الرئيسية » تقدير موقف » هاني المصري »  

| | |
خلافـــــة الرئيـــس
هاني المصري

تطفو على السطح بين حين وآخر مسألة خلافة الرئيس محمود عباس، لا سيّما أنه تجاوز الثمانين من عمره، وانتهت الفترة القانونية لولايته منذ أكثر من ست سنوات، وسبق أن طرح أكثر من مرة موضوع استقالته أو عدم رغبته بالترشح في أي انتخابات قادمة، كما هدد مرات عدة بتسليم مفاتيح السلطة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، أو لأي ضابط احتلالي.

وعبّرت مسألة الخلافة عن نفسها من خلال تداول تعيين نائب للرئيس في "فتح" والمنظمة والسلطة، ثمّ جرى في اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح تداول مسألة تعيين خمسة مساعدين للرئيس كبديل عن نائب الرئيس كون ذلك غير متاح، لأن الأنظمة والقوانين السارية في "فتح" لا تسمح بتعيين نائب للرئيس، وكذلك لعدم الاتفاق على نائب في ظل كثرة الطامحين. ولم  يتم حتى الآن الاتفاق على اقتراح تعيين مساعدين للرئيس، لأنها ربما تعقّد الأمر وتعود مسألة الخلافة لتصبح ميدانًا للتنافس بصورة أكبر.

لقراءة أو تحميل ورقة تقدير الموقف .... اضغط/ي على هذا الرابط

وتطرح الخلافة نفسها حاليًا بعد قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها الأخير بشأن وضع الآليات التنفيذية للتطبيق الفوري لقرارات المجلس المركزي المتعلقة بتحديد العلاقة مع إسرائيل، وما يعنيه ذلك - إذا تم تطبيقها فعلًا - من حدوث مواجهة يمكن أن تؤدي إلى انهيار السلطة. كما تطرح أوساط إسرائيلية وعربية ودولية مسألة ما بعد عباس وضرورة تعيين نائب له، وتروّج لفكرة أن الرئيس القادم لن يرث كل مناصبه، لأن سلطات عباس عديدة ويمكن توزيعها على ثلاثة أشخاص على الأقل، بحيث يكون هناك رئيس للمنظمة وآخر للسلطة/الدولة وثالث لحركة فتح ... إلخ. وستؤدي مثل هذه الوصفة في ظل حالة التوهان في المركز القيادي الفلسطيني وانعدام الخيارات والبدائل وترهل وتقادم وتآكل المؤسسات في السلطة والمنظمة والفصائل إلى المزيد من الشرذمة والتشظي.

كما أن هناك تسريبات عن مؤامرات تهدف إلى الإطاحة بالرئيس أو إخضاعه لمخططات تشق الطريق للذي بعده من دون مفاجآت ولا عواقب لا يمكن التحكم بها أو السيطرة عليها.

وبالرغم من وجود جفاء بين الرئيس عباس وعدد من الدول العربية بسبب الخلاف حول مسألة إجراء المصالحة داخل حركة فتح، إلا أن هذا الجفاء لن يصل إلى الإطاحة بعباس لصالح محمد دحلان أو غيره كما يروج البعض لأن الوضع الحالي مناسب، إسرائيليًا وعربيًا وإقليميًا، وإنما يستهدف ضمان وضع ترتيبات لمسألة الخلافة حتى لا يؤدي غياب الرئيس الحالي عن المشهد إلى الفوضى وانهيار كل شيء وتقدم تيارات غير مرغوب في تقدمها.

مشاركة: