عن المبادرة النسائية للحوار والعمل المشترك
736     

أكَّدت عضوات «المبادرة النسائية للحوار والعمل المشترك»/ التكتل النسوي سابقاً – ضمن جلسة نظَّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية - مسارات،  يوم 11 تموز 2023؛ لمناقشة الوثيقة التوافقية حول مخرجات العمل النسوي الفلسطيني - أن مبادرتهن التي أنتجت الوثيقة؛ لم تكن المبادرة النسائية الحوارية الأولى بين مكوِّنات الحركة النسائية والنسوية، ما يطرح أسئلة عديدة حول المبادرة وأهدافها:

ما هو الدافع للمزيد من الحوار؟ ما دام قد جرى حوار سابق، حول قضايا التوافق والاختلاف بين مكوِّنات الحركة النسوية؛ بهدف التأكيد على القواسم المشتركة بينهن، وتضييق مساحة الخلاف، من أجل العمل المشترك؟ وهل هناك جديد طرحته المبادرة؛ الأمر الذي استدعى جلسات حوارية، واجتماعات بؤرية؛ استمرَّت على امتداد عام كامل؟
وهل هناك أفق للعمل المشترك، حيث المضيّ قدماً لتحقيق بعض ما تمّ التوافق عليه من قضايا سياسية واجتماعية؟ ثم استئناف الحوار حول القضايا المختلف عليها؟ خاصة أن المبادرة/التكتل شكَّل منصة حوارية ديمقراطية غير رسمية، ضمَّت ناشطات حزبيات، وفاعلات في المجتمع المدني، وأخريات مستقلات، من مختلف الأعمار.
*****
أجابت الوثيقة، ثم جلسة نقاشها لاحقاً، على بعض هذه الأسئلة، وبقي بعضها قيد النقاش.
أوضحت عضوات المبادرة/التكتل، أن الجديد هو انخراط نسوي/نسائي أوسع في الحوار، ضمَّ عدداً من مختلف التنظيمات السياسية، ذات الأيديولوجيات المتعددة؛ منها ما هو ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، ومنها ما هو خارجها، بالإضافة إلى مشاركة أوسع من النساء المستقلات.  
ساهمت الاجتماعات البؤرية، التي ناقشت محاور محددة، في جعل النقاش أكثر عمقاً، وفي تحديد القضايا التي لا خلاف عليها، وقضايا الخلاف.
لا تشير عناوين المحاور إلى خلاف: «مجموعة الوحدة والسلم الأهلي»، «مجموعة المرأة والانتخابات»، «مجموعة المشاركة السياسية والمدنية»، «مجموعة التشبيك والحملات». لكن نقاش التفاصيل بيِّن بدقة حجم التوافق وحجم الاختلاف.
وأعتقد أن المشكلة القديمة الجديدة، التي يعاني منها عدد من المشاركات في النقاش، والتي تعيق العمل المشترك؛ هي التزام النساء المنتميات إلى التنظيمات السياسية بالقرارات الصادرة عنها، دون إعمال النقد، لبعض المواقف التي تستدعي رأياً مختلفاً، وبالتالي عدم القدرة على العمل ككتلة نسوية لإحداث التغيير الجذري، الذي توافقن على إحداثه.
برز خلاف حول اسم: «التكتل النسوي الفلسطيني»، بعد الانتهاء من الوثيقة، وبعد نقاش طويل تم التوافق على تغيير الاسم إلى: «المبادرة النسائية للحوار والعمل المشترك»، بما ينسجم مع هوية التكتل، بوصفه منصة حوارية غير رسمية، تؤسِّس للعمل المشترك.
ولا شكّ أن الخلاف لا ينحصر بالاسم بل يمتدّ إلى المضمون، ويشي بفهم مختلف للنسوية، والمفاهيم التي تطرحها، مثل الجندر/النوع الاجتماعي، حيث يؤكِّد على التسمية عدد من المنظمات النسوية، والمستقلات، وبالذات ممن يؤمنَّ بمبدأ المساواة بين البشر، ويناضلن ضد التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون او الدين، ويختلف مع هذه التسمية عدد آخر من العضوات؛ ممن يعتقدن أن تعبير النسوية هو تعبير غربي؛ يدمِّر ويشوِّه الهوية العربية، وأن المفاهيم التي يطرحها الفكر النسوي؛ لا تناسب مجتمعاتنا وتقاليدنا ومعتقداتنا.
كما برز خلاف حول المرجعيات الفكرية والسياسية، والمواقف من هذه المرجعيات، وبالذات ما يتعلّق بالاتفاقيات الدولية؛ وتمّ التوافق على أن المبادرة تنطلق من فهم لأدوار المرأة في السياق الفلسطيني، حيث الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني، الذي يجثم على أنفاس الشعب الفلسطيني، ويعيق تقدّم المرأة الفلسطينية، ويضع العراقيل العديدة أمامها.
وتوافقت عضوات المبادرة على مفهوم السلام الذي تسعى النساء الفلسطينيات لتحقيقه؛ السلام المرتبط بالعدالة، وهو الذي يعني إنهاء الاحتلال الاستعماري، وتحقيق الاستقلال، بالإضافة إلى السلام الداخلي، حيث إنهاء الانقسام السياسي، وتحقيق المصالحة المجتمعية، كما يعني تحقيق المساواة.  
*****
كانت قضية الوحدة الوطنية، هي القضية المحورية التي نوقشت ضمن المجموعات البؤرية، وفي الجلسات العامة، حيث توافقت العضوات على ضرورة الضغط على الأطراف الرسمية والحزبية، من أجل تعزيز مشاركة النساء، في ملف المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وذلك عبر إشراكهن ضمن وفود الفصائل، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، بالإضافة إلى المستقلات.
كما توافقت عضوات المبادرة، على أهمية تنظيم فعاليات شعبية، وحملات إعلامية، لإنهاء الانقسام، وتنظيم حملات ضاغطة لوقف التراشق الإعلامي، وتبني خطاب يعكس رؤية المبادرة، وإيمانها بالوحدة الوطنية، وبالقيم التي ترسِّخها، مثل حرية التعبير، والتسامح، والشراكة.  
 المجال مفتوح الآن، أمام عضوات المبادرة كي يجسِّدن توافقهن على أرض الواقع، بعد أن تمّ تجاهلهن، ضمن دعوة الأمناء العامين للاجتماع في القاهرة، نهاية الشهر الحالي، والذي جاء بعد العدوان على جنين، في الثالث من تموز 2023، فهل يفعلن؟
هل يرفعن الصوت باسم المبادرة، مع المجتمع المدني، ومع الحراكات الشبابية، والفعاليات المجتمعية، من أجل الضغط على المجتمعين، لوقف الحملات الإعلامية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتنفيذ قرارات مؤسَّسات منظمة التحرير الفلسطينية، القابعة بالأدراج منذ 2015؟
هل تعلي النساء أصواتهن، للمطالبة بحوار جدي، بين ممثلين/ات عن مكوِّنات المجتمع الفلسطيني كافة، لمناقشة المشكلات والتحديات الكبرى أمام الشعب الفلسطيني؛ الذاتية والموضوعية، ولتحديد ملامح برنامج سياسي، وخطوات عملية تمكِّن من الوصول إلى التحرّر والاستقلال؟
faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

(نقلًا عن جريدة الأيام)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.