
المفكر الوطني والقومي والأممي العاشق للحرية
سمع أبناء جيلي من الفلسطينيين والعرب عن المفكر الحر ميشيل كيلو في مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما تردداسمه مع رياض الترك ومجموعة من مناضلي الحزب الشيوعي السوري المؤمنين بالترابط الوثيق بين الوطنية والقوميةوالأممية. خلافا لغالبية اليسار السائد آنذاك، الذي كان يصوغ مواقفه في ضوء إملاءات المركز الذي يوالونه (الاتحاد السوفييتي والصين).
ترجل الفارس الذي وعى مبكرا أن فلسطين ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، وإنما هي قضية السوريين وكلالعرب. وكان يرى أن إنشاء الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني اتخذ من فلسطين قاعدة انطلاق لاستهدافعموم الأمة. وبالنسبة لميشيل كيلو، فالقضية الفلسطينية ليست فقط قضية حرية وكرامة وعدالة للشعب الفلسطيني، وإنما هي قضية أمن قومي لجماع الأمة وأمن شخصي لكل سوري وعربي.
اختار ميشيل كيلو ركوب الصعاب، فلم يتنازل يوما عن قناعاته أو يساوم على مبادئه، وكان يؤمن بأن القيم السامية لاتتجزأ، وأن النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة واحد. ولم يكن يأبه بالثمن الذي قد يدفعه. فظل متمسكا بحلمه ببناء الوطن الذي عشقه، و لأجل بلوغه تهون مرارة السجن في الوطن وعذابات الابتعاد عنه والرحيل في بلاد غريبة.
عندما نالت جائحة الكورونا من ميشيل كيلو واستشعر اقتراب رحيله في منفاه القسري قبل ان تكتحل عيناه برؤية الوطن الذي حلم به وأمضى العمر في النضال من أجل رؤيته حرا أبيا، ورؤية شعبه وأمته يعيشون بحرية وكرامة كما يستحقون. استجمع قواه وأوجز تجربته الثرية قائلا : "وصيتي للسوريين حتى لا تبقوا غارقين في بحر الظلًا... ستدفعون ثمنًا إقليميًا ودوليًا كبيرًا لحريتكم، فلا تترددوا فيإقامة بيئة داخلية تحد من سلبياته أو تعزلها تمامًا ".
وقد نشر صديقه أحمد برقاوي في السابع من نيسان الجاري عام 2021 على صفحته مضمون الوصية الأخيرة التي كتبها المناضل ميشيل كيلو من المستشفى في باريس عندما استشعر دنو أجله يوصي فيها النشطاء من أبناء شعبه:
رغم أن الراحل الكبير ميشيل كيلو قد خص أبناء وطنه سوريا بوصيته، إلا أننا كفلسطينين وعرب أحوج ما نكون إلىاتباعها للخروج من بحر الظلمات الذي نوشك جميعا على الغرق فيه.
لروح ميشيل كيلو الطاهرة الرحمة والسكينة وجنات النعيم، ولإرثه الفكري والمعرفي والنضالي الخلود.
ولسوريا وفلسطين وعموم الأمة العربية العزاء والثبات على الأهداف التي نذر ميشيل كيلو حياته من أجل بلوغها.