الرئيسية » هاني المصري »   02 كانون الأول 2006

| | |
حكومة الوحدة الوطنية: فصول ومشاهد
هاني المصري

 

نعى الرئيس "أبو مازن" مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية بقوله: إنها وصلت الى طريق مسدود في نفس الموعد الذي سبق أن حدده للاعلان عن تشكيلها. وفي نفس اليوم صرح رئيس الوزراء اثناء جولته الاولى الخارجية التي بدأت بالقاهرة بأن حكومة الوحدة الوطنية سترى النور خلال الايام المقبلة. ثم عاد بعد تصريح الرئيس للاعتراف بوجود صعوبات تعترض تشكيل حكومة وحدة وطنية في محطة الحوار الاخيرة. فما هي القصة، وهل كل ما يجري مسرحية أم فاذا؟ لنبدأ منذ البداية. المشهد الأول: حكومة حماس نجحت حركة حماس بالحصول على أغلبية في المجلس التشريعي، وادى هذا الفوز الى تفاقم الازمة التي يشهدها النظام السياسي الفلسطيني، فحماس لم تكن مستعدة للحكم. كانت تتوقع ان تكون معارضة قوية في البرلمان، أما ان تحكم فهذا آخر ما كانت تتوقعه او يتوقعه أحد. حماس قررت ان تتحمل المسؤولية، وأن تشكل حكومة بصورة منفردة، لانها كانت تعتقد ان هذه الحكومة ستقلع، وان شروط اللجنة الرباعية ستهزم، وأن الحصار السياسي والمالي سيكسر خلال اشهر على الأكثر، وكانت حماس تراهن على الشرق بدلا من الغرب، على العرب والمسلمين بدلا من الاميركيين والاوروبيين، ولم ينجح الرهان. وحتى لا أتهم بتشويه الحقيقة اشير الى أن حماس طرحت منذ البداية تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكنها طرحتها على اساس برنامجها السياسي مع إجراء تعديلات طفيفة عليه، وبصورة تهيمن على الحكومة من خلال الاصرار على أن تمثل في رئاسة الحكومة و31 حقيبة وزارية من ضمنها الحقائب التي تسمى سيادية. ولم تستطع حماس بهذا الطرح ان تضم حتى الجبهة الشعبية التي كانت على وشك الانضمام لو وافقت حماس على اعتبار م.ت.ف ممثلاً شرعياً وحيداً، ولو كانت أكثر كرما فيما يتعلق بالحقائب الوزارية التي ستأخذها الجبهة. وحتى تكتمل الصورة كانت المعارضة لحكومة حماس، وخصوصا حركة فتح لا تريد المشاركة في الحكومة لانها اصرت على برنامج مقبول دولياً، ولانها لا تريد ان تحمل حماس وتسوقها وتعطيها الشرعية العربية والدولية، ولانها كانت تتوقع ان حكومة حماس لن تصمد بدون رواتب أكثر من ثلاثة اشهر. كما ان فتح والكتل الاخرى أخذت بالحسبان في قرارها بعدم المشاركة التحذير الاميركي الواضح، بأن الولايات المتحدة الاميركية ستعامل اي قوة تشارك في حكومة حماس مثلما تعامل هذه الحكومة، واستمر الحال على هذا المنوال منذ تشكيل الحكومة وحتى طرح وثيقة الأسرى. المشهد الثاني: وثيقة الأسرى ويبدأ هذا المشهد منذ أن بادر بعض الاخوة القادة المعتقلين في "سجن هداريم" بالاتفاق على وثيقة اصبحت تسمى "وثيقة الأسرى" وباسم "وثيقة الوفاق الوطني". وهي الوثيقة التي جسدت مصالحة تاريخية بين نهجين وبرنامجين، برنامج المفاوضات والتسوية، وبرنامج الصمود والمقاومة، وبين الحركة الوطنية المعاصرة والاتجاه الاسلامي، وعكست الصورة الجديدة التي أخذتها خارطة القوى في الساحة الفلسطينية بعد الانتخابات. وبعد رفض هذه الوثيقة واتهامها بكل ما في قاموس اللغة العربية من شتائم بوصفها وثيقة هداريم التي تراهن على الجوع لاسقاط حكومة حماس، تم قبولها بعد تعديلها تعديلات طفيفة. ولكن اقرار الوثيقة الذي تم في اواخر حزيران الماضي لم يؤد الى اقلاع حكومة الوحدة الوطنية، فحماس اعتبرت الوثيقة جسرا يساعدها في الحفاظ على السلطة وتقديم تفسير لها يجعلها تبدو وكأنها برنامج حماس نفسه ولكن مع تعديلات طفيفة،

وفتح اعتبرت الوثيقة طريقة لاسقاط الحكومة بعد ان صمدت في وجه الحصار رغم المعاناة الهائلة، ورغم تفاقم المأزق الفلسطيني الى حد التناحر والانقسام والدخول في المحرمات عبر الاقتتال. أذاً لم تتغير الاحوال بعد اقرار وثيقة الاسرى، فحسب ما قالت احدى الشخصيات البارزة المعارضة لحماس "طرحنا الاستفتاء على وثيقة الاسرى للتخلص من حكومة حماس بالاستفتاء، فذهب الاستفتاء وبقيت وثيقة الأسرى". وثيقة الاسرى اهميتها تكمن في توضيح الاسس والاهداف التي تنظم وتلتقي عليها الاحزاب والفصائل والفعاليات الوطنية، ولكنها لا تصلح وحدها كأساس وحيد لبرنامج الحكومة، وهذا الامر انتبهت له الوثيقة منذ البداية من خلال الاشارة في بند من بنودها الى ضرورة بلورة خطة سياسية تتسلح بها الحكومة وتكون قادرة من خلالها على الاقلاع. وهذا شيء، والمطالبة باقرار شروط الرباعية كما هي، شيء آخر لا يمكن ان يكون صحيحا او مقبولا. المشهد الثالث: المحددات السياسية عندما ثبت لحركة حماس انها لن تستطيع الاحتفاظ بالحكم منفردة، وعندما بدأت الازمة الفلسطينية تتفاقم على كافة الاصعدة السياسية والامنية والمالية والاقتصادية والتعليمية الصحية، وتزايدت حدة البطالة والفقر والجرائم وحالات الهجرة، وتم الشروع في اضراب وطني عام مفتوح شارك به المعلمون الى جانب موظفي القطاع العام، ومع الهزيمة الاسرائيلية في الحرب اللبنانية الاخيرة، واستمرار الحصار على الفلسطينيين مع تصاعد العدوان العسكري، اعطت حركة حماس اشارة انها باتت مستعدة لحكومة وحدة وطنية، ووصل هذا الاستعداد لدرجة توقيع وثيقة عرفت باسم "المحددات السياسية" بتاريخ 11/9، وافقت فيها حماس على اعتبار بادرة السلام العربية كأساس للتحرك السياسي القادم، وبزغ امل بامكانية الاتفاق على حكومة وحدة وطنية. فمقابل تنازل حماس في البرنامج السياسي، ستحتفظ حماس برئاسة الحكومة، واتفق على ان يستمر هنية برئاسة الحكومة القادمة، التي ستشكل بصورة تراعي حجم الكتل البرلمانية المشاركة في المجلس التشريعي. لكن حماس لم تهضم إقدامها على الاعتراف باسرائيل دون مقابل، لأنها تخشى الانقسام، حتى لو جاء الاعتراف بشكل ضمني ومتبادل، كما تنص مبادرة السلام العربية، فطلبت بسرعة تغيير بعض العبارات في وثيقة المحددات السياسية، خصوصا العبارة التي تتحدث عن مبادرة السلام العربية واستبدالها بمصطلح الشرعية العربية، ولم تنفع الوساطة القطرية وغيرها من الوساطات في تذليل الخلافات. فعقدة البرنامج السياسي هي العقدة الاساسية، واذا لم يتم تذليلها ستصل الجهود والمشاورات حتماً الى الطريق المسدود. المشهد الرابع: حكومة الكفاءات او حكومة الوحدة - الكفاءات بدأت جولة اخرى من الحوارات، وشاركت فيها اطراف عربية خصوصاً قطرية، ولكن من وراء الكواليس، ولكنها كانت اساساً بوساطة فلسطينية شارك بها مصطفى البرغوثي وزياد ابو عمرو. وفلسفة هذه الجولة ان حماس لا تريد ان توافق على شروط اللجنة الرباعية، ولا ان تعود الى المحددات السياسية، ولا ان تقترب من الاعتراف باسرائيل في هذه المرحلة. وفتح واطراف اخرى تصر على مركزية البرنامج السياسي، وعلى قبول شروط الرباعية بالنسبة للحكومة القادمة. وهناك طرح جديد أطل برأسه يدعو الى تشكيل حكومة كفاءات وطنية لا تشارك بها الفصائل، من شأنها ان تعفي حماس من مسؤولية الاعتراف ببرنامج لا ترضى عنه على ضوء ذلك كله، تم الدمج ما بين الاراء كلها بحيث اصحبنا أمام حكومة مختلطة، وحدة وطنية برنامجها وثيقة الوفاق الوطني، ولكن رئيسها شخصية مستقلة مقربة من حماس، وتضم الحكومة كفاءات بمن فيهم الذين ستسميهم الفصائل على أن لا يكونوا من الشخصيات البارزة ومن رموز الفصائل، وذلك لتذليل الرفض الاميركي والاوروبي للتعامل مع حكومة يكون وزراؤها البارزون او بعضهم من قيادات حماس، التي تدرجها الولايات المتحدة الاميركية واوروبا على قائمة المنظمات الارهابية. ورغم التقدم الذي احرزته المشاورات والذي عبر عن نفسه باطلاق التصريحات بأن 89% من نقاط الخلاف تم تذليلها، ووعد الرئيس للشعب بأن الحكومة سترى النور مع نهاية الشهر الماضي، الا ان المفارقة أن النعي الذي قام به الرئيس للمشاورات جاء في نهاية الشهر نفسه. وإن هذا التقدم لا يستند إلى ارض صلبة، وذلك للاسباب التالية: أولاً: لا يمكن الهرب من الاتفاق على برنامج سياسي قادر على الاقلاع محليا وعربيا ودوليا. الرئيس كان يراهن على أنه سيقنع حماس باعتبار خطاب التكليف الذي سيصدره للحكومة القادمة سيكون كافيا. وكان الحديث يجري حول اعتماد خطاب التكليف السابق الذي اصدره الرئيس لاسماعيل هنية. ولكن رهان الرئيس لم ينجح لان حماس رفضت ذلك وأخذت موافقته على اعتبار وثيقة الوفاق الوطني كاساس لبرنامج الحكومة كانجاز كبير وانتصار لرأيها الذي كان يدعو منذ توقيع هذه الوثيقة لاعتبارها برنامج الحكومة القادمة. وهنا يجب التأكيد بصورة واضحة وضوح الشمس، ان أي حكومة قادمة مهما كان شكلها بحاجة الى التسلح ببرنامج وطني واقعي، لا يقبل ولا يرفض الشروط الدولية، ولكنه يتعامل معها بصيغة فلسطينية، ويستند الى الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية، والا لن تستطيع فك الحصار واعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ووقف حالة التدهور التي تشهدها الاراضي الفلسطينية على مختلف المستويات والاصعدة. وعندما فشل الرئيس باقناع حماس بالموافقة على خطاب التكليف حاول ان يقنعها بالتخلي عن الوزارات السيادية لشخصيات مستقلة لكي يساعده ذلك على تسويق الحكومة دوليا. ولم ينجح أيضاً، فحماس اصرت على الاحتفاظ بوزارتي الداخلية والمالية. ثانياً: ان الربط ما بين ميلاد حكومة الوحدة الوطنية وبين الحصول على ضمانات مؤكدة لرفع الحصار والتهدئة واتمام صفقة تبادل الاسرى، كان بمثابة الخطيئة التي وقعت بها حركتا فتح وحماس، والرئيس ورئيس الحكومة. وهي خطيئة فتحت كل الأبواب وكل النوافذ، لمن يشاء، وخصوصاً للادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية، للتدخل في تفاصيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي كانت توضع امام السيدة رايس اولاً بأول. وعندما ثبت ان الحكومة القادمة لن تتمكن من رفع الحصار، لانها لا تفي بشروط الرباعية، أو لأن الصورة غير واضحة حتى الان، فلا احد يشتري السمك في الماء، فرطت المشاورات وعادت الى الطريق المسدود. ثالثاً: إن توزيع الحقائب الوزارية على أساس نسب: 9 لـ "حماس" زائد تسمية رئيس الحكومة واختيار ثلاثة من الوزراء المستقلين، و6 لـ "فتح" زائد تسمية اثنين من الوزراء المستقلين، و4 للكتل البرلمانية، والخلاف على توزيع الحقائب الوزارية السيادية، كان القشة التي قصمت ظهر البعير. فالعقدة أكبر من توزيع الحقائب، العقدة تكمن في عدم توفّر القناعة، خصوصاً لدى حركة "حماس" بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، من حيث البرنامج المشترك والشكل والحصص. فحكومة الوحدة الوطنية يجب أن تكون حكومة شراكة حقيقية لا ينفع معها الاستمرار بالحديث عن حق الكتلة الأكبر في رئاسة الحكومة والحقائب السيادية، وفي عدد كبير من الوزراء. إن هذا ينطبق على الحكومة الائتلافية التي تشكل على أساس حجم التمثيل البرلماني. أما حكومة الوحدة الوطنية فيجب أن تشكل على أساس تحقيق النصاب السياسي. وهنا يكون الوفاق الوطني الذي يلحظ حجوم الكتل، مطلوباً، بدءاً من الاتفاق على رئيس الحكومة، إلى توزيع الحقائب، إلى البرنامج. الثنائية تؤدّي إلى الاستقطاب أو الشلل لقد وصلت المحاولة الأخيرة إلى الطريق المسدود، جرّاء حصر الحوار في حركتي "فتح" و"حماس"، في حين يجري الحديث عن حكومة وحدة وطنية، وتم تغييب الفصائل والأحزاب الأخرى والقطاع الخاص والمجتمع المدني والفعاليات الوطنية والمرأة. وعندما تم ذلك انزلق الحوار إلى الصراع على الحصص والمناصب، سواء أكان في السلطة أم في المنظمة. فـ "حماس" لا تريد أن تشرك "فتح" معها في الحكومة من دون أن تحصل على حصتها في المنظمة ومن دون أن يوقع الرئيس على مراسيم تمرر كل القرارات التي أصدرتها الحكومة الحالية. و"فتح" تريد أن تشارك في الحكومة من دون الاقتراب من المنظمة. "حماس" الآن تشعر أنها في موقع تفاوضي أفضل، فالتهدئة تعطيها فترة لالتقاط الأنفاس، وتعليق إضراب المعلمين يخفّف من الضغط عليها، وقرب الاتفاق على صفقة تبادل الأسرى يمكن أن يخفّف الحصار، خصوصاً أن هذه الصفقة تتضمن الإفراج عن جزء من الأموال الفلسطينية المحتجزة عند إسرائيل، كما صرح أولمرت في خطابه الأخير. والرئيس و"فتح" يمكن أن يشعرا أنهما في وضع أفضل، لأن التهدئة خيار دعاة المفاوضات وعملية السلام، وهي تنزع من "حماس" ورقة المقاومة وهي أهم سلاح في يدها، وكونها يمكن أن تمهد لإتمام صفقة تبادل الأسرى وإحياء المفاوضات وعملية السلام، وهذا من شأنه أن يعزز موقف وموقع الرئيس الذي سيكون القناة الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة للمفاوضات. وتخطئ "حماس" و"فتح" إن تصورتا إمكانية العمل المنفرد، وفي الرهان على التطورات المحتملة. فالرهان يجب أن يكون على أنفسنا وقدرتنا على توحيد قوانا. إذاً