الرئيسية » مقالات » غانية ملحيس »   05 أيلول 2020

| | |
الحرب المستعرة على الوعي أشد الحروب خطورة (3)
غانية ملحيس

عندما نواصل استحضار الماضي لتفسير وقائع الحاضر، ونلقي الضوء على دور الاستعمار الغربي في تشكيل وقائعه في بلادنا وفقا لرؤاه ومشاريعه وخططه المعلنة التي تم تناول أبرزها في المقال السابق.

فإنما نسعى، بذلك، إلى إزالة الغشاوة عن أعين الجيل الفتي الذي يتعرض لعملية تضليل غير مسبوقة، ترمي إلى توظيف غضبه المحق لحرف عملية التغيير الذي يبدو وشيكا، ويهدد مجمل ما كرسه الاستعمار من بنى سياسية واقتصادية واجتماعية على مدى قرن كامل. وإعادة توجيه بوصلته لإنقاذ ذات البنى التي أفضت إلى واقعه المغرق في ظلمته.

ولا نرمي من وراء التمعن في الماضي الاستعماري - كما قد يعتقد البعض - إلى تحميل الغرب كامل مسؤولية الانهيارات التي تتوالى في الساحات الفلسطينية والعربية والإسلامية. فتلك مسؤوليتنا الذاتية في الأساس، التي يجب تناولها بمراجعة نقدية جادة ومسؤولة. لتبين أوجه القصور والتقصير الذاتي / بعلم وعمالة، أو بجهل يماثلها في نتائجه التدميرية /. ولتحديد أسباب إخفاقاتنا المتواصلة في مواجهة ما يخططه الطامعون في بلادنا، والبناء على نتائجها للتأسيس للنهوض. بإصلاح مكامن الخلل الذاتي ومحاصرة مواطن الضعف، وتوظيف عناصر القوة الوفيرة الذاتية المتاحة والكامنة. لبدء عملية تغيير جوهري ترقى إلى مستوى الثورة على صعيد الرؤى والأهداف والسياسات والمناهج والسلوكيات لإعادة بناء المشروع التحرري الذي يتحمل جيلنا مسؤولية رئيسة في تقويض مرتكزاته.

غضبنا من الغرب، كما هو غضب شعوب العالم غير الغربي قاطبة، لا يكمن - كما يتم الترويج له بنشاط غير معهود في وسائل الإعلام - في الرغبة بعولمة قيمنا الثقافية والحضارية وفرضها عليه. بل العكس تماما هو الصحيح. فقد تعايشت الحضارات وتفاعلت سلما وحربا عبر التاريخ، وتنافست على القوة والنفوذ، وأفادت من ثراء التنوع والتعددية بالبناء التراكمي على إنجازات بعضها البعض، وأسهمت، بذلك، في تطور الحضارة الإنسانية.

لكن الغضب ناجم في الأساس عن استهداف الغرب لنا، بالتقويض والإقصاء والسعي لإخراجنا من التاريخ واستثنائنا من المستقبل كحضارة وأمة وشعوب. اذ تنفرد الحضارة الغربية الحديثة عن سواها بالتنكر للإرث التراكمي للحضارات الأخرى، وبالانطلاق من أوهام التفوق العرقي للرجل الأبيض على باقي الخلق. ومحاولاتها الدؤوبة لتزوير التاريخ وإعادة كتابته منذ بدء عصر التوسع الاستعماري في مطلع القرن الخامس عشر وفقا للنسق الغربي. بتصوير نفسها فوق جميع الحضارات الأخرى غير الغربية. واعتبار العصور الوسطى (نحو ألف عام) وكأنها فجوة سوداء في تاريخ البشرية، لم يعرف العالم خلالها سوى القتل والموت والدمار. رغم حقيقة أن هذه القرون قد شهدت ازدهار وتطور الحضارة الإسلامية، التي امتدت من إسبانيا حتى الصين. وراكمت على إسهامات الحضارات التي سبقتها (الإغريقية والرومانية والصينية والفينيقية والفرعونية ... إلخ)، وأحدثت نهضة شاملة وتقدما هائلا في العلوم كافة - الرياضيات والهندسة والفلك والطب والفلسفة والطيران ورسم الخرائط وإعداد الأطلس واختراع البوصلة وازدهار أدب الرحلات الخ..، وأسست للاكتشافات الجغرافية التي قام بها الأوروبيون خلال القرنين الخامس والسادس عشر - وللثورة الصناعية التي فتحت الباب واسعا أمام ما تلاها من فتوحات علمية وتكنولوجية غيرت أنماط الحياة البشرية.

مشكلة الشعوب غير الغربية مع الغرب تكمن في خصوصية الجوهر العنصري للحضارة الغربية الحديثة، وخاصيتها الاستعمارية التوسعية، ونزعتها العدوانية الاستئثارية منذ تمركزها حول القيم المادية. واعتمادها الاستغلال والاستعمار والهيمنة منهجا للتطور والتقدم، واستخدام القوة واستباحة أوطان وموارد الآخرين المادية والبشرية نهجا لبلوغ طموحاتها. وسعيها لعولمة نموذجها الغربي وإحلاله محل الحضارات الأخرى كافة.

