13
    

 

يشرفني أن أشارككم مقال الكاتب والمخرج السينمائي يحيى بركات:   “حين عاد السؤال إلى صاحبته ،  ولم يعد كما كان…

قراءة في حوار غانية ملحيس مع سبعة كتّاب، من جغرافية الحدث إلى جغرافية القرار”، الذي تناول فيه بالقراءة والتحليل الورقة النقاشية التأسيسية «من الحدث إلى إمكان التحوّل»، والقراءات والمناقشات المتصلة بها، وصولا إلى مقالي الأخير «الطوفان الذي غيّر العالم ولم يغيّر الفلسطينيين والعرب».

 

تكتسب قراءة يحيى أهمية خاصة، ليس فقط لما تطرحه من أسئلة وملاحظات حول مضامين هذه الكتابات، بل لما تمثله من امتداد لشراكة فكرية ومعرفية تشكلت منذ التفاعل مع الورقة الأولى، التي انطلقت من جغرافية الحدث إلى جغرافية الصدى، وصولاً إلى جغرافية التحوّل.

وقد أسهم في هذه الشراكة يحيى بركات بورقتين، كما أسهم بقراءات نقدية وازنة كل من أمين كعابنة، خالد عطية، عواد أبو زينة، مصطفى النبيه، نزهة الإدريسي من المغرب، وهاشم عبد السلام من السودان، وسّعت أفق الحوار، بما حملته من اختلافات وأسئلة ورؤى متعددة. كما استقطب هذا التفاعل كتّابا ونشطاء آخرين، أثرت مداخلاتهم النقاش وحفّزت على بلورة الورقة النقاشية التأسيسية «من الحدث إلى إمكان التحوّل»، وما تلاها من كتابات.

لقد تجاوز هذا الاشتباك الفكري، الذي يتناوله يحيى في مقاله، حدود قراءة المقالات والتعليق عليها، وانتقل إلى شراكة كاملة في إنتاج حقل فكري ومعرفي تشاركي، تتلاقح فيه الأفكار، وتتفاعل فيه زوايا النظر المختلفة، وتُختبر فيه الافتراضات، وتُفتح من خلاله أسئلة جديدة.

فلم تكن المداخلات، كما أشار يحيى بدقة، مجرد إضافات إلى نصوص قائمة، بل كانت جزءا من عملية إنتاج معرفي متبادل، أسهمت في تطوير الأفكار، وإعادة صياغة الأسئلة، وبلورة مفاهيم ورؤى لم تكن لتتخذ صورتها ذاتها لولا هذا التفاعل الفكري والمعرفي المشترك بين المشاركين.

ومن هنا، لم نعد أمام مجموعة من المقالات المتجاورة، بل أمام عملية تفكير جماعي تنتج معرفة نوعية متعددة الزوايا، وتتطور بالحوار والنقد والاختلاف، وتؤسس لانتقال النقاش من تشخيص الواقع وفهم عوائقه، وهي مرحلة قطع فيها الحوار شوطاً مهماً، إلى مرحلة التأسيس لبناء المستقبل.

فإذا كان الحوار قد كشف اتساع الفجوة بين التحولات في الوعي العالمي وبين القدرة الفلسطينية والعربية على استثمارها، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتصدر المرحلة المقبلة هو:

كيف ننتقل من تشخيص هذه الفجوة إلى بناء شروط تجاوزها؟ ومن يملك القرار لإحداث التحول، وبأي شرعية، ومن خلال أي مؤسسات وآليات للمشاركة والمساءلة، وبأي قدرة على تحويل الفرص المتاحة إلى فعل منظم ومستدام؟

ربما ينبغي أن تتركز بوصلة الحوار الفكري في المرحلة المقبلة حول هذه الأسئلة، من خلال نقاش يشارك فيه المفكرون والكتّاب والمثقفون والنشطاء الفلسطينيون والعرب، لبلورة مرتكزات مشروع نهضوي تحرري، يستند إلى المشاركة والشرعية والقدرة المنظمة، ويرتقي إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية والإقليم وأحرار العالم، ويؤسس لمستقبل أفضل للإنسانية جمعاء.

كل التقدير ليحيى بركات، ولكل من أسهم في هذا الحوار، الذي أثبت أن الاختلاف الفكري والنقاش النقدي الجاد ليسا عائقا أمام بناء المشترك، بل من أهم شروط إنتاجه.

 

رابط المقال:  حين عاد السؤال إلى صاحبته … ولم يعد كما كان

قراءة في حوار غانية ملحيس مع سبعة كتّاب، من جغرافية الحدث إلى جغرافية القرار

 

 https://web.facebook.com/share/p/1CMDY2UDiJ/

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.