الواقع المتاح، والمؤشرات الجديدة ستعطي لحركتي "فتح" و"حماس" الأوهام بأن كل واحدة يمكن أن تعمل بصورة منفردة، وهذا سيسبب الضرر لهما وللشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. فإذا لم يقدم الطرفان تنازلات حقيقية تعكس رغبة جدية في المشاركة والثقة المتبادلة، بحيث تتراجع "فتح" عن مطالبها باعتماد شروط "الرباعية"، كما هي، وتفتح طريق الاصلاح والمشاركة في المنظمة، وتتراجع "حماس" عن موقفها القاضي بالانفراد بالحكم أو تشكيل حكومة وحدة تحت هيمنتها، واعتماد برنامج غير قادر على الإقلاع، فإنه من المستحيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي يعزف الجميع لحن التغني بها، نزولاً عند رغبة الشعب الذي يطالب بها، ولن يغفر للطرف الذي يتحمل المسؤولية عن إفشالها. المشهد الخامس: الخيارات المتاحة الرئيس الآن، يدرس مجدداً خياراته، وهي محدودة ولا تقدم حلاً حاسماً. فإما أن يعود للحوار مجدداً، ولكن هذه المرة على أساس الاتفاق على برنامج الحكومة أولاً، وإما أن يتبنى خيار حكومة الكفاءات ويحاول جاهداً إقناع "حماس" به، التي أعلنت عن رفضه بقوة، وإما أن يترك الحكومة تحكم وتتحمل المسؤولية عن سياستها وعن تردي الأحوال لحين تنجح أو لحين يثور المواطن الفلسطيني عليها بما يعطي الشرعية الشعبية لتحمل الرئيس مسؤولياته، وهذا خيار جيد. فالاحتجاجات الواسعة على الحكومة لم تصل إلى حد تمرد شعبي يتمتع بالأغلبية، فهناك قطاعات لا بأس بها، تعتبر أن المؤامرة التي تتعرض لها الحكومة تستوجب التضامن معها، لا التساوق معها. وإما أن يقيل الرئيس الحكومة ويكلف شخصاً آخر بتشكيل حكومة كفاءات وطنية أو بأية صيغة مناسبة، ولكن هذه الحكومة محكوم عليها سلفاً بالسقوط لأنها لن تحصل على الثقة في المجلس التشريعي. ولكنه بهذا الإجراء يحوّل الحكومة الحالية إلى حكومة تسيير أعمال بحيث لا تستطيع إصدار قرارات أو تعيينات جوهرية. ويعطي إشارة لـ "حماس" أنه جاد باستخدام صلاحياته وقد يدفعها ذلك لإبداء مرونة أكبر. وإما أن يدعو إلى الاستفتاء الشعبي على إجراء انتخابات مبكرة أو على برنامج الرئيس. ونتائج الاستفتاء لا يعرفها أحد سلفاً. أما تشكيل حكومة طوارئ أو الدعوة فوراً إلى انتخابات مبكّرة، فيمكن أن تفسّره "حماس" على أنه انقلاب وترفض الاعتراف به، لأن القانون الأساسي لا يسمح للرئيس بحل المجلس التشريعي أو تعطيل أعماله، وأقصى ما يستطيع الرئيس عمله هو إعلان حالة طوارئ لمدة شهر. وهو سيكون بحاجة إلى موافقة المجلس التشريعي على تمديدها. وهناك اجتهادات قانونية ترى بأن إعلان حالة الطوارئ يمكن أن يبطله المجلس التشريعي في اليوم الثاني بعد إعلانه. الخيارات المتاحة فعلاً هي: استئناف الحوار أو ترك الحكومة تحكم والمعارضة تعارض، أوإقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وإذا لم تحصل على الثقة يكلّف شخص آخر بتشكيل حكومة، وهكذا إلى أن تنضج الظروف أو الدعوة لاستفتاء. بدون قناعة بأهمية الوحدة، ولا توفر الإرادة اللازمة للوحدة، لا يمكن أن ترى حكومة الوحدة النور، حتى الآن المصالح الفئوية والحزبية والجهوية والفردية هي الأعلى.

 

 

مشاركة: