
تأتي هذه الورقة ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإس اترتيجي وإعداد السياسات" - الدورة الثامنة، الذي ينفذه مركز مسا ارت بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
مقدمة
شهدت الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الاستيطان الرعوي، بوصفه نمطًا يستند إلى بؤر ومزارع رعوية تُستخدم فيها أنشطة الرعي والسيطرة على الموارد الطبيعية لفرض أمر واقع جديد، وتوسيع السيطرة المكانية على حساب استخدامات الأرض الفلسطينية، غالبًا عبر بؤر صغيرة تتحول تدريجيًا إلى نقاط ارتكاز استيطانية ثابتة[1].
يتركز هذا النمط بصورة رئيسية في المناطق المصنفة (ج)، ويرتبط عمليًا بتزايد الاعتداءات على التجمعات الرعوية والبدوية، وتقييد الوصول إلى المراعي والموارد المائية، بما ينتج ضغطًا اقتصاديًا وأمنيًا يدفع نحو تهجير تدريجي أو تقليص الوجود في مناطق الرعي. وتؤكد تقارير أممية أن أنماط العنف والقيود المرتبطة بالمستوطنين تُعدّ من محركات النزوح القسري في الضفة الغربية[2].
في المقابل، يبرز فراغ سياساتي فلسطيني في التعامل مع الاستيطان الرعوي بوصفه ملفًا مستقلًا بخصائص وأدوات مختلفة عن الاستيطان التقليدي، سواء على مستوى الحماية الميدانية للتجمعات، أو على مستوى بناء ملف توثيق موحد قابل للتقاضي والتحرك الدبلوماسي، أو على مستوى الحوكمة والتنسيق الوطني لتوزيع الأدوار، وتحديد أولويات التدخل[3].
وفي سياق تطور الظاهرة وحجمها، تشير المعطيات المتاحة إلى توسع ملموس في الاستيطان الرعوي خلال السنوات الأخيرة، وأن السيطرة عبر "البؤر الرعوية" امتدت إلى مساحات واسعة حتى نيسان/ أبريل 2025، بما يجعل الاستيطان الرعوي ليس نمطًا هامشيًا، بل أداة ذات أثر مكاني متسارع، وهو ما يفسر تحوله إلى أحد مسارات تفريغ مناطق الرعي وإعادة تشكيل السيطرة على الأرض.[4]
يستولي "رعاة" المستوطنين على أكثر من 300 ألف دونم، أي نحو 10% من مساحة الضفة الغربية، وهي تفوق في مجملها مساحة المستوطنات الإسرائيلية كافة منذ العام 1967. منظمة "حراس يهودا والسامرة" تتبنى وحدها 30 مزرعة ماشية وأبقار وزراعة، والعديد من هذه المستوطنات الرعوية يسيطر عليها ويديرها من 4-8 أفراد فقط. وبينما تؤمن منظمة الاستيطان "أمانا" الدعم المعنوي واللوجستي للأنوية الاستيطانية التي "ترعى" في الضفة الغربية، توفر وزارتا الزراعة والمالية التمويل السخي و"الرعاية القانونية". وباتت هذه الظاهرة "نموذجية" ومستقطبة، والبعض من هذه المزارع أصبح مستوطنة رسمية بشكل "هادئ.[5]
على مستوى السياسات القائمة، اتسمت الاستجابة الفلسطينية خلال السنوات الماضية بمزيج من إجراءات دبلوماسية وحقوقية وتوثيق ميداني ومبادرات دعم متفرقة للتجمعات، من دون أن تتبلور حتى الآن سياسة متخصصة تتعامل مع الاستيطان الرعوي بوصفه ملفًا مستقلًا بأدوات حماية قابلة للتنفيذ وملفًا موحدًا قابلًا للتقاضي ضمن تحرك دبلوماسي منظم. ويفسر ذلك محدودية مستوى النجاح في كبح التوسع أو رفع كلفته، إذ بقيت النتائج أقرب إلى إدارة أثر الظاهرة بدل التأثير في محركاتها الأساسية.[6]
تقدم الورقة مساحة حل واقعية ضمن أفق زمني 3 أشهر إلى 12 شهرًا، تتمثل في خفض قابلية التهجير في 3 إلى 5 مناطق أولوية، وبناء ملف توثيق موحد بمعايير قابلة للاستخدام القانوني والدبلوماسي، وإنشاء آلية حوكمة وتنسيق وطنية تضمن متابعة التنفيذ وتراكم الأثر.
تهدف هذه الورقة إلى تقديم بدائل سياسات عملية لصانع القرار الفلسطيني لمواجهة هذا النمط، بما يحد من تمدده ويقلل من آثاره ضمن الإمكانيات المتاحة[7].
هدف الورقة
الهدف العام
اقتراح سياسات فلسطينية فاعلة لمواجهة الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية، بما يحد من تمدده ويقلل من آثاره على التجمعات الرعوية ضمن الإمكانيات المتاحة.
الأهداف الفرعية
المشكلة السياساتية
تتمثل المشكلة السياساتية في استمرار تمدد الاستيطان الرعوي، وما يرافقه من ضغط وتهجير تدريجي للتجمعات الرعوية، في ظل غياب سياسة فلسطينية متخصصة ومتكاملة للتعامل مع هذا النمط الاستيطاني، ما يسمح باستمراره بلا كلفة سياسية أو ميدانية مقابلة، ومن دون وجود تدخلات حماية مستدامة، أو ملف وطني موحد قابل للاستخدام القانوني والدبلوماسي، أو حوكمة وطنية فعالة لتنسيق الاستجابة[8].
خلفية موجزة: اتجاهات وأرقام
أولًا: التحول في السلوك الاستيطاني
تشير دراسة مشتركة لجهات إسرائيلية متخصصة إلى أن الاستيلاء على الأرض عبر الرعي أصبح أداة منهجية لفرض السيطرة على مساحات واسعة، وقدرت المساحة الواقعة تحت سيطرة "البؤر الرعوية" بنحو 786 ألف دونم، أي نحو 14% من مساحة الضفة الغربية، حتى نيسان/ أبريل 2025 [9].
ثانيًا: بيئة الإفلات من العقاب
تظهر بيانات "ييش دين" المتعلقة بإنفاذ القانون ضد عنف المستوطنين أن نسبة كبيرة من ملفات التحقيق تغلق دون لوائح اتهام، ما يعزز بيئة الإفلات من العقاب ويزيد المخاطر على التجمعات الفلسطينية، ويضعف جدوى الشكاوى الفردية بوصفها مسارًا رادعًا بذاته[10].
ثالثًا: التصاعد العام في الاعتداءات
بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون 23827 اعتداءً خلال العام 2025، ما يفسر سبب تحول الاستيطان الرعوي إلى أداة طرد وتفريغ على الأرض.[11]
رابعًا: النزوح القسري بوصفه مخرجًا قسريًا
تشير تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى تفريغ مجتمعات ومناطق سكن معتادة من سكانها الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، ضمن سياق عنف وقيود مرتبطة بالمستوطنين، بما يعكس أن التهجير ليس حدثًا هامشيًا، بل نتيجة متراكمة للضغط المستمر[12].
خامسًا: الإطار القانوني الدولي
اعتبر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز/ يوليو 2024 وجود إسرائيل في الأرض المحتلة غير قانوني، وتناول عدم مشروعية منظومة الاستيطان، وما يرتبط بها من التزامات على الدول بعدم الاعتراف أو المساعدة في الإبقاء على الوضع غير القانوني. وهذا يوفر أساسًا مهمًا لربط ملف الاستيطان الرعوي بتحركات مساءلة أوسع[13].
تحليل الأسباب والآثار
أولًا: الآثار المباشرة للمشكلة
ينعكس تمدد الاستيطان الرعوي في تقييد الوصول إلى المراعي والموارد المائية، وارتفاع مستوى الاعتداءات والضغط الأمني والاقتصادي على التجمعات الرعوية، بما يؤدي إلى تقليص الوجود في مناطق الرعي أو المغادرة التدريجية، ويُنتج تفريغًا مكانيًا متراكمًا يسمح بتوسع البؤر وتحولها إلى نقاط ارتكاز ثابتة.[14]
ثانيًا: الأسباب التي تقود إلى استمرار المشكلة
يتمثل ذلك في تشتت الاستجابات بين جهات متعددة من دون آلية قيادة واحدة تحدد أولويات التدخل الجغرافي وتوزع الأدوار وتتابع التنفيذ، ما يقلل أثر أي تدخل ويحوّله إلى مبادرات منفصلة. لا تكمن المشكلة في نقص المؤسسات، بل في تعدد المرجعيات وتضارب الصلاحيات. فغياب "هيئة قيادية موحدة" بميزانية وقرار نافذ يحوّل العمل الوطني إلى "جزر معزولة". على سبيل المثال، نجد أحيانًا أن ثلاث جهات (رسمية، وأهلية، ودولية) تعمل في تجمع سكاني واحد بمشاريع متشابهة (مثل خزانات المياه)، بينما يفتقر تجمع مجاور يبعد 5 كيلومترات إلى أدنى مقومات الحياة، وهذا التشتت يؤدي إلى "هدر الموارد"؛ فبدلًا من تراكم الجهود لإحداث أثر إستراتيجي، تتبدد الميزانيات في أنشطة قصيرة الأمد لا تمنع تمدد البؤر الرعوية المجاورة.[15]
يتمثل ذلك في ضعف قدرة التدخلات الميدانية على توفير حد أدنى من الحماية والخدمات في مناطق الأولوية، بما يترك التجمعات الأكثر هشاشة أمام ضغط متواصل يدفعها نحو المغادرة.
تتسم التدخلات الحالية برد الفعل وليست باعتبارها خططًا وقائية. هناك فجوة هائلة بين سرعة اعتداءات المستوطنين (التي تدعمها دولة الاحتلال بوسائل لوجستية) وبطء وصول الدعم الفلسطيني، إضافة إلى عجز المنظومة عن توفير "شبكة أمان" مادية فورية للمزارع أو الراعي الذي تُحرق خيمته أو تُسرق مواشيه. وغالبًا ما تقتصر المساعدة على "تعويض جزئي متأخر" بدلًا من توفير "حماية مادية وقانونية فورية" في الميدان. عندما يشعر المواطن في مناطق (ج) بأنه وحيد في مواجهة ميليشيات مسلحة محمية بالجيش، يصبح خيار "الرحيل القسري" هو النتيجة المنطقية لتجنب فقدان الأرواح.[16]
يتمثل ذلك في غياب ملف وطني موحد بمعايير أدلة واضحة، يؤدي إلى ضعف تراكم القضايا النمطية، وإلى تحرك دبلوماسي وقانوني أقل فاعلية في رفع كلفة هذا النمط الاستيطاني. هناك كم هائل من الصور والفيديوهات، لكنها تفتقر إلى المأسسة القانونية. التوثيق الحالي "إعلامي" أكثر منه "جنائي"، ما يجعله ضعيفًا أمام المحاكم الدولية أو الضغط الدبلوماسي الجاد.
يؤدي تكرار قضايا اعتداءات المستوطنين دون وجود ملف وطني موحد يربط بين نمط الاعتداء، وهوية المعتدين، والغطاء الرسمي الممنوح لهم، إلى التعامل مع كل اعتداء كأنه "حادث معزول" وليس بوصفه سياسة تطهير عرقي ممنهجة، ما يؤدي إلى ضعف "رفع الكلفة" على الاحتلال. وما دام الحراك الدبلوماسي لا يترجم إلى عقوبات دولية أو ملاحقات قضائية للأفراد والمؤسسات الداعمة للاستيطان، سيبقى الاحتلال يرى في هذا النمط الاستيطاني "مشروعًا منخفض التكلفة عالي الربح".[17]
معايير المفاضلة بين البدائل
تعتمد الورقة معايير عملية تساعد صانع القرار على اختيار البديل الأنسب، ومنها:
البدائل السياساتية
البديل الأول: الحماية والصمود الرعوي
يقوم هذا البديل على تعزيز بقاء التجمعات الرعوية في مواقعها عبر حزمة تدخلات حماية وخدمات ومعيشة تقلل قابلية التهجير، وتخفض خسائر العنف والقيود.
أدوات السياسة المقترحة:
متطلبات التطبيق الدنيا:
معوقات البديل:
تقدير أولي للمعايير:
مقبولية متوسطة، قابلية تطبيق متوسطة، متطلبات مرتفعة مقارنة بموارد متاحة، عائد اجتماعي مرتفع إذا ركز على مناطق الأولوية.
البديل الثاني: المسار القانوني والدبلوماسي
يقوم البديل على بناء ملف وطني موحد للاستيطان الرعوي يربط التوثيق الميداني بأدوات المساءلة القانونية والتحرك الدبلوماسي، ويستند إلى مرجعيات قانون دولي وتأكيدات قضائية دولية بعدم مشروعية الاستيطان.
أدوات السياسة المقترحة:
متطلبات التطبيق الدنيا:
مخاطر البديل:
تقدير أولي للمعايير:
مقبولية مرتفعة، قابلية تنفيذ متوسطة إذا توحدت المؤسسات، عائد تراكمي مرتفع لأنه يبني ملفًا طويل النفس.
البديل الثالث: الحوكمة والتنسيق الوطني
يقوم البديل على إنشاء آلية قيادة وتنسيق وطنية واحدة لملف الاستيطان الرعوي، تحدد الأولويات الجغرافية، وتوزع الأدوار، وتدمج بين الحماية الميدانية والتوثيق القانوني والتحرك الدبلوماسي ضمن خطة زمنية 3 إلى 12 شهرًا.
أدوات السياسة المقترحة:
متطلبات التطبيق الدنيا:
مخاطر البديل:
تقدير أولي للمعايير:
مقبولية متوسطة إلى مرتفعة إذا كان التفويض واضحًا، قابلية تطبيق متوسطة، كلفة تنظيمية محدودة، عائد مرتفع لأنه يدمج الأدوات بدل تفتيتها.
المفاضلة بين البدائل
توصي الورقة باتباع مقاربة مركبة تقودها الحوكمة والتنسيق الوطني، لأنها الإطار الذي يجعل بديل الحماية والصمود وبديل القانون والدبلوماسية قابلين للعمل معًا، بدل أن يبقيا مبادرات منفصلة. عمليًا، يبدأ التنفيذ بتحديد 3 إلى 5 مناطق أولوية، ثم إطلاق تدخلات صمود سريعة متزامنة مع بناء ملف توثيق موحد، مع تقرير متابعة شهري موجز لصانع القرار.
ما يرد في هذه الورقة من آراء يعبر عن أ ري كتابها، ولا يعكس بالضرورة موقف مركز امسارت
[1] حاجيت عوفران ودرور إتكس، السامري الشرير: نهب الأراضي على يد المستوطنين في الضفة الغربية من خلال رعي الأغنام والماشية، ترجمة مها إبراهيم، السلام الآن وكرم نابوت، 2024: 2u.pw/Kt39OH
[2] Humanitarian Situation Update #350 | West Bank, OCHA, 23/12/2025: bit.ly/3QMThMQ
[3] جمانة جنازرة، الاستيطان الرعوي: سياسات لمواجهة أحدث نماذج الاستيطان والسلب الاقتصادي، مجلة عمران، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المجلد 14، العدد 54-55، شتاء 2026.
[4] الاستيطان ومصادرة الأراضي في نيسان/ أبريل 2025، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نيسان/ أبريل 2025: bit.ly/4evIu3x
[5] وليد حبّاس، الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية: "نريد أن يكون فقط يهود في الضفة الغربية وليس عربًا"، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، 27/5/2024: url-shortener.me/L3AT
[6] جنازرة، مصدر سابق.
[7] المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، الأمم المتحدة، 12/9/2024: 2u.pw/axNRnT
[8] Humanitarian Situation, ibid, Israeli settlements in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, and in the occupied Syrian Golan, OHCHR, March 2024: 2u.pw/yTxCiZ
[9] الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية، هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 2025: bit.ly/4dXbSzr
[10] النقل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، منظمة ييش دين، 2025: bit.ly/3Q9OW6p
[11] تقرير اعتداءات جيش الاحتلال والمستعمرين، هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 2025: bit.ly/48FYWdK
[12] Humanitarian Situation Update #281 | West Bank [EN/AR/HE], OHAH, 17/4/2025: bit.ly/4tYcEB3
[13] ملخص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول لاشرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة والآثار المترتبة على ذلك، القانون من أجل فلسطين، 20/7/2024: url-shortener.me/L37Z
[14] تصاعد "الاستيطان الرعوي" يهدد وجود التجمعات البدوية الفلسطينية، الجزيرة نت، 11/10/2025: url-shortener.me/L382
[15] فاعلية تقديم الخدمات الأولية (صحة، تعليم، صرف صحي) للتجمعات البدوية والمناطق النائية - جلسة طاولة مستديرة 5، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2025: mas.ps/publications/12937.html
[16] جنازرة، مصدر سابق.
[17] تقرير الانتهاكات الاحتلالية السنوي 2025، هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 8/1/2026: cwrc.ps/page-4168-ar.html
[18] مقابلة مع أمير داود، مدير التوثيق في هيئة الجدار والاستيطان، 2026.
[19] مقابلة مع عماد أبو عواد، مدير مركز القدس للدراسات، 2026.
[20] مقابلة مع خالد معالي، خبير في مجال الاستيطان، سلفيت، 2026.
[21] مقابلة مع أسامة مخامرة، ناشط في مقاومة الاستيطان، مسافر يطا، 2026.