221
    

احتفل العالم هذا العام 2026 بيوم المرأة العالمي، تحت شعار: "الحقوق، العدالة، العمل، من أجل جميع النساء والفتيات"، وكان قد احتفل به، منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتخصيص شعارات سنوية لهذا اليوم، العام 1996، تحت شعارات جمعت بين عالم يخلو من العنف والتمييز ضد النساء، وعالم يسعى إلى تمكين النساء وتقويتهن ويسرّع وتيرة التقدم ومشاركة النساء في صنع السلام: "الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات"، و"المرأة على طاولة مفاوضات السلام"، وصولًا إلى التغيير، في الريف والحضر، وشعارات عديدة تدعو إلى نضال نساء العالم لتحقيق المساواة: "تحقيق مستقبل متساو في عام كوفيد-19"، و"عالم متساو هو عالم ممكن"، و"فكّروا بالمساواة وبناء الذكاء والابتكار من اجل التغيير"، و"الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030".

*****

وإذا كان هدف الاحتفال بيوم المراة العالمي هذا العام، هو تسليط الضوء على أهمية العمل بشكل حثيث لتناصف الكوكب بحلول العام 2030، الذي يعني تغييرًا جذريًا، يضمن للنساء والفتيات تحقيق المساواة، والعدالة، وحمايتهن في مناطق الصراع، وتمكينهن في المدن والأرياف؛ فكيف يمكن تحقيق ذلك؟

كيف يمكن تحقيق ذلك في عالم تغيب فيه العدالة، وتضيع الحقوق، وتنتهك فيه حقوق النساء والفتيات في الحياة، في وضح النهار؟ ولا أدلّ على ذلك من قصف الولايات المتحدة الأمريكية، صباح يوم 28 شباط 2026، مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للفتيات، في مدينة ميناب جنوبي طهران، ذهب ضحيتها 165 تلميذة، وأصيبت 96 فتيات أخريات.

كيف يمكن تحقيق العدالة والمساواة للنساء، في عالم يعلو فيه صوت الأسلحة الفتاكة على صوت الإنسان، وعوضًا عن "بناء الذكاء والابتكار من أجل التغيير"، و"الاستثمار في المرأة لتسريع التقدم"، كما جاء في شعاري يوم المرأة العام 2019، والعام 2024؛ يجري بناء الذكاء والابتكار والاستثمار في تطوير تصنيع السلاح، والقتل والفتك والتدمير.

كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل ما شهدناه في القرن الماضي، من عنف استعماري مجندر، تضمن العنف الجنسي؛ التَحرّش بالنساء والفتيات، والاغتصاب، والقتل كأداة من ادوات الحروب؛ في صربيا، وفي جمهورية كونغو الديمقراطية، وفي رواندا، وناميبيا، حيث تستخدم النساء والفتيات كأداة حرب في النزاعات المسلحة، مما يؤدي إلى زيادة حالات الاغتصاب والاعتداء - وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية 2023-، وما نشهده في القرن الواحد والعشرين، من عنف ممنهج ضد النساء عبر العالم - خلال السنتين الماضيتين بلغت نسبة النساء اللواتي تعرّضن للعنف الجنسي في مناطق الصراع حول العالم 87%، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، الذي قدّمته سارة هندريكس، يوم 4 آذار 2026 بعنوان: "ضمان وتعزيز إتاحة العدالة لجميع النساء والفتيات"، - وما نشهده من عنف/إبادة جندرية، وإبادة إنجابية، وتحرّش، واغتصاب، وقتل، ضد النساء، في السودان وفلسطين، حيث وثقت شبكة "صيحة" أكثر من 1294 حالة عنف جنسي في السودان، منذ بداية الحرب، ووثقت وزارة شؤون المرأة في فلسطين قتل/استشهاد أكثر من 12,500 امرأة وفتاة في قطاع غزة، من بينهن أكثر من 9,000 أمّ، منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في تشرين الأول 2023.

كما وثقت منظمات حقوقية فلسطينية - "المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان"، و"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" - شهادات عديدة عن تحرّش جنود الاحتلال الإسرائيلي لفظيًا وجنسيًا بنساء من غزة، وبعض الشهادات عن حالات اغتصاب.

*****

ما الذي يمكن عمله لتحقيق الشعار الذي أطلقته الأمم المتحدة هذا العام، احتفالًا بيوم المرأة العالمي؟ حيث العمل لضمان الحقوق، وتحقيق العدالة لجميع النساء والفتيات، والإعداد للمساواة بين الجنسين "لتناصف الكوكب" بحلول العام 2030؟

هل يكفي أن تحتشد النساء والفتيات في شتى انحاء العالم، للمطالبة بحقوقهن، وتحقيق العدالة، كما جاء في النداء الذي وجهته الأمم المتحدة للنساء؟ والذي أكدت فيه أنه حتى اليوم، لم تنجح أي دولة في ردم الفجوات القانونية القائمة بين الرجال والنساء، وأن النساء حاليًا لا تحوز سوى 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على الصعيد العالمي، وأن القوانين تنحاز ضد النساء، في مجالات جوهرية، تشمل العمل والموارد المالية والسلامة والأسرة والملكية وحرية التنقل وممارسة الأعمال والتقاعد.

كيف يمكن أن تتحقق العدالة للنساء، دون تفعيل مبدأ محاسبة المجرمين، وضمان عدم الإفلات من العقاب، الذي يقوم على المساءلة القانونية، ويعتبر أحد أهم الركائز لبناء نظام عدالة عالمي، يردع المجرمين، وينصف الضحايا؟

*****

في فلسطين، حيث تعاني النساء الفلسطينيات من احتلال استعماري استيطاني عنصري، منذ 78 عامًا، ومن إبادة جندرية، وإبادة إنجابية، منذ ما يقارب الثلاث سنوات، في غزة، ومن عنف جندري، في الضفة الغربية، وخاصة في مخيماتها، على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين؛ تناضل المرأة الفلسطينية مع نساء العالم، وخاصة النساء في مناطق الصراع؛ ضد العسكرة - التي هي واحدة من الهياكل التي تشجع العنف ضد النساء-، وضد الاحتلال، والاستعمار، والتمييز، واللامساواة، والعنصرية، والإفلات من العقاب؛ لحماية النساء، وضمان حقوقهن، وتحقيق العدالة.

وفي الوقت الذي تناضل فيه المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال الاستعماري الاستيطاني، ومن أجل تحقيق عدالة سياسية؛ تناضل على المستوى الرسمي والشعبي، من أجل ضمان حقوقها الاجتماعية والقانونية، لتحقيق عدالة جندرية، حيث تضغط لضمان تمثيل عادل للنساء في مواقع صنع القرار، ولإقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وسياسات اقتصادية واجتماعية وتشريعات، تكافح الفقر والبطالة، وتضمن الوصول إلى الموارد، وتنفيذ برامج تساهم في تعافي المرأة جسديًا ونفسيًا، وحمايتها اجتماعيًا، وتمكينها اقتصاديًا وتقنيًا، في إيمان بترابط الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وأنه لا تحرّر سياسيًا دون تحرّر اجتماعي، ولا تحرّر اجتماعي دون تحرّر سياسي.

faihaab@gmail.com

www.faihaab.com

 

 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.