
(هذه الورقة من إنتاج الملتحقين/ات بالبرنامج التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي" 2017، من إعداد: جمال أبو شعبان، سلطان ناصر، زياد القواسمي، نجلاء أبو شلبك، ياسمين مسودة).
المقدمة
منذ اتفاقية أوسلو العام 1993، اتبعت القيادة السياسية والفصائل الفلسطينية مجموعة من السياسات للدفاع عن المعتقلين وأسرى الحرب والإفراج عنهم، تمثلت بصفقات تبادل، ومفاوضات سياسية، ومبادرات حسن نوايا، واتفاقيات سلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ومع ذلك، ولغاية هذه اللحظة لم تنجح السلطة في الإفراج عن كافة المعتقلين وأسرى الحرب من خلال هذا النهج، وقد كان هناك إغفال لكثير من السياسات التي من شأنها الإفراج عنهم، وعلى رأسها تدويل قضية الأسرى.
تميز هذه الورقة بين المعتلقين وأسرى الحرب، إذ يمكن تعريف المعتقلين بحسب المادة (43) من اتفاقية جنيف الرابعة[1]: "هو أي شخص يُعتقل أو تُفرض عليه الإقامة الجبرية، ويحق له إعادة النظر في القرار المتخذ بشأنه في أقرب وقت بواسطة محكمة أو لجنة إدارية مختصة تنشئها الدولة الحاجزة لهذا الغرض، ويحق له في حال استمرار الاعتقال أو الإقامة الجبرية إعادة النظر في قضيته بصفة دورية بواقع مرتين على الأقل في السنة". أما أسرى الحرب حسب اتفاقية جنيف الثالثة[2] فيتم تعريفهم على أنهم "الأشخاص الذين يقعون في قبضة العدو، وينتمون لإحدى الفئات التالية: أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، أطراف الميليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة، الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، أفراد الأطقم الملاحية، سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية".
لقراءة الورقة أو تحميلها... اضغط/ي هنا
إنّ أهمية هذا التمييز تنبع من أنّ تصنيف الأسرى إلى معتقلين وأسرى حرب يعود بالفائدة لكل فئة على حدة، فالمعتقل الذي لا تنطبق عليه صفات أسير الحرب إذا تم تعريفه كمعتقل فإنّ ذلك قد يسرّع في عملية الإفراج عنه مقارنة لو تم تعريفه كأسير حرب. أما أسير الحرب الذي تم أسره وتنطبق عليه صفات أسير الحرب فإنه إذا تمت معاملته كمعتقل فإنه لن يتم تحريره من المعتقلات، في المقابل إذا تم تعريفه كأسير حرب فإنّ هناك إمكانية أن يتحرر بصفقة تبادل مثلًا.
تهدف هذه الورقة إلى تقديم بدائل سياساتية يمكن لها أن تساعد المعتقلين وأسرى الحرب الفلسطينيين على تحقيق حياة كريمة لهم داخل السجون إلى أن يتم إطلاق سراحهم. وتركز على ضرورة تصنيفهم على أنهم معتقلون وأسرى حرب يتم التعامل معهم وفق اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة.
بلغ عدد المعتقلين وأسرى الحرب في سجون الاحتلال حوالي 6500 معتقل فلسطيني وعربي، منهم 473 يصنفون كأسرى حرب، و300 طفل، و57 امرأة، و11 نائبًا في المجلس التشريعي.[3]
المشكلة وتوصيفها
تتمثل مشكلة الدراسة الحالية في عدم تفعيل استخدام تعريفات اتفاقيتيّ جنيف الثالثة والرابعة الخاصتين بالمعتقلين وأسرى الحرب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وما يترتب على ذلك من مساس بالظروف المعيشية الخاصة بهم وتأخير الإفراج عنهم، وبالتالي تسعى هذه الورقة لتفعيل العمل بهذه التعريفات.
على الرغم من مرور 24 عامًا على انطلاق مسار أوسلو وقيام سلطة وطنية باعتبارها حركة تحرر وطني تناضل من أجل إنهاء الاحتلال، وفي ظل الاعتراف بفلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وما يترتب على ذلك من استحقاقات سياسية وقانونية، بما يوفره ذلك من فرصة لدعم قضية الأسرى، إلى جانب ما يتيحه الإعلام الحر وانتشار الشبكات الإعلامية وإمكانية الضغط على إسرائيل فيما يخص موضوع المعتقلين وأسرى الحرب ... إلا أنه من الملفت استمرار التعامل مع حريتهم كمسألة قابلة للتأجيل في قضايا المفاوضات، وتركهم وحدهم في السجون الإسرائيلية لتحسين شروط حياتهم وظروف اعتقالهم من خلال أمعائهم الخاوية "الإضراب عن الطعام" فقط.
سعت جهود وسياسات رسمية وغير رسمية لتحسين ظروف اعتقال الأسرى أو الإفراج عن بعضهم على مراحل عديدة، ومن هذه السياسات الرسمية: اتفاقية أوسلو، لكنها كانت اتفاقية منقوصة فيما يخص قضية الأسرى، فقد تركت هذه القضية لحسن النوايا الإسرائيلية، ولم تتضمن نصًّا واضحًا وصريحًا بالإفراج عنهم. كما تلت اتفاقية أوسلو اتفاقيات مؤقتة ترتب عليها إفراج عن عدد معين من المعتقلين والأسرى كل فترة، تماشيًا مع حسن النوايا الإسرائيلية، ومثال ذلك "اتفاقية الخليل" العام 1997.
وكانت تعقد اجتماعات بين وزير الأسرى وإدارة مصلحة السجون رغبة في تحسين ظروف الاعتقال، ومناقشة أوضاع المعتقلين والأسرى، ولكن لم ينتج عنها نتائج كبيرة.
ومن السياسات غير الرسمية التي اتبعت فيما يخص الجهود المبذولة في قضية المعتقلين وأسرى الحرب الفلسطينيين للإفراج عنهم على سبيل المثال لا الحصر صفقات التبادل.
تتبعًا لكل ما سبق من سياسات رسمية وغير رسمية مبذولة لتحسين ظروف المعتقلين والأسرى، يظهر جليًا وجود قصور واضح يتمثل في: عدم حل مسألتهم بصورة جذرية في اتفاقيات أوسلو، تاركةً الأمر لحسن النوايا الإسرائيلية، وغياب وجود إستراتيجية وطنية جامعة للتعامل مع قضية الأسرى تشمل المستوى الشعبي والرسمي، وضعف استخدام الجانب القانوني الدولي والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالمعتقلين وأسرى الحرب للإفراج عنهم، أو حتى لتحسين ظروف اعتقالهم.
الأهداف
تتلخص الأهداف فيما يأتي:
الهدف العام:
قيام السلطة ومتخذي القرار الفلسطيني بتبني وتنفيذ سياسات محلية ودولية وحقوقية منبثقة عن اتفاقيتيّ جنيف الثالثة والرابعة تهدف إلى تصنيف الأسرى الفلسطينيين كمعتقلين وأسرى حرب.
الأهداف الفرعية:
الأسباب (نموذج السمكة)
تتعدد الأسباب التي لها بالغ الأثر في قضية المعتقلين وأسرى الحرب الفلسطينيين، ومنها:
المعايير
تنطلق هذه الورقة من المعايير الآتية:
البدائل
البديل الأول: تبني سياسة ترفض استئناف المفاوضات دون الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين أو فئات منهم في الحال، من خلال محاولة دعم ومساندة السلطة الفلسطينية لتولي دورها وتحمّل مسؤوليتها تجاههم، لكي تضغط على إسرائيل في هذا الاتجاه، من خلال:
البديل الثاني: توجه السلطة الفلسطينية إلى المحاكم الدولية والقانون الدولي الإنساني، لتحصل على قدر أكبر من حقوق المعتقلين وأسرى الحرب عن طريق:
البديل الثالث: بناء حملات ضغط ومناصرة للتوعية بحقوق المعتقلين وأسرى الحرب، وجعل ذلك واقعًا يتم التعايش والتفاعل معه، أي إعادة تشكيل الثقافة القائمة فيما يخص قضيتهم، من خلال:
المفاضلة بين البدائل والتوصيات
من الجيد أن تعمل البدائل جنبًا إلى جنب، إذ إنها جميعها ذات أهمية وتأثير على قضية المعتقلين وأسرى الحرب الفلسطينيين، إلا أنه وفي ظل الضغط المتواصل على القيادة الفلسطينية من قبل الجانب الأميركي، والمطالبة بإدانة النضال الفلسطيني من خلال اعتبار هؤلاء الأسرى "إرهابيين" وليسوا مقاتلي حرية، وما يترتب على ذلك من قطع رواتبهم والتضييق عليهم، ولطبيعة موازين القوة؛ فإننا نوصي بالبديل الثاني المتعلق بالتوجه إلى المؤسسات الدولية والأمم المتحدة، لاستصدار قرار يؤكد على المكانة القانونية للمعتقلين والأسرى، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى قربه من مقبولية السلطة الفلسطينية، ومناسبته للواقع بدرجة عقلانية، وتحقيقه للعدالة ولمنفعة مرجوّة، إذ يعد هذا البديل بمنزلة أداة مهمة وفعالة بيد القيادة الفلسطينية لمجابهة الضغط الأميركي، والتأكيد على أنّ المعتقلين والأسرى هم عنوان للنضال وللمشروع التحرري الوطني الفلسطيني.
ولتحقيق ذلك، فإنه يلزم بالطبع العمل بالبدائل الأخرى أيضًا، إذ إنّ الخيارين الأول والثالث سيشكلان داعمين للقيادة الفلسطينية بالاستفادة بشكل كبير من القانون الدولي والمؤسسات الدولية الدفاع عن حقوق المعتقلين والأسرى، ووتوفير حياة كريمة لهم داخل السجون الإسرائيلية، ضمن ما تكفله المعايير والقوانين الدولية، إلى أن يتم الإفراج عنهم وفق ما ينص عليه القانون الدولي واتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة.
أرقام تفصيلية للمعتقلين وأسرى الحرب[4]:
|
الفئة |
العدد |
|
معتقلون وأسرى حرب |
6500 |
|
معتقل |
6027 |
|
أسير حرب |
473 |
|
أسيرة |
57 موزعات على سجنيّ "هشارون" و"الداموان" |
|
السجون |
22 موزعة على 18 سجنًا و4 مراكز توقيف |
|
القاصرون |
300، منهم 290 قاصرًا، و10 أسيرات قاصرات موزعون في سجنيّ "مجدو" و"عوفر" |
|
النواب |
11 |
|
الصحفيون |
24 |
|
أسرى الداخل المحتل |
55 |
|
الأسرى العرب |
21 |
|
الأسرى المرضى |
1000، منهم 88 أسيرًا يعانون من مرض مزمن |
|
الأسرى الإداريون |
486 |
|
الأسرى المحكومون بمؤبد أو أكثر |
486 |
|
الأسرى المعزولون |
17 |
|
الأسرى الشهداء |
211 |
|
الإضرابات الجماعية من العام 1967 حتى 2017 |
23 إضرابًا، أطوله إضراب نفحة في العام 1973 |
الهوامش
[1] اتفاقية جنيف الرابعة. 1949. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5nsla8.htm
[2] اتفاقية جنيف الثالثة. 1949. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5ntang.htm
[3] مقابلة مع عيسى قراقع، حاورتاه نجلاء أبو شلبك وياسمين مسودة، 4 حزيران 2017.
[4] مقابلة مع فؤاد الهودلي ومجدي العدرة، حاورتاهما نجلاء أبو شلبك وياسمين مسودة، 10 تموز 2017.