الرئيسية » هاني المصري »   17 حزيران 2010

| | |
بارقة أمل على طريق المصالحة الوطنية
هاني المصري

أنهى وفد المصالحة الوطنية الجولة الأولى من ضمن سلسلة من الجولات التي يخطط للقيام بها، بزيارة دمشق والقاهرة وقطاع غزة، التقى فيها قيادة حركة حماس وقيادات جميع الفصائل والمئات من فعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمسؤولين المصريين، في الذهاب والإياب، وجون كينج مدير الأونروا وروبرت سيري المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، حيث تناولت الاجتماعات كافة تذليل العقبات والعراقيل التي تحول دون توقيع وتطبيق الورقة المصرية التي باتت مدخلاً ضرورياً لتحقيق المصالحة الوطنية.

لقد وجد الوفد تأييداً معلناً وحاراً من الإخوة المصريين ومن الأغلبية الساحقة من الذين التقاهم، وذلك ظهر واضحاً من خلال دعم الأفكار التي يحاول بلورتها على أمل إحداث اختراق في الطريق المسدود الذي وصل إليه الحوار الوطني الشامل وجهود المصالحة الوطنية.

إن الصيغة الخلاقة التي يحاول أن يبلورها الوفد تقوم على إيجاد تفاهمات فلسطينية ــ فلسطينية بدون فتح أو تعديل الورقة المصرية أو أن تكون موازية أو ملحقة بها، وبما يتناسب مع توقيع حركة فتح على الورقة المصرية رغم ملاحظاتها عليها، ومن خلال إيجاد وسيلة لتذليل ملاحظات حركة حماس وغيرها من الفصائل على الورقة المصرية.
لقد توقفت جهود المصالحة الوطنية عند عقدة توقيع أو عدم توقيع الورقة المصرية.
ففريق "فتح" ومصر يطالب "حماس" بالتوقيع على الورقة المصرية أولاً، على أن تؤخذ ملاحظاتها عليها بالحسبان عند التطبيق.
وفريق "حماس" يرى أن النسخة الأخيرة من الورقة المصرية عدلت ولا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بالحوار ويطالب بأخذ ملاحظات "حماس" على الورقة المصرية أولاً على أن تقوم بعد ذلك بتوقيعها.
إن الوفد يحاول أن يجسر الهوة من خلال إيجاد تفاهمات داخلية تساعد على توقيع "حماس" على الورقة المصرية وتكون جزءاً من الترتيبات المتفق عليها سلفاً عند التطبيق.
إن هذه الفكرة وجدت القبول والتشجيع حتى الآن، والمطلوب الآن البناء عليها، بحيث يتم تأكيد وترسيم القبول بها، لكي يصار لبلورة صيغة محددة تتضمن عبارات ملائمة وما يضمن تطبيقها.
إن المخاوف المنتشرة الناجمة عن عدم الثقة المتبادلة تجعل من الضروري الاتفاق على ضمانات متفق عليها تضمن تطبيق ما يتفق عليه. فليس المطلوب توقيع الورقة المصرية وكفى، وإنما الأمر الحاسم ضمان تطبيقها حتى لو اقتضى الأمر بحث تطويرها في سياق العمل على تطبيقها، على أن تبقى الورقة المصرية هي المرجعية خصوصاً في كل نقطة لا يتم الاتفاق حولها.
يعرف وفد المصالحة الوطنية جيداً أن مهمته ليست سهلة على الاطلاق، رغم بارقة الأمل التي تلوح في الأفق، لأنها قد تكون بسبب المناورات نوعاً من العلاقات العامة، أو محاولة لإلقاء المسؤولية من كل طرف على الطرف الآخر، لذلك يخطط وفد المصالحة لتوسيع صفوفه بشخصيات قيادية من الفصائل والفعاليات الوطنية من داخل الوطن والشتات بحيث يعمل باتجاهين متوازيين:
الاتجاه الأول: اقناع الفصائل والفرقاء المتخاصمين بضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفردية والفئوية والحزبية من خلال الاتفاق على صيغة تضمن تذليل العقبات والعراقيل أمام توقيع وتطبيق الورقة المصرية.
الاتجاه الثاني: ايجاد حالة سياسية شعبية فلسطينية مدعومة بحراك عربي إقليمي دولي بحيث تولد قوة ضاغطة ومتراكمة ومتعاظمة تكون قادرة على مساعدة الأطراف الفلسطينية المتنازعة على التحرر من الضغوط الاسرائيلية والعربية والإقليمية والدولية التي تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية.
لقد آن الأوان لكي يتحرك الشعب الفلسطيني بقوة أكبر للضغط من أجل فرض إرادته إزاء المصالحة الوطنية على الجميع، وذلك من خلال إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني ولضرورة الاتفاق على أساس سياسي للمصالحة وتحقيق شراكة وطنية حقيقية في السلطة والمنظمة، تقوم على أساس ديمقراطي.
إن الشعب هو صاحب القضية، وبالتالي صاحب المصلحة بإنجاز المصالحة الوطنية، وهو عبر عن رأيه بأشكال مختلفة وبأغلبية كبيرة مؤكداً على أن المصالحة ضرورة لا غنى عنها وليست مجرد خيار من الخيارات.
فلا يمكن في ظل الانقسام تحقيق الأهداف الوطنية، وأقصى ما يمكن تحقيقه هو تحسين شروط المعيشة تحت الاحتلال والحصار والعدوان.
ولا يمكن دحر الاحتلال وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال بدون وحدة وطنية على أساس برنامج القواسم الوطنية المشتركة.
فهل ترتقي القيادات والفصائل والشخصيات الوطنية إلى مستوى التحديات؟
هذا سؤال ينتظر الاجابة عليه بأسرع وقت قبل فوات الأوان!

 

مشاركة: