الرئيسية » محمد ياغي »   27 كانون الأول 2015

| | |
عن غباء دولة الاحتلال!
محمد ياغي

على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية تجد التالي:

 الموجة الأخيرة من الإرهاب ضد الإسرائيليين هي نتيجة مباشرة للتحريض من قبل جماعات إسلامية راديكالية وعناصر إرهابية تدعو الشبان الفلسطينيين لقتل اليهود.

 الموقع يضيف: إن عمليات الطعن وإطلاق النار والهجمات بالسيارات بقصد القتل أدت إلى مقتل 22 إسرائيلياً وجرح 252، منهم 21 بحالة حرجة.

قائمة موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية تشير إلى أن عدد عمليات الطعن 94، وعدد عمليات إطلاق النار 35، ومحاولات القتل باستخدام سيارة 19 منذ بداية العمليات في 16 أيلول وحتى 20 كانون الأول.

طبعاً لا يوجد ذكر لعدد الضحايا الفلسطينيين الذين قتلتهم دولة الاحتلال في هذه الأحداث. عدد القتلى الفلسطينيين منذ شهر تشرين الأول وحتى 22 كانون الأول بحسب وزارة الصحة الفلسطينية هو 129 بينهم 26 طفلاً وطفلة و 6 سيدات، أما عدد الجرحى فقد وصل 15078.

ادعاء الخارجية الإسرائيلية بأن من يقف خلف العمليات الأخيرة هو تحريض صادر عن جماعات إسلامية وأخرى إرهابية يجب أن يوضع في سياقه الصحيح؛ لأنه موجه بالدرجة الأولى إلى الغرب وليس إلى الإسرائيليين. عندما تقول إسلاميين وإرهابيين فإن هذا يعطيها رخصة تلقائية لقتل الفلسطينيين.

 لكن هذا يعني أيضاً أن هنالك معلومات تريد دولة الاحتلال إخفاءها عن الغرب وعن جمهورها، وأهم هذه المعلومات: أولاً، إن السلطة الفلسطينية تبذل من جانبها جهوداً أمنية حثيثة لوقف هذه العمليات. وثانياً، إن هذه العمليات جميعها أو أكثر من ٩٠٪ منها هو عفوي لا تقف خلفه تنظيمات فلسطينية، وثالثاً، إن غالبية كبيرة من الفلسطينيين تحت الاحتلال تؤيد هذه العمليات.

ما الذي يعنيه ذلك ولماذا تحاول دولة الاحتلال إنكاره؟

في المعنى، العمليات تشير إلى ظهور جيل فلسطيني مدعوم شعبياً لا يؤمن بوجود حل سياسي مع دولة الاحتلال، وفي المعنى أيضاً، أن السلطة الفلسطينية عاجزة عن وقف هذه العمليات لسبب بسيط جداً وهو أنها من خارج أطر التنظيمات الفلسطينية.

على هذه المعلومة يمكن بناء الاستنتاجات التالية:

الأول: إن هنالك حالة عزوف إن لم نقل كفر بالتنظيمات الفلسطينية لعجزها عن طرح حلول وبدائل قابلة لتحقيق مطلب إنهاء الاحتلال.

الثاني: إن هنالك قناعة أصبحت متجذرة شعبياً بأن المجتمع الدولي والعالم العربي قد أدارا ظهريهما للقضية الفلسطينية وإن الواقع الفلسطيني الحالي لا يمكن القبول به.

 الثالث: وهو الأخطر، إن هذه الحالة العفوية ستستدعي شئنا أم أبينا حالة من التنظيم. هذا التنظيم وهو على الأغلب لن يكون من أطر التنظيمات الفلسطينية المعروفة، قد يأخذ حالة الانتفاضة العفوية الحالية إلى مسار أعلى من العنف، وهذا بدوره سيدفع التنظيمات الفلسطينية للالتحاق بهذه الموجة من المواجهة حتى لا تخسر قواعدها الشعبية لحساب التنظيمات الصاعدة، والمحصلة حالة اشتباك معقدة ودموية قد تكون أعلى بكثير مما عايشناه في السابق.

نحن نعرف ذلك من التجارب السابقة. لم تكن العمليات الانتحارية على أجندة حركة فتح في العام ٢٠٠٠، لكن الخوف من صعود شعبية حركتي حماس والجهاد بسبب تنفيذهما لهذه العمليات دفعها للتنافس معهما بالقيام بنفس الأعمال.

 دولة الاحتلال تعلم كل ذلك وهي من أعلنت الأسبوع الماضي عن اكتشاف تنظيم لحركة حماس في القدس يجهز لعمليات انتحارية، لكنها بدلاً من الذهاب لمفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين لإنهاء الاحتلال ومعه دائرة العنف، اختارت كعادتها اللجوء للتصعيد، للمزيد من عمليات قتل الفلسطينيين وامتهان كرامتهم.

لنا أن نتساءل كيف لدولة تعلم من جميع تجاربها السابقة أن ما تقوم به يضع شعبها في قلب دائرة الدم أن تستمر بذات النهج؟

الإجابة بالطبع ليست صعبة: لعل هذا بالضبط ما تريده وتسعى إليه حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

هو أولاً، ينهي أي حديث عن ضرورة إنهاء الاحتلال دولياً ويجعل من إسرائيل ضحيه تحارب من أجل سلامة شعبها.

وهو ثانياً، يعزز من نفوذ اليمين المتطرف داخل إسرائيل ويهمش كل صوت داخلها يطالب بإنهاء الاحتلال.

 وهو ثالثاً، طريق لتعزيز علاقات دولة الاحتلال بالدول التي تدعي «الحرب على الإرهاب» خصوصاً العربية منها. لكننا نعلم أيضاً أن لهذه السياسة حدين. قد تتمكن دولة الاحتلال فعلاً من تحقيق أهدافها.. لكنها قد لا تتمكن أبداً من إنهاء دوامة الدم، ولها في تجارب الدول التي تحيطها درساً يفيدها.

 

مشاركة: