إعداد: إسراء جمعة، ريناد المجدلاوي، محمود الترامسي، ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" - الدورة الثامنة، الذي ينفذه مركز مسارات بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.**

تحليل سياسات - سياسات لمواجهة القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا
150
    

مقدمة

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) واحدة من أخطر المراحل في تاريخها، في ظل تصاعد سياسات إسرائيلية ممنهجة تستهدف تقويض ولايتها القانونية وإنهاء دورها الإنساني والسياسي، بوصفها شاهدًا دوليًا على قضية اللجوء الفلسطيني وحق العودة، إلى جانب دورها في تقديم المساعدة والحماية والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، أقرّ الكنيست الإسرائيلي في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 قانونيْن يحظران أنشطة الأونروا، ويمنعان أي شكل من أشكال التنسيق معها، بما فيها إنهاء اتفاقية تبادل الرسائل (كوماي–ميشليمور)، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تستهدف تعطيل قدرة الوكالة على العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية[1].

لا تقتصر هذه الإجراءات على تقييد أنشطة الوكالة فحسب، بل تمتد لتقويض قدرتها التشغيلية عبر تعطيل آليات التنسيق والتنقل التي اعتمدت عليها لعقود، ما يهدّد استمرارية خدماتها المقدمة للاجئين، ويزيد من تعميق الأزمة الإنسانية القائمة، خاصة في ظل الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة المدمّر، واستمرار الانتهاكات في الضفة الغربية.

على الصعيدين الإقليمي والدولي، جرى التأكيد على أهمية دور الأونروا واستمرار ولايتها، من خلال مواقف وقرارات أممية متكررة[2]، إلا أن هذه التحركات الدبلوماسية ظلّت محدودة الأثر في ظلّ غياب آليات إلزامية تفرض على إسرائيل الامتثال للقانون الدولي، أو التراجع عن إجراءاتها.

في ضوء ذلك، تسعى هذه الورقة إلى رصد أبرز التحديات التي تواجه الأونروا في ظل القرار الإسرائيلي بحظر أنشطتها، وإلى تقييم السياسات القائمة، وحدود تأثيرها، تمهيدًا لمناقشة بدائل سياساتية محتملة، تهدف إلى تعزيز حماية الوكالة، وضمان استمرارية عملها.

الهدف العام

اقتراح سياسات لمواجهة القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا.

الأهداف الفرعية

  • استعراض الإطار القانوني الدولي الناظم لعمل الأونروا، والالتزامات المترتبة على إسرائيل، وتقييم مدى تعارض القرارات الإسرائيلية الأخيرة مع هذه الالتزامات.
  • اقتراح بدائل سياساتية تجمع بين الأدوات القانونية والدبلوماسية والتمويلية لحماية ولاية الأونروا وضمان استدامة عملها.

المشكلة السياساتية

تتمثل المشكلة السياساتية في القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا[3]، وما يترتب عليه من تقويض لولايتها القانونية وقدرتها التشغيلية، وانعكاس ذلك على حقوق اللاجئين في الحصول على الخدمات الأساسية، وإضعاف دور الأونروا السياسي المرتبط بقضية اللجوء الفلسطيني.

ويتعارض هذا القرار مع الإطار القانوني الدولي المنظم لعمل الوكالة، ويكشف عن فجوة بين المواقف الدولية المعلنة، والقدرة الفعلية على فرض التزامات تحدّ من السياسات الإسرائيلية، وتسهم في استمرارية عمل الأونروا.

القرار الإسرائيلي في سياقه التراكمي: من الاستهداف إلى الحظر

لا يمكن فهم قرار حظر أنشطة الأونروا بوصفه إجراءً معزولًا، بل يأتي ضمن سياق ممتد من السياسات الإسرائيلية المتراكمة والهادفة إلى تقويض دور الأونروا ووجودها. فقد شكلت الوكالة منذ تأسيسها إطارًا مؤسسيًا دوليًا يرسخ حضور قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن النظام الدولي، الأمر الذي جعلها عرضة لاستهداف سياسي متكرر باعتبارها أحد الشواهد القانونية والإنسانية على استمرار هذه القضية.

الدوافع السياسية: إعادة تعريف قضية اللاجئين

يرتبط القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا بتوجّه يسعى إلى إعادة تعريف قضية اللاجئين الفلسطينيين على نحو يقوّض أبعادها القانونية والسياسية، وذلك من خلال تقليص دور الأونروا بوصفها مؤسسة دولية قائمة على ولاية محدّدة، والدفع نحو نقل صلاحياتها إلى جهات دولية أخرى أو الدول المضيفة، إضافة إلى إنهاء الطابع السياسي لقضية اللاجئين وربط ذلك فقط بالمساعدات الإنسانية المؤقتة.

البعد القانوني: محاولة تفكيك الإطار الناظم لعمل الوكالة

يمثل إلغاء أو تعطيل اتفاقية (كوماي-ميشليمور) خطوة تستهدف تقويض الأساس القانوني الذي ينظم عمل الأونروا في الأراضي المحتلة، بما يتيح لإسرائيل فرض قيود أحادية الجانب من دون الالتزام بتعهداتها السابقة.

البعد المالي: توظيف هشاشة التمويل

تستند السياسات الإسرائيلية إلى إدراك هشاشة النموذج التمويلي للأونروا القائم على التبرعات الطوعية، حيث يؤدي تقويض عمل الوكالة ميدانيًا إلى إضعاف ثقة المانحين في قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الإنسانية، الأمر الذي يفضي إلى تراجع التمويل، بما يعمّق حلقة مفرغة تنعكس سلبًا على استدامة الخدمات المقدمة للاجئين.

حدود الاستجابة الدولية

على الرغم من وجود مواقف دولية داعمة للأونروا، فإن تأثيرها بقي محدودًا، نظرًا إلى غياب آليات إلزامية، واعتماد الاستجابة الدولية على بيانات سياسية أكثر من أدوات الضغط، إلى جانب ارتباط مواقف بعض القوى الدولية بحسابات سياسية أوسع.

الجهود الفلسطينية والعربية: بين النشاط والتأثير المحدود

شهدت الساحة الفلسطينية والعربية تحركات دبلوماسية وشعبية متعددة لدعم الأونروا، وشملت احتجاجات شعبية ومذكرات ضغط دولي، وتحركات دبلوماسية لتأمين التمويل، إضافة إلى مواقف سياسية داعمة من دول عربية.

غير أن هذه الجهود واجهت تحديات، من أبرزها غياب التنسيق الإقليمي والعربي الموحد، وتشتت الأدوات بين المسارات القانونية والسياسية، واتخاذ تلك الأدوات ردود فعل على الموقف الإسرائيلي بدلًا من البناء الاستباقي للسياسات.

تكشف هذه المعطيات أن المشكلة لا تقتصر على قرار قانوني إسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا، بل تمتد لتشمل أزمة سياسية وتمويلية وتنسيقية بين القوى الداعمة لها، وهو ما يفسر محدودية فاعلية السياسات الحالية، ويبرز الحاجة إلى مقاربة سياساتية أكثر تكاملًا.

الإطار القانوني الدولي المنظم لعمل الأونروا والتزامات إسرائيل تجاهها

أولًا: الأساس القانوني الدولي لعمل وكالة الأونروا

تأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949؛ بهدف تقديم برامج الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين[4]، وتقدّم الأونروا اليوم المساعدة والحماية وكسب التأييد لنحو ستة ملايين لاجئ في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية الأونروا كل ثلاث سنوات تقريبًا، وتعد الأونروا منظمة فريدة من حيث التزامها الطويل الأجل لمجموعة واحدة من اللاجئين، وتعتمد بشكل شبه حصري على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية لتمويل مهمات ولايتها وعملياتها.

يرتبط عمل الأونروا كذلك بالإطار الأوسع لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948، الذي أرسى مبادئ حل قضية اللاجئين، بما فيها حق العودة أو التعويض[5]. وتستند شرعية عمل الوكالة إلى منظومة القانون الدولي، بما يشمل ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، التي تكفل حماية الوكالات الأممية وموظفيها وممتلكاتها من التدخلات أو القيود غير المشروعة[6].

ثانيًا: التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي

تلتزم إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال بمجموعة من الالتزامات القانونية ذات الصلة بعمل الأونروا، ومن أبرزها:

  • تسهيل عمل الوكالات الإنسانية الدولية وعدم عرقلتها.
  • ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان في الأراضي المحتلة.
  • احترام امتيازات وحصانات الأمم المتحدة ووكالاتها.
  • الامتناع عن اتخاذ إجراءات تعيق تنفيذ قرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2025 على هذه الالتزامات[7]، مشددة على ضرورة تسهيل عمل الأونروا وعدم عرقلة أنشطتها بوصفها جهة إنسانية أساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة[8].

ثالثًا: اتفاقية كوماي-ميشليمور بوصفها إطارًا ناظمًا للعمل الميداني

شكلت اتفاقية تبادل الرسائل المعروفة باسم "كوماي-ميشليمور" عام 1967 إطارًا عمليًا خاصًا ينظم العلاقة المباشرة بين الأونروا وإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة[9]. وقد نصت هذه الترتيبات على التزامات واضحة تقع على عاتق إسرائيل، منها تيسير عمل الأونروا وضمان حرية حركتها، وحماية موظفيها ومنشآتها، والحفاظ على التسهيلات المالية والإدارية القائمة، إضافة إلى الالتزام بمرجعية اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من الطابع العملي لهذه الاتفاقية، فإن استمرار تطبيقها لعقود منحها صفة الإلزام القانوني، بما يجعل إلغاؤها من جانب واحد محل إشكال قانوني من منظور القانون الدولي.

رابعًا: تعارض القرار الإسرائيلي مع الإطار القانوني

في ضوء ما سبق من التزامات قانونية عامة وترتيبات خاصة، يمثل القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا ومنع التنسيق معها خرقًا واضحًا لهذه الالتزامات القانونية، إذ ينطوي على مخالفة الالتزامات المترتبة على عضوية الأمم المتحدة، وينتهك اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، ويُخل بواجبات القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى أنه يتجاوز الالتزامات الناشئة عن الترتيبات القائمة مع الأونروا، بما فيها اتفاقية كوماي-ميشليمور.

خامسًا: حدود فاعلية الإطار القانوني الدولي

على الرغم من وضوح الأساس القانوني الذي يحكم عمل الأونروا، فإن فاعليته تظل محدودة في ظل غياب آليات إلزامية تضمن الامتثال، حيث تعتمد منظومة الأمم المتحدة بدرجة كبيرة على الإرادة السياسية للدول الأعضاء وتوازنات القوى الدولية وأدوات الضغط الدبلوماسي. كما أن الطابع غير الملزم للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية يحدّ من قدرته على إحداث تغيير فوري في السلوك الإسرائيلي[10]، ما يعكس فجوة بين الشرعية القانونية والتطبيق العملي.

البدائل السياساتية

تقترح الورقة ثلاثة بدائل سياساتية رئيسية، تستند إلى توظيف أدوات قانونية ومؤسسية ومالية وسياسية وإعلامية متكاملة، بهدف الإسهام في حماية ولاية الأونروا، وتعزيز قدرتها التشغيلية، ورفع الكلفة السياسية والقانونية لاستهدافها.

وتُقيّم هذه البدائل وفق مجموعة من المعايير، تشمل: المقبولية السياسية، والمعقولية/ القابلية للتنفيذ، والفاعلية، والجدوى (الربح والخسارة)، والجاهزية المؤسسية، بما يتيح مقارنة مدى قدرتها على تحقيق أهداف الورقة.

البديل الأول: حماية ولاية الأونروا

يركّز هذا البديل على تحصين الأساس القانوني والمؤسسي لعمل الأونروا، من خلال معالجة أحد أهم مواطن الضعف البنيوية المتمثلة في الطبيعة المؤقتة لتفويضها القائم على التجديد الدوري[11]، والذي يجعلها عرضة للتسييس والضغط السياسي.

ويقترح البديل الدفع نحو تفويض أطول أمدًا واستقرارًا، بما يعزز استمرارية الوكالة ويكرس طابعها القانوني. ويقوم على تفعيل مسار قانوني متعدد المستويات، عبر الطعن في القوانين الإسرائيلية المقيدة لعمل الأونروا، وتوظيف الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية كمرجعية قانونية[12]، إضافة إلى دعم الجهود التي تقودها منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، والبناء التدريجي لسجل قانوني دولي يعزز شرعية الأونروا.

تقييم البديل:

المقبولية: مرتفعة نسبيًا، لارتكاز البديل على أطر قانونية قائمة ومعترف بها دوليًا.

المعقولية/ القابلية للتنفيذ: متوسطة إلى مرتفعة، مع الأخذ بعين الاعتبار القيود السياسية وبطء الإجراءات القانونية.

الفاعلية: متوسطة على المدى القصير، لأن البديل لا يضمن وحده تغييرًا ميدانيًا سريعًا، ما يجعل فاعليته مرتفعة على المدييْن المتوسط والطويل.

الربح والخسارة: كلفة منخفضة مقابل عوائد مرتفعة على مستوى الشرعية القانونية.

الجاهزية المؤسسية: مرتفعة، لتوفر الخبرات القانونية والمؤسسات الداعمة.

البديل الثاني: ضمان استدامة عمل الأونروا

يركّز هذا البديل على معالجة الهشاشة المالية المزمنة للأونروا، من خلال اقتراح نموذج تمويلي مختلط، يقوم على إدراج موازنة أساسية ثابتة للأونروا ضمن الميزانية العادية للأمم المتحدة، إلى جانب استمرار التمويل الطوعي.

ويتضمن البديل تثبيت دور الأونروا بوصفها جهة مرجعية للعمل الإنساني، لا سيما في قطاع غزة، خصوصًا في مرحلة ما بعد الحرب، بما يمنع تهميشها أو استبدالها. ويهدف إلى تحقيق استقرار مالي نسبي، وتعزيز القدرة التخطيطية طويلة الأمد، إضافة إلى تقليل الاعتماد على التمويل السياسي المتقلّب.

تقييم البديل:

المقبولية: منخفضة نسبيًا، في ظل عدم تبني دول عربية ودول فاعلة دوليًا، لهذا التوجه.

المعقولية/ القابلية للتنفيذ: محدودة على المدى القصير، بسبب غياب توافق دولي كافٍ، فضلًا عن ضعف القدرة على حشد دعم سياسي لتمريره.

الفاعلية: مرتفعة في حال تطبيقه، نظرًا إلى ما يوفره من استقرار مالي مستدام.

الربح والخسارة: كلفة مرتفعة نسبيًا، مقابل عوائد إستراتيجية عالية على المدى الطويل.

الجاهزية المؤسسية: مرتفعة تقنيًا، لكن التحدي الأساسي سياسي.

البديل الثالث: تعزيز حماية الأونروا ورفع كلفة استهدافها

يركّز هذا البديل على تفعيل أدوات التأثير السياسي والإعلامي، بهدف تحويل الدعم القائم للأونروا إلى أثر سياسي ملموس. ويشمل ذلك إطلاق حملات إعلامية دولية متعددة اللغات، وبناء تحالفات مع برلمانات وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني، وإعادة صياغة الخطاب القانوني والسياسي بشأن الأونروا، فضلًا عن تفكيك السرديات التي تستهدف الوكالة، وتعزيز حضورها في الرأي العام الدولي.

ويهدف البديل إلى تحويل هذا الدعم إلى ضغط فعلي يرفع كلفة استهداف الأونروا، ويعزز مكانتها بوصفها جهة إنسانية لا بديل منها.

تقييم البديل:

المقبولية: مرتفعة نسبيًا، لأن البديل لا يفرض التزامات قانونية مباشرة على الدول.

المعقولية/ القابلية للتنفيذ: مرتفعة وسريعة التنفيذ مقارنة بباقي البدائل.

الفاعلية: داعمة ومكمّلة، لكنها غير كافية بمفردها لإحداث تغيير سياسي مباشر.

الربح والخسارة: كلفة محدودة مقابل عوائد مرتفعة على مستوى التأثير الإعلامي والسياسي.

الجاهزية المؤسسية: مرتفعة، لتوفر منصات وشبكات قائمة.

البديل المفضل

توصي هذه الورقة بتبني مقاربة تكاملية تجمع بين حماية ولاية الأونروا (البديل القانوني –المؤسسي) وضمان استدامة عملها (البديل المالي – التشغيلي)، مدعومة بمسار سياسي – إعلامي نشط، بوصفها الخيار الأكثر واقعية وملاءمة لطبيعة التحدّي القائم.

تنطلق هذه المقاربة من أن التحدي الذي تواجهه الأونروا ذو طبيعة مركّبة، ولا يمكن التعامل معه عبر مسار واحد، بل يتطلب تفعيل أدوات متعددة بشكل متزامن، على النحو الآتي:

  • على المستوى القانوني: تعزيز الحماية القانونية للوكالة وتقييد الإجراءات الإسرائيلية.
  • على المستوى المالي: تقليل الهشاشة التمويلية وضمان الاستقرار التشغيلي.
  • على المستوى السياسي - الإعلامي: تحويل الدعم الدولي إلى ضغط فعلي.

ويعود سبب اختيار هذه المقاربة إلى أنها تعالج الأبعاد القانونية والمالية والسياسية بشكل متكامل، وهي أكثر واقعية مقارنة بالبدائل الأحادية، وتعزز فرص الاستدامة على المديين المتوسط والطويل، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة للتقييم.

خاتمة

لا يُشكّل القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة الأونروا إجراءً إداريًا معزولًا، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض إحدى الركائز القانونية والإنسانية المركزية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة تعريف مسؤوليات المجتمع الدولي تجاههم.

وفي المقابل، ما تزال الاستجابات الفلسطينية والعربية والدولية محدودة الأثر، نتيجة غياب التنسيق، وضعف أدوات الإلزام، والاعتماد على مقاربات تفاعلية قصيرة الأمد بدلًا من تطوير سياسات استباقية أكثر استدامة.

وانطلاقًا من ذلك، تبرز الحاجة إلى تبنّي مقاربة سياساتية متكاملة تقوم على تفعيل مسارات قانونية ومؤسسية ومالية وإعلامية مترابطة، بما يعزز حماية ولاية الأونروا، ويحدّ من قابلية استهدافها. إذ إن تحصين الوكالة قانونيًا، وتكريس دورها بوصفها جهة أممية مرجعية، يتطلبان الجمع بين خطاب قانوني وسياسي واضح، وحشد دعم دولي قادر على الانتقال من مستوى الإدانة إلى فرض كلفة سياسية وقانونية على السياسات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق يظل نجاح المقاربة المقترحة مرهونًا بقدرتها على العمل كإطار سياساتي موحد، تتكامل فيه الأدوات المختلفة؛ فالمسار القانوني من دون استدامة مالية يبقى محدود الأثر، والتمويل من دون غطاء قانوني يظل عرضة للتسييس، والحشد الإعلامي من دون إطار مؤسسي يفقده فاعليته الإستراتيجية.

وبناء عليه، فإن تفعيل هذه المقاربة بوصفها سياسة متعددة الأدوات، لا مجموعة إجراءات منفصلة، يشكل شرطًا أساسيًا لتعزيز استدامة عمل الأونروا وحمايتها في مواجهة التحديات القائمة.

 


ما يرد في هذه الورقة من آراء يعبر عن رأي كتابها، ولا يعكس بالضرورة موقف مركز مسارات

[1] رفع العلم الإسرائيلي على مبانيها.. الاحتلال يهدم منشآت الأونروا بالقدس، التلفزيون العربي، 20/1/2026: tinyurl.com/3huue5hh

[2] العدل الدولية: إسرائيل ملزمة بالإغاثة والأونروا بريئة من صلات بحماس، الجزيرة نت، 23/10/2025: tinyurl.com/yu2anp49

[3] حليمة أبو هنية، قرار حظر الأونروا في القدس، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 141، شتاء 2025.

[4] قرار الجمعية العامة رقم 302، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، الدورة الرابعة، 8 كانون الأول/ ديسمبر 1949: tinyurl.com/yck7us5m

[5] القرار 194، الأونروا: https://tinyurl.com/5e2ytfv5

[6] اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، الأونروا، 13/2/1946: tinyurl.com/29et4b9t

[7] العدل الدولية، مصدر سابق.

[8] Summary of the ICJ Advisory Opinion of 22 October 2025, United Nations, 22/10/2025: tinyurl.com/5n6rscp5

[9] تبادل رسائل بين إسرائيل والأونروا، الأمم المتحدة، 15/6/1964: tinyurl.com/mu49ecpc

[10] حليمة أبو هنية، مصدر سابق.

[11] صفحة قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا): tinyurl.com/ycxzf2ch

[12] نور كزلي، رأي محكمة العدل الدولية في قضية الأونروا: تحديد لمسؤولية إسرائيل تجاه الفلسطينيين والمجتمع الدولي، 12/11/20205: tinyurl.com/5e6psvd7

 

كلمات مفتاحية::
هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.