاريخها: تدمير الإمبراطورية السوفيتية في أفغانستان.

لذا سننتظر لنرى إن كان القتيل هو من انتصر في النهاية.

 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.