الرئيسية » هاني المصري »   12 حزيران 2007

| | |
رسالة الى فريدمان وروس: وهم الطريق الرابع وخطر اختطاف القضية الفلسطينية!
هاني المصري

أكتب هذا المقال آملاً ان يصل إلى توماس فريدمان ودينيس روس، لانه يناقش ما كتباه في مقالين منفصلين مؤخراً بعد جولتين منفصلتين قاما بها إلى المنطقة. وما حفزني اكثر للكتابة لهما ضياع فرصة لقائي بهما مباشرة عندما كانا في رام الله، بعد تعذر قبولي لدعوتين للقاء بهما نظراً لظروف طارئة خاصة بي.

كتب فريدمان مقالاً تحت عنوان "القضية الفلسطينية: طريق رابع وثلاث حقائق جديدة"، خلص فيه الى الموافقة على ما اخبره به موشي هالبيرتال، استاذ الفلسفة في الجامعة العبرية، "بان اسرائيل تمر بمرحلة لم تعهدها من قبل، لانها لا تملك صورة واضحة عن وجهتها ولا كيف تصل اليها، لذا فان الناس يبحثون عن طريق رابع، ولئن كان من المستحيل التنبؤ بالمنحى، الذي سيتخذه الطريق الرابع، الا انه لا بد من رصد مجموعة من الحقائق الجديدة عند تحديد هذا الطريق".

 

ولمن فاته قراءة المقال المذكور أشير إلى ان الطرق الثلاثة التي جربت وفشلت حسب فريدمان، هي: الحل الذي طرحه اليسار الاسرائيلي، والقائم على صيغة "الارض مقابل السلام" بعد انهيار اتفاق اوسلو. والطريق الثاني هو تحول رؤية اليمين المستندة إلى احتلال كامل لـ"ارض اسرائيل" الى ضرب من الخيال بالنظر الى الحقائق الديموغرافية على الجانب الفلسطيني واندلاع انتفاضتين متتاليتين. أما الطريق الثالث فهو الذي دعا إلى الانسحاب الاحادي من لبنان وغزة فقط، فقد ظهرت أخطاره بعد هجوم حزب الله الاخير، ومواصلة حماس اطلاق صواريخها من قطاع غزة.

ويلمح فريدمان، على الرغم من عدم تأكده تماماً من وجود طريق رابع، إلى أن هذا الطريق يمكن ان يكون البحث عن وصي يستلم الضفة في حال الانسحاب منها، ويستنتج ان الاردن فقط او قوة دولية تستطيع الاشراف على الضفة.

الملفت للنظر ان فريدمان لم يتوقف ولا للحظة واحدة امام اسباب فشل الطرق التي سارت بها اسرائيل لتحقيق السلام لانه يريد عن وعي او بدون قصد ان يتجنب الاشارة إلى عدم سير اسرائيل في الطريق الوحيد القادر على صنع السلام. وهو طريق مفتاحه استعداد اسرائيل لانهاء الاحتلال بشكل كامل. او توفر ارادة دولية (خصوصاً اميركية) للضغط على اسرائيل لانهاء الاحتلال، واقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الى جانب دولة اسرائيل.

وهذا هو الطريق الذي لا يزال قادراً على تقديم الحل وانهاء الصراع والمعاناة التي تعاني منها شعوب المنطقة منذ عشرات السنين، صحيح ان هذا الطريق بات وعراً واصعب كثيراً السير فيه بعد العقبات الضخمة التي وضعتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة امامه ومن خلال فرض الحقائق على الارض، الا انه الطريق الوحيد الذي يمكن ان يحقق السلام. فطالما اسرائيل لا تريد انهاء احتلالها، وتعتقد انها من خلال سياسة القوة والمراهنة عل الزمن ستجد الطرف الفلسطيني او العربي المستعد للسيطرة على الفلسطينيين بدون تمكينهم من تقرير مصيرهم، واقامة دولتهم المستقلة، وحل مشكلة اللاجئين حلاً عادلاً وفقاً لقرار 194، فانها ستحصد الفشل وراء الفشل.

في هذا السياق فان تصور فريدمان بان هناك طريقاً رابعاً يمكن ان ينجح بتحقيق ما فشلت الطرق السابقة في تحقيقه هو مجرد وهم جديد. فالمطروح من اسرائيل ليس من تسلمه الضفة ويوفر لها الأمن حتى يبادر الاردن، او المجتمع الدولي للتدخل. لو كان الامر كذلك لوفر الفلسطينيون الأمن لاسرائيل. المطروح هو ان يقوم الطرف العربي (مصر والاردن او الجامعة العربية) او الدولي (القوات الدولية) باعطاء الشرعية للاحتلال من خلال الموافقة على التدخل في ظل استمرار الاحتلال. فاسرائيل وفقاً للاتجاه المركزي المسيطر فيها، تريد الاحتفاظ بنصف الضفة بما فيها اكثر من نصف القدس الشرقية، وبالجدار وتعميق تقطيع الاوصال في الضفة، وفصل الضفة عن غزة، وتحويل غزة الى سجن كبير، وتريد الامن والاستقرار والرخاء في نفس الوقت. ان تحقيق هذه الاهداف المتناقضة جذرياً مستحيل.

كما انني اشك ان الاردن او المجتمع الدولي يمكن ان يتدخلا للسيطرة على الكانتونات التي يمكن ان تفكر اسرائيل بالانسحاب منها بدون ان تملك مقومات الحياة، او لاقامة دولة فلسطينية تستحق هذا الاسم، ولو سلمنا جدلاً ان الاردن او المجتمع الدولي تحت ضغط اميركي - اسرائيلي، وخشية من تداعيات الفوضى الفلسطينية الحالية، وافقا على التدخل فان مثل هذا التدخل لن يقدم حلاً، وانما سيضيف اسباباً جديدة للصراع ولانفجارات قادمة، وسيجعل فريدمان يقوم بزيارة جديدة يكتب فيها مرة اخرى عن فشل الطريق الرابع.

ان اي حل لا يتضمن انهاء الاحتلال عن الاراضي المحتلة العام 1967، سيفشل عاجلاً أم آجلاً. ختاماً، اقول لفريدمان: يوجد طريق واحد فقط. هو انهاء الاحتلال، واذا لم يتحقق ذلك فالمنطقة مقبلة على المزيد من الحروب والويلات والدمار والانتفاضات والمقاومات والفوضى التي ستأكل بنيرانها الجميع، وتخطئ اسرائيل، وتخطئ اميركا ان تصورتا انهما بمنأى عن هذه النيران الحارقة!!

والى اللقاء في القسم الثاني من المقال الذي سيناقش آراء دينيس روس.

 

 

مشاركة: