8
    

ملخص تنفيذي 

 يناقش هذا المقال الأزمة البنيوية للسلطة الفلسطينية من خلال قراءة تحليلية لتصريحات الدكتور سلام فياض في مقابلته مع رئيس تحرير مجلة فورين أفيرز على هامش «منتدى أسبن الأمني»، والتي أعلن فيها أن السلطة الفلسطينية، بتركيبتها السياسية والهيكلية الحالية، لم تعد قابلة للإصلاح. وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة لأنها:

 تصدر عن أحد أبرز مهندسي نموذج «بناء المؤسسات والحوكمة» الذي شكّل تجربة السلطة الفلسطينية خلال الفترة (2002–2013)،

ولأنها قُدمت من منصة تخاطب النخب الغربية وصناع القرار في لحظة تتزايد فيها النقاشات حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وترتيبات «اليوم التالي» بعد حرب غزة.

يستعرض المقال تجربة سلام فياض في بناء نموذج مؤسسي ركز على الحوكمة، والانضباط المالي، والشفافية، وتطوير الإدارة العامة، بدعم من المانحين والمؤسسات الدولية. ورغم ما حققه هذا النموذج من نجاحات إدارية ومؤسسية ملموسة، فإنه انتهى إلى طريق مسدود بسبب خلل بنيوي تمثل في الفصل بين بناء المؤسسات وبناء القدرة على التحرر الوطني.

فقد افترض النموذج أن تحسين الحوكمة سيقود تدريجيا إلى قيام الدولة، بينما أثبتت التجربة أن الاحتلال استطاع التكيف مع مؤسسات أكثر كفاءة قلصت أعباءه، مع استمرار التوسع الاستيطاني، وتعميق التبعية الاقتصادية، والإبقاء على السيطرة الفعلية على الأرض والموارد والحدود.

كما يناقش المقال ظاهرة مراجعات ما بعد الفشل لدى عدد من الشخصيات التي شاركت في بناء نموذج السلطة، ويميز بين مراجعة تقتصر على إصلاح الإدارة واستبدال النخب، وأخرى تعيد النظر في الأسس السياسية للنموذج، من خلال إعادة ربط المؤسسات والاقتصاد والحوكمة بمشروع التحرر الوطني وإنهاء الاستعمار وتحقيق السيادة.

ويخلص المقال إلى أن الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست أزمة إدارة أو نقص كفاءات، بل أزمة منهج سياسي افترض أن بناء المؤسسات يمكن أن ينتج السيادة. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لأي مراجعة لا تكمن في إعلان فشل السلطة فحسب، بل في إعادة تعريف وظيفتها باعتبارها أداة لخدمة مشروع التحرر الوطني، لا مجرد إطار لإدارة واقع الاحتلال

المقال كاملا: سلام فياض وأزمة نموذج السلطة الفلسطينية: من هندسة الحكم الذاتي إلى إعلان استنفاده

 أولاً: من مهندس نموذج السلطة إلى ناقده 

حين أعلن الدكتور سلام فياض من منتدى أسبن الأمني الأمريكي أن السلطة الفلسطينية، بتركيبتها السياسية والهيكلية الحالية، لم تعد قابلة للإصلاح، لم يكن يطلق مجرد حكم سياسي على أداء مؤسسة فلسطينية تعاني أزمة عميقة، بل كان يعلن نهاية مرحلة كاملة من التفكير السياسي الذي شكّل ملامح السلطة الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية.

تكمن أهمية هذا التصريح في هوية صاحبه قبل مضمونه؛ فسلام فياض ليس مراقبا خارجيا لتجربة السلطة، ولا ناقدا من خارجها، بل هو أحد أبرز الذين صاغوا نموذجها المؤسسي والاقتصادي منذ عام 2002، وتولى مسؤولية تنفيذه خلال موقعه وزيرا للمالية، ثم رئيسا للوزراء بين عامي 2007 و2013. ولذلك فإن تقييم موقفه لا يمكن أن يتوقف عند اتفاق أو اختلاف مع النتيجة التي وصل إليها، بل يفرض سؤالا أعمق: كيف يمكن لمن كان أحد أبرز مهندسي نموذج السلطة أن يصبح أحد أبرز من يعلنون عدم قابليته للإصلاح؟

لا شك أن تجربة سلام فياض حققت إنجازات مهمة في مجالات الإدارة المالية، والانضباط المؤسسي، والشفافية، وبناء أجهزة إدارية أكثر كفاءة. وقد حظي مشروعه بقبول شعبي، وبدعم واسع من المانحين والمؤسسات المالية الدولية، باعتباره نموذجا لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية تمهيدا للاستقلال.

لكن الإشكالية الأساسية لم تكن في مستوى كفاءة الإدارة، بل في طبيعة المشروع السياسي الذي احتضن هذه الإدارة. فقد افترض نموذج بناء المؤسسات أن تحسين الحوكمة يمكن أن يقود تدريجيا إلى بناء الدولة، بينما أظهرت التجربة أن الاحتلال لا يُنتج فقط أزمة إدارية يمكن تجاوزها بالإصلاح، بل بنية سيطرة سياسية واقتصادية وأمنية تعيق نشوء السيادة نفسها.

ومن هنا نشأت المفارقة التاريخية: كلما تحسنت قدرة السلطة على إدارة وظائفها اليومية، ازدادت الفجوة بينها وبين الهدف الوطني الذي تأسست باسمه. فنجاح الإدارة لم يؤدِ إلى إنهاء الاحتلال، ولم يمنع التوسع الاستيطاني، ولم يغير طبيعة العلاقة البنيوية التي فرضها اتفاق أوسلو، بل ساهم في تكريس نموذج سلطة تدير واقعا تحت الاحتلال أكثر مما تقود مشروعا للتحرر منه.

ولا تقتصر المسألة على سلام فياض وحده، بل تتصل بظاهرة أوسع ظهرت في السنوات الأخيرة، حيث بدأ عدد من الشخصيات التي شاركت في بناء نموذج السلطة أو العمل ضمنه بتقديم مراجعات نقدية له. غير أن هذه المراجعات غالبا ما ركزت على أسلوب الإدارة، أو الفساد، أو ضعف الأداء، دون الوصول إلى نقد الأساس السياسي والمنهجي الذي أنتج الأزمة.

ويختلف سلام فياض عن بعض هؤلاء في أنه تجاوز نقد الإدارة إلى القول إن النموذج نفسه أصبح غير قابل للإصلاح. 

إلا أن ذلك يفتح أسئلة جديدة تتعلق بموقع الناقد ومسؤوليته التاريخية، وبالمنصة التي اختارها لإعلان مراجعته، وبغياب المشروع البديل.

فهل نحن أمام مراجعة جذرية تعيد الاعتبار لمنطق التحرر الوطني؟  أم أمام محاولة لإعادة تقديم نموذج تكنوقراطي جديد لإدارة المرحلة المقبلة تحت عناوين مختلفة؟

لهذا فإن قراءة تجربة سلام فياض لا ينبغي أن تختزل في ثنائية النجاح الإداري أو الفشل السياسي، بل يجب أن تنطلق من سؤال أكثر عمقا: 

هل كانت أزمة السلطة الفلسطينية أزمة أداء يمكن إصلاحها؟

أم أزمة نموذج سياسي تأسس على الفصل بين بناء المؤسسات وبناء القدرة على التحرر؟

ومن هذا السؤال تنطلق هذه القراءة عبر سبعة محاور تبحث في تجربة سلام فياض، وحدود نموذج بناء المؤسسات، وتحول وظيفة السلطة، وظاهرة التبرؤ من النموذج، وإشكالية “الطريق الثالث”.

 ثانياً: لماذا تكتسب تصريحات سلام فياض أهمية خاصة؟

لا تنبع أهمية تصريحات سلام فياض من مضمونها وحده، فالتشخيص الذي خلص إليه، والقائل بأن السلطة الفلسطينية لم تعد قابلة للإصلاح، أصبح يحظى بقبول متزايد لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين داخل الوطن وفي الشتات، بعد ما كشفته السنوات الأخيرة، ولا سيما حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، من حدود النموذج السياسي الذي نشأ في ظل اتفاق أوسلو. 

غير أن أهمية هذه التصريحات تكمن أساسا في أربعة عناصر مترابطة: 

أ‌.             هوية المتحدث 

لم يصدر هذا التقييم عن معارض للسلطة أو عن ناقد خارجي، بل عن الشخصية التي ارتبط اسمها، أكثر من غيرها، بمشروع بناء مؤسسات السلطة وإعادة تشكيلها منذ عام 2002، ثم تكريس هذا النموذج خلال رئاسته للحكومة بين عامي 2007 و2013. ولذلك فإن ما يقوله اليوم يُقرأ بوصفه شهادة من داخل التجربة، لا مجرد تعليق عليها.

 

ب‌.        طبيعة المنصة التي أُعلن منها

لم يُعلن هذا الموقف في إطار حوار وطني فلسطيني أو مراجعة داخلية، بل في «منتدى أسبن الأمني»، أحد أبرز المنابر التي تتداول فيها النخب الأمريكية والغربية قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، وفي حوار مع رئيس تحرير مجلة فورين أفيرز، التي تعد من أكثر المنابر الفكرية تأثيرا في دوائر صنع القرار الأمريكي. وهذا يمنح التصريحات بعدا يتجاوز النقاش الفلسطيني الداخلي، لتصبح جزءا من النقاش الدائر في الغرب حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد حرب الإبادة في قطاع غزة.

 

ج‌.         الجمهور الذي وُجهت إليه

جاء هذا الإعلان في لحظة سياسية استثنائية، تتسم بانهيار كثير من المسلمات التي حكمت المرحلة السابقة، وتصاعد الحديث عن ترتيبات «اليوم التالي» في غزة، وإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية، والبحث عن صيغ جديدة للحكم والإدارة. وفي مثل هذا السياق، لا تُقرأ التصريحات بوصفها مراجعة فكرية مجردة، بل بوصفها تدخلا في نقاش سياسي واستراتيجي حول شكل النظام الفلسطيني المقبل.

 د‌.            التوقيت السياسي الذي جاءت فيه.

لم يكتف سلام فياض هذه المرة بانتقاد الأداء أو الدعوة إلى إصلاحات جزئية، بل أعلن أن النموذج نفسه لم يعد قابلا للإصلاح. وهذا انتقال نوعي في مستوى الخطاب، يفرض سؤالا أساسيا: هل يمثل هذا الإعلان مراجعة جذرية للفرضيات التي قام عليها مشروع بناء المؤسسات، أم أنه يعبر عن محاولة لإعادة التموضع السياسي في إطار البحث عن بدائل لإدارة المرحلة المقبلة؟

ثالثاً: سلام فياض ومشروع إعادة تعريف وظيفة السلطة (2002–2013)

يصعب فهم تصريحات سلام فياض الأخيرة حول استنفاد نموذج السلطة الفلسطينية من دون العودة إلى الدور الذي اضطلع به في تشكيل هذا النموذج خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. فلم يكن سلام فياض مجرد وزير للمالية أو رئيس للحكومة، بل كان أحد أبرز من صاغوا الرؤية المؤسسية والاقتصادية والإدارية التي أعادت تعريف وظيفة السلطة الفلسطينية بعد سنوات الانتفاضة الثانية، وجعلت من بناء المؤسسات مدخلا رئيسيا لإنتاج شرعية سياسية ودولية جديدة.

ولم يبدأ هذا التحول مع توليه رئاسة الحكومة عام 2007، بل تعود جذوره إلى تعيينه وزيرا للمالية عام 2002، في مرحلة كانت السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية وإدارية وسياسية عميقة. فقد جاء فياض من خلفية اقتصادية دولية، بعد مسيرة طويلة في صندوق النقد الدولي، حاملا معه رؤية تستند إلى مفاهيم الانضباط المالي، والشفافية، والحوكمة الرشيدة، وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة. وقد لقي هذا التوجه قبولا شعبيا، ودعما واسعا من الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمؤسسات المالية الدولية، التي رأت فيه مدخلا لإعادة بناء السلطة، واستعادة ثقة المانحين بعد سنوات الصراع والاضطراب.

وتحولت هذه الرؤية بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007، إلى برنامج سياسي وإداري متكامل في الضفة الغربية، لم يعد يقتصر على إصلاح مؤسسات السلطة القائمة، بل قدم تصورا يقوم على أن بناء مؤسسات دولة حديثة وقادرة وفاعلة يمكن أن يشكل الطريق التدريجي نحو قيام الدولة الفلسطينية، حتى في ظل استمرار الاحتلال.

وقد تجسد هذا التصور في برنامج «بناء مؤسسات الدولة»، الذي ركز على إصلاح المالية العامة، وتعزيز الرقابة والشفافية، ورفع كفاءة الإدارة، وتحسين الخدمات العامة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتطوير قدرة السلطة على إدارة شؤون المجتمع.

ولم تكن هذه الإجراءات مجرد إصلاحات تقنية، بل حملت رؤية سياسية مفادها أن بناء نموذج حكم رشيد وفعال يمكن أن يخلق وقائع جديدة تقود، مع الوقت، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ومن هذه الزاوية، مثل مشروع سلام فياض تحولا في فلسفة العمل الوطني الفلسطيني. فالمؤسسات التي كانت تاريخيا تُبنى باعتبارها أدوات لخدمة مشروع التحرر الوطني أصبحت في هذا النموذج نقطة الانطلاق الأساسية، وأصبحت الحوكمة وكفاءة الإدارة معيارا مركزيا للحكم على نجاح التجربة، وأصبح سؤال التحرر مرتبطا بنتيجة لاحقة متوقعة لبناء المؤسسات، بدلا من كونه الإطار السياسي الحاكم لها.

ولا يعني ذلك إنكار الإنجازات التي تحققت خلال تلك المرحلة. فقد شهدت الإدارة المالية قدرا أكبر من الانضباط، وتحسنت آليات الرقابة والشفافية، وارتفعت كفاءة مؤسسات السلطة مقارنة بالسنوات السابقة، كما اكتسبت التجربة ثقة واسعة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية، التي اعتبرتها نموذجا للإصلاح المؤسسي في بيئة سياسية شديدة التعقيد.

غير أن نجاح النموذج في اكتساب الدعم الدولي لم يرتبط فقط بإنجازاته الإدارية، بل أيضا بانسجامه مع طبيعة النظام السياسي الذي أفرزه اتفاق أوسلو. فقد وفر نموذج الحكم الذاتي إطارا لإدارة المجتمع الفلسطيني والحفاظ على الاستقرار، من دون أن يفرض تغييرا في بنية السيطرة الإسرائيلية القائمة، أو يجعل إنهاء الاحتلال شرطا لاستمرار هذا النموذج. وبذلك أصبح بالإمكان دعم سلطة أكثر كفاءة في إدارة الشؤون اليومية للسكان، في الوقت الذي استمر فيه الاحتلال في التحكم بمقومات السيادة الأساسية، ومواصلة التوسع الاستيطاني.

كما جاء هذا النموذج منسجما مع تحول أوسع في النظام الدولي بعد نهاية الحرب الباردة، حيث أُعيد تأطير كثير من قضايا الصراع والتحرر ضمن مقاربات الحوكمة، وبناء المؤسسات، وإدارة الأزمات، بدلا من مقاربتها أساسا بوصفها قضايا استعمار وسيادة وتقرير مصير. وفي هذا السياق، أصبحت القضية الفلسطينية تُتناول في كثير من الدوائر الدولية باعتبارها مسألة تتعلق ببناء مؤسسات حكم فعالة وتحسين إدارة السلطة، أكثر من كونها قضية شعب يخوض صراعا ضد مشروع استعماري استيطاني إحلالي. 

ومن هنا اكتسب نموذج بناء المؤسسات شرعيته الدولية، ليس فقط بسبب كفاءته الإدارية، بل لأنه انسجم مع مقاربة دولية أعطت الأولوية لبناء موسسات حكم مستقرة وقابلة للإدارة، ولتعزيز استقرار الحكم الذاتي ضمن حدود النظام السياسي القائم، دون أن تحول هذه المؤسسات إلى أداة ضغط فعالة لإنهاء الاحتلال. 

وهكذا، انتقل فيه مركز الثقل من مشروع بناء القدرة على التحرر إلى مشروع بناء قدرة السلطة على الإدارة، ومن سؤال كيفية إنهاء الاستعمار إلى سؤال كيفية إدارة الحكم الذاتي بكفاءة. ولهذا فإن مراجعة تجربته اليوم تتجاوز تقييم شخص أو حكومة، لتصبح مدخلا لفهم الأزمة البنيوية التي وصل إليها نموذج السلطة الفلسطينية نفسه.

 رابعاً:    لماذا انتهى النموذج إلى طريق مسدود رغم نجاحاته الإدارية؟

تكمن خصوصية تجربة سلام فياض في أنها قدمت واحدة من أنجح تجارب الإصلاح الإداري والمالي في تاريخ السلطة الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه انتهت إلى الإقرار بأن السلطة نفسها أصبحت غير قابلة للإصلاح. وهذه المفارقة لا يمكن تفسيرها بالحديث عن نجاحات أو إخفاقات جزئية، وإنما بالتمييز بين الإصلاح داخل النموذج وصلاحية النموذج نفسه.

فقد نجح المشروع في تحسين أداء المؤسسات العامة، وتعزيز الانضباط المالي، وتطوير الإدارة، وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية، واستعادة ثقة المانحين والمؤسسات المالية الدولية. 

إلا أن هذه الإنجازات جميعها بقيت تتحرك داخل بنية سياسية لم تتغير، هي بنية سلطة حكم ذاتي محدودة مجزأة السيادة، تخضع لقيود احتلال استيطاني إحلالي، وتعمل ضمن السقف الذي رسمه اتفاق أوسلو.

ومن هنا برز التناقض المركزي الذي حكم التجربة منذ بدايتها. فقد افترض مشروع «بناء مؤسسات الدولة» أن الدولة يمكن أن تُبنى بصورة تدريجية عبر تحسين الإدارة العامة، وأن المجتمع الدولي سيجد نفسه في النهاية أمام مؤسسات مكتملة تستحق الاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

غير أن هذا الافتراض أغفل حقيقة أن الدولة ليست مجرد مؤسسات، بل هي قبل كل شيء سيادة على الأرض، والسكان، والموارد، والحدود. ولم تكن إسرائيل وحلفاؤها مستعدين للتخلي عن أي من هذه العناصر، مهما بلغت كفاءة المؤسسات الفلسطينية.

بل إن التجربة أثبتت أن إسرائيل استطاعت التكيف مع وجود سلطة فلسطينية أكثر تنظيما وكفاءة، لأنها لم تكن ترى فيها مشروعا يهدد استمرار السيطرة الاستعمارية أو عرقلة التوسع الاستيطاني، وإنما إطارا يدير الشؤون اليومية للسكان الفلسطينيين ضمن حدود الحكم الذاتي المحدود. 

وهكذا، بينما كانت مؤسسات السلطة تتحسن إداريا، كان المشروع الاستيطاني يتوسع سياسيا وجغرافيا، فتتراجع في المقابل فرص قيام الدولة الفلسطينية.

ولم يقتصر الخلل على الجانب السياسي، بل امتد إلى البنية الاقتصادية التي أعيد تشكيلها خلال تلك المرحلة. فقد استمر الاقتصاد الفلسطيني رهينة لبروتوكول باريس، وتعزز اعتماده على إيرادات المقاصة والمساعدات الخارجية، بينما نمت القطاعات الخدمية بوتائر متسارعة، بالتوازي مع تراجع القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية، وتناقص قدرتها الانتاجية والتشغيلية. وبذلك أصبحت قدرة السلطة على الاستمرار مرتبطة بتدفق الموارد المالية الخارجية (المقاصة والمساعدات الدولية) أكثر من ارتباطها بقدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج الثروة وتعزيز الصمود.

وكانت النتيجة أن الاستقرار المالي الذي تحقق لم يكن تعبيرا عن استقلال اقتصادي، بل عن إدارة أكثر كفاءة لحالة التبعية. وكلما تعمق هذا النموذج، ازدادت قدرة المؤسسات على الاستمرار، في الوقت الذي ازدادت فيه هشاشتها أمام أي قرار إسرائيلي بحجز أموال المقاصة، أو أي تراجع في الدعم الخارجي.

وبذلك تحول الاستقرار نفسه إلى استقرار مشروط بإرادة أطراف خارجية، لا بإمكانات الاقتصاد الوطني.

أما في المجال الأمني، فقد ارتبطت عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية تحت اشراف الجنرال الأمريكي دايتون، بهدف تحقيق الاستقرار الداخلي والوفاء بالالتزامات الأمنية الناشئة عن اتفاق أوسلو.  ولا جدال في أهمية الأمن لأي مجتمع، لكن الإشكالية ظهرت عندما أصبحت الوظيفة الأمنية، في الممارسة العملية، جزءا من معادلة الحفاظ على استقرار السلطة أكثر من ارتباطها باستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الاحتلال. وهكذا غدت المؤسسة الأمنية إحدى ركائز استدامة نموذج الحكم الذاتي، بدلا من أن تكون جزءا من منظومة وطنية تخدم مشروع التحرر.

ولعل التحول الأعمق الذي أفرزته تلك المرحلة لم يكن اقتصاديا أو أمنيا فقط، بل كان تحولا في مفهوم السياسة ذاته. فقد انتقل مركز الثقل من إدارة الصراع مع المشروع الاستعماري الاستيطاني الإحلالي إلى إدارة المجتمع الواقع تحت الاحتلال، ومن تعبئة المجتمع حول أهداف التحرر إلى تحسين مؤشرات الأداء المؤسسي، ومن البحث في موازين القوى إلى التركيز على معايير الحوكمة الرشيدة. ولم يكن ذلك نتيجة خيار شخصي لسلام فياض وحده، بل نتيجة تفاعل بين بنية أوسلو، وضغوط الاحتلال، وسياسات المانحين، وخيارات القيادة الفلسطينية. إلا أن فياض كان الشخصية التي جسدت هذا التحول بأوضح صوره. ومن هنا نشأت المفارقة الكبرى التي تكشف حدود النموذج كله.

 فكلما ارتفعت مؤشرات الحوكمة، وتطورت الإدارة العامة، وتحسن الأداء المؤسسي، ازداد المشروع الوطني ابتعادا عن غايته الأصلية. وتحول النجاح الإداري إلى نجاح داخل بنية مأزومة، لا إلى نجاح في تغيير هذه البنية أو تجاوزها. 

وأصبح بالإمكان الحديث عن سلطة أكثر كفاءة، في الوقت الذي كانت فيه الدولة المنشودة تصبح أكثر بعدا، والاستيطان أكثر اتساعا، والتبعية أكثر عمقا.

ولذلك، فإن إعلان سلام فياض اليوم أن السلطة لم تعد قابلة للإصلاح لا ينبغي فهمه باعتباره اعترافا بفشل الإصلاح الإداري، لأن الإصلاح الإداري حقق بالفعل نتائج ملموسة في مجاله. وإنما ينبغي فهمه باعتباره إقرارا متأخرا بأن المشكلة لم تكن في مستوى الإدارة، بل في طبيعة النموذج الذي كانت تلك الإدارة تعمل داخله.

وهنا تتجاوز تجربة سلام فياض حدود التجربة الفلسطينية، لتعيد طرح سؤال نظري أوسع: هل تستطيع الحوكمة، مهما بلغت كفاءتها، أن تعوض غياب المشروع السياسي؟ 

لقد أجابت التجربة الفلسطينية بالنفي. فعندما تنفصل الحوكمة عن مشروع التحرر، تتحول، من حيث لا تقصد، إلى أداة لإدارة الأزمة بدلا من أن تكون وسيلة لتجاوزها.

 خامساً :    من هندسة النموذج إلى نقده: مراجعات متأخرة أم إعادة تموضع سياسي؟

لا تقتصر أهمية تصريح سلام فياض حول عدم قابلية السلطة الفلسطيني للإصلاح على مضمونه المباشر، بل تكتسب دلالتها من كونها جزءا من ظاهرة أوسع برزت خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في إعادة تموضع عدد من الشخصيات التي ارتبطت تاريخيا ببناء نموذج السلطة بعد أوسلو، ثم بدأت لاحقا في توجيه النقد إليه بعد أن ظهرت حدوده البنيوية ووصل إلى مأزقه الراهن.

فالمفارقة هنا أن بعض أبرز منتقدي نموذج السلطة اليوم ليسوا من خارج التجربة، بل من داخلها، بل إن بعضهم كان من المشاركين الأساسيين في صياغتها وإدارتها والدفاع عن خياراتها في مراحل مختلفة، وبعضهم ما يزال متمسكا بإطار أوسلو.

وهذا يطرح سؤالا يتجاوز مضمون النقد نفسه: هل نحن أمام مراجعة تاريخية حقيقية لمسار سياسي ثبت فشله، أم أمام عملية إعادة تموضع سياسي تهدف إلى الحفاظ على حضور أصحاب هذا المسار في المرحلة المقبلة؟

لقد سبق سلام فياض في نقده للسلطة شخصيات مثل ناصر القدوة وسمير حليلة، اللذين قدما خلال الفترة الماضية انتقادات واضحة لأداء السلطة الفلسطينية وأزمتها البنيوية. غير أن معظم هذه الانتقادات انصبت على نمط الإدارة، وطبيعة القيادة، وغياب الإصلاح المؤسسي، واحتكار القرار، أكثر مما انصبت على نقد المنهج السياسي الذي أنتج نموذج السلطة نفسه.

فلم يكن السؤال المركزي في معظم هذه المراجعات: هل كان نموذج أوسلو، بما حمله من إعادة تعريف للوظيفة الفلسطينية، قادرا منذ البداية على إنتاج مشروع تحرري يقود إلى السيادة؟

بل تمحورت الانتقادات غالبا حول كيفية إدارة السلطة، ومن يديرها، وكيف يمكن تحسين أدائها أو إعادة تشكيلها. وبذلك بقي النقد في إطار إصلاح النموذج، لا مراجعة الأسس التي قام عليها.

أما سلام فياض فيتميز عن هؤلاء في أنه ذهب خطوة أبعد حين أعلن أن المشكلة ليست فقط في الإدارة أو القيادة، بل في أن السلطة بتركيبتها السياسية والهيكلية لم تعد قابلة للإصلاح. وهذه نقطة مهمة لأنها تنقل النقاش من مستوى الأداء إلى مستوى النموذج نفسه.

غير أن قيمة النقد، الذي يوجّهه قادة النموذج، لا يمكن فصلها عن مسؤوليتهم التاريخية عن مرحلة أساسية من مراحل بناء هذا النموذج. وهنا تظهر المسألة الأخلاقية والسياسية الغائبة في خطاب العديد من مراجعات ما بعد الفشل: 

أين موقع الاعتذار أو النقد الذاتي تجاه الشعب الفلسطيني الذي تحمل نتائج الخيارات السياسية والاقتصادية التي اتُخذت باسمه؟ 

وهل يكفي الإعلان عن الفشل وانتهاء صلاحية النموذج بعد أن استنفد إمكاناته، أم أن المراجعة التاريخية تتطلب أيضا الاعتراف بمسؤولية من شاركوا في إنتاجه؟

فالفرق كبير بين أن يقول أحدهم: “لقد فشل نموذج شاركت في بنائه، وأتحمل جزءا من مسؤولية نتائجه، وأقترح مسارا مختلفا”، وبين أن يقول بعد خروجه: “النموذج لم يعد صالحا، أو غير    قابل للإصلاح” ثم ينتقل مباشرة إلى تقديم نفسه باعتباره منقذا  وجزءا من الحل الجديد.

سادساً:   هل يشكل “الطريق الثالث” بديلاً للنموذج أم إعادة إنتاج له؟

تزداد الإشكالية وضوحا عند النظر إلى فكرة “الطريق الثالث” المرتبط بتجربة سلام فياض السياسية

لقد قدم سلام فياض نفسه بوصفه خيارا مختلفا عن نهج فتح التقليدي، الذي ارتبط تاريخيا بإدارة السلطة ضمن معادلات أوسلو، وعن نهج حماس، الذي قدم المقاومة المسلحة باعتبارها مركز مشروعها السياسي. لكن الغموض كان، وما يزال، قائما حول طبيعة البديل الذي يمثله: هل هو طريق ثالث في إدارة الصراع أم طريق ثالث في خوض الصراع؟

فالاختلاف في أسلوب الإدارة لا يعني بالضرورة اختلافا في الرؤية السياسية. 

وقد أثبتت التجربة أن الانتقال من قيادة حزبية إلى إدارة تكنوقراطية لا يحل بالضرورة المعضلة الأساسية، إذا بقي الإطار السياسي نفسه قائما.

وهنا تظهر المفارقة: فالطريق الثالث، كما طُرح في تجربة فياض، حمل عناصر قوة حقيقية؛ فقد حاول تجاوز المحاصصة الحزبية، وأكد أهمية بناء الدولة والمؤسسات، ورفض منطق الفوضى.

لكنه بقي محكوما بالفرضية نفسها التي قام عليها نموذج السلطة: أن الإصلاح المؤسسي يمكن أن يسبق الحل السياسي، وأن بناء نموذج حكم رشيد يمكن أن يخلق تدريجيا شروط السيادة.

لكن التجربة التاريخية طرحت سؤالا معاكسا: ماذا يحدث عندما تصبح المؤسسات أكثر كفاءة بينما يستمر الاحتلال في التوسع؟ وهل يمكن بناء دولة من دون امتلاك أدوات السيادة؟

وهل يمكن أن يكون التكنوقراط بديلا عن السياسة عندما تكون المشكلة الأساسية سياسية لا إدارية؟

من هنا فإن المراجعة الحقيقية لا تبدأ من سؤال: من يدير السلطة؟ بل من سؤال: ما وظيفة السلطة في المرحلة التاريخية القادمة؟ 

فإذا كانت السلطة قد تحولت من أداة انتقالية نحو الدولة إلى إطار لإدارة واقع الاحتلال، فإن تغيير إدارتها أو استبدال نخبها لا يكفي. المطلوب هو إعادة تعريف موقعها ضمن مشروع وطني جديد. وهذا ما يميز بين نوعين من “الطريق الثالث”:

أ.   طريق ثالث إداري، يقوم على استبدال النخب الحزبية بخبراء مستقلين، وتحسين الأداء المؤسسي، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي. وهذا قد يعالج بعض مظاهر الأزمة، لكنه لا يمس جذورها السياسية.

ب.    طريق ثالث تحرري، يقوم على تجاوز ثنائية فتح وحماس ليس باعتبارها مجرد منافسة حزبية، بل باعتبارها تعبيرا عن أزمة أعمق في المشروع الوطني، ويعيد بناء المؤسسات باعتبارها أدوات لخدمة هدف التحرر والسيادة، لا بديلا عنهما.

ومن دون هذا التحول، فإن خطر “الطريق الثالث” هو أن يصبح مجرد مساحة وسط بين مسارين متأزمين، لكنه لا يقدم خروجا فعليا منهما. أي أن يتحول من مشروع لتجاوز الأزمة إلى صيغة جديدة لإدارة الأزمة.

ولهذا فإن إعلان سلام فياض اليوم أن نموذج السلطة لم يعد قابلا للإصلاح يضعه أمام استحقاق فكري وسياسي:

فإذا كان النموذج قد استنفد إمكاناته، فإن المطلوب ليس فقط الدعوة إلى سلطة أكثر كفاءة أو إدارة أكثر مهنية، بل تقديم تصور واضح لما بعد هذا النموذج.  فالنقد الحقيقي لا يكتمل بإعلان نهاية مرحلة، بل بتحديد طبيعة المرحلة البديلة.

وهنا يصبح السؤال الحاسم: هل يمثل سلام فياض مراجعة نقدية لمسار شارك في بنائه، بما يقود إلى إعادة تأسيس المشروع الوطني على أسس جديدة؟ 

أم أن “الطريق الثالث” سيبقى محاولة للحفاظ على جوهر النموذج السابق مع إعادة تقديمه تحت عناوين جديدة: الاستقلالية، والتكنوقراط، والإدارة الرشيدة؟

إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد القيمة التاريخية لمراجعته: هل ستكون مراجعة تتجاوز حدود السلطة إلى نقد المنهج، أم مجرد انتقال من دور مهندس النموذج إلى دور أحد مهندسي إعادة إنتاجه في مرحلة مختلفة؟

 سابعاً:    الأزمة أزمة منهج لا أزمة إدارة

تكشف تجربة سلام فياض، بما حملته من نجاحات إدارية وإخفاقات سياسية، عن واحدة من أهم المعضلات التي واجهت المشروع الوطني الفلسطيني خلال العقود الثلاثة الماضية: الخلط بين إدارة الواقع وتغييره، وبين بناء المؤسسات داخل إطار قائم وبين بناء القدرة على تجاوز هذا الإطار.

فالمشكلة التي انتهت إليها السلطة الفلسطينية لم تكن ناتجة عن غياب الكفاءة، أو نقص الخبرة، أو ضعف الأداء الإداري فقط؛ بل عن طبيعة النموذج الذي قامت عليه منذ تأسيسها.

لقد جرى التعامل مع السلطة باعتبارها مرحلة انتقالية يمكن أن تقود، عبر التراكم المؤسسي والاقتصادي، إلى قيام الدولة. لكن التجربة التاريخية أظهرت أن المؤسسات لا تنتج السيادة في ظل استمرار منظومة استعمارية تتحكم بالأرض والموارد والحدود، وأن الإدارة مهما بلغت درجة كفاءتها لا تستطيع أن تقوم مقام المشروع السياسي.

لقد نجح نموذج فياض في معالجة جزء من أزمة السلطة: أزمة الإدارة، والشفافية، والانضباط المالي، وبناء المؤسسات. لكنه لم يستطع معالجة الأزمة الأعمق: أزمة الوظيفة السياسية لهذه السلطة وموقعها ضمن الصراع مع المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني الإحلالي. 

ولذلك فإن النجاح الإداري بقي منفصلا عن التقدم الوطني، بل تحول في بعض جوانبه إلى عامل ساهم في إدامة واقع فقد مقومات التحول.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية: لم يكن إخفاق النموذج نتيجة ضعف تطبيقه، بل ربما نتيجة نجاحه في تحقيق ما صُمم لتحقيقه. 

فقد أدى إلى بناء سلطة أكثر انتظاما وقدرة على إدارة السكان وتقديم الخدمات والحفاظ على الاستقرار، لكنه لم يؤدِّ إلى امتلاك عناصر القوة اللازمة لإنهاء الاحتلال أو تحقيق السيادة. ولهذا فإن تجاوز الأزمة الفلسطينية الراهنة لا يمكن أن يبدأ من سؤال: كيف نصلح السلطة؟

 بل من سؤال أكثر جذرية: ما وظيفة السلطة في مشروع وطني تحرري؟

كما أن مراجعة تجربة سلام فياض لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة شخص، كما لا ينبغي أن تتحول إلى إعفائه من المسؤولية التاريخية. 

فهو لم يكن صانع النموذج الوحيد، لكنه كان أحد أبرز من جسده ونظّر له وأدار تطبيقه. ولذلك فإن نقده الحالي يكتسب قيمته الحقيقية عندما يقترن بمراجعة أوسع لمسار سياسي كامل، وليس فقط بإعلان تعذر إصلاح أداة من أدواته.

فحين تنفصل الإدارة عن السياسة، تتحول الحوكمة إلى وسيلة لإدارة الأزمة بدلا من تجاوزها، وتتحول المؤسسات من أدوات للتحرر إلى أدوات للتكيف مع الواقع المفروض.

إن المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى تغيير الأشخاص أو إعادة توزيع الأدوار داخل بنية السلطة، بل تحتاج إلى إعادة تأسيس السؤال الوطني نفسه: 

كيف يمكن بناء نظام سياسي فلسطيني يعيد وصل المؤسسات بالتحرر، والاقتصاد بالصمود، والإدارة بالسيادة، والتمثيل الشعبي بالشرعية التاريخية؟

 

إن الأزمة الفلسطينية لن تُحل بإعادة إنتاج سلطة أكثر كفاءة، وإنما بإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والتحرر، بحيث تصبح المؤسسات وسيلة لاستعادة السيادة لا بديلا عنها.

 

 

 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.