فالذاكرة الإنسانية زاخرة بأنباء حروب الإبادة والتطهير العرقي التي خاضها الرجل الأوروبي الأبيض في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا) وأستراليا ونيوزيلاندا، وأنشأ مستعمراته الاستيطانية الدائمة فوق أنقاض الشعوب الأصيلة التي اختفى ملايين أفرادها، وهمش من نجا منهم، وأقصي في معازل مبعثرة، وحرم من فرص النمو والتطور.

وحافلة، أيضا، بأنباء المجازر التي ارتكبها ذات المستوطنين الغربيين لاقتلاع عشرات ملايين الأفارقة من بلادهم وتقييدهم بالسلاسل وتعريض الملايين منهم للموت والغرق أثناء نقلهم، واستعباد من تبقى في عمليات البناء والتأسيس للمستعمرات الجديدة. وحرمانهم من كافة حقوقهم الإنسانية الأساسية. وما تزال أجيالهم المتلاحقة وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، يعانون من تداعيات العنصرية البغيضة التي تحاصرهم في أحزمة الفقر والبؤس وتستبيح حياتهم وحقوقهم وتمتهن كرامتهم.

والذاكرة الحية لشعوب العالم الثالث شاهدة، أيضا، على تداعيات سياسات وسلوكيات الغرب الاستعماري في كافة الأماكن التي وطأتها أقدام جنوده ومستوطنيه. وما تزال الصراعات الحدودية والداخلية التي يشعلها ويمولها الغرب الاستعماري تتفاعل وتتفجر في عشرات الدول على امتداد العالم، فلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن وليبيا وافغانستان وباكستان وإيران وبنغلاديش والسودان والصومال واثيوبيا واريتريا واوغندا وانغولا ومالي ورواندا وبروندي والمكسيك وكوبا وبوليفيا وكولومبيا وفنزويلا وتشيلي والبيرو والبرازيل ... إلخ.

فخلافا للحضارات التي سبقتها، تنفرد الحضارة الغربية بتقسيم البشر إلى كتلتين: كتلة غربية (الأسياد)، وتتركز على تفوق العنصر الأوروبي وامتداداته الاستعمارية في

العالم، في مواجهة كتلة من الأغيار (العبيد) وتضم باقي شعوب العالم.

وبإمعان النظر قليلا في الصراعات الدائرة على امتداد الكرة الأرضية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، يتضح أنها جميعا نتاج لصراعات تفرضها كتلة غربية واحدة، قادتها بريطانيا وفرنسا سابقا، وتقودها الولايات المتحدة الأمريكية حاليا في مواجهة كل الآخرين.

وتستهدف الاستئثار بالثروة والسلطة العالمية. وتعتبر القوة أساسا لإدارة العلاقات الإنسانية، واستخدامها بأشكالها المختلفة / العسكرية والسياسية والديبلوماسية والاقتصادية والمالية والإعلامية والثقافية... إلخ، وسيلة لإخضاع كل الآخرين لهيمنتها.

وتحتكم في كافة المواقف والسلوكيات إلى معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بتطبيق المبادىء والقيم الإنسانية المتعلقة بالحرية والمواطنة والتنوع وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والديموقراطية الخ...، فتعتبرها حكرا على العنصر الغربي وحده.

اذ حالت دون تطبيقها في جميع البلاد التي جرى استعمارها - رغم تعدد هوية المستعمر الغربي / البريطاني والفرنسي والهولندي والإسباني والبرتغالي والإيطالي والأمريكي / ورغم طول مدة إقامته في المستعمرات وسيطرته المطلقة على البلاد والعباد.

وخلفت بعد خروجها من البلاد المستعمرة - إثر ثورات تحررية - بلادا فقيرة ومستنزفة، وشعوبا منهكة ومقسمة، وبنى سياسية واقتصادية مرتبطة بالمراكز الاستعمارية، وقوى اجتماعية متنافرة متوجسة حيال بعضها.

وتحالفت، وما تزال، مع الأنظمة الاستبدادية وأكثر المكونات المجتمعية رجعية وتعصبا وتخلفا، ووفرت لها الدعم والحماية العسكرية والسياسية لتعويق سعي القوى الوطنية والتقدمية والتيارات الحداثية، ولتقويض أي فرص للنهوض والتحرر الوطني والقومي والتحديث والتنمية والتقدم.

لا نسعى من وراء ما ذكرناه إلى الانتقاص من منجزات الغرب الرأسمالي الذي قاد عملية التحديث، أو التقليل من الإنجازات الهائلة التي حققتها الدول الغربية على الصعد كافة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والمؤسسية والحقوق المدنية وحقوق الإنسان والمرأة والمواطنة الخ... التي أتاحها إقامة الدول المدنية واحتكامها لسيادة القانون. ومنعنا من محاكاتها في بلادنا المنكوبة، رغم فاعليتها في إنهاء عصور الاحتراب الأوروبي البيني والداخلي، وفي توفير الاستقرار والأمن واطلاق عجلة التنمية والنمو والتقدم والازدهار. ومكن الدول الغربية من التعاون والتكامل وتعزيز قوتها وحضورها الدولي، الذي وظفته للتوسع الاستعماري ولإحكام السيطرة على موارد وثروات الشعوب الأخرى خارج حدودها. وبررت سياسات الهيمنة والاستئثار بالمكتسبات، بالتفوق العرقي وبالتنكر للإسهام التراكمي للحضارات الأخرى عبر الاف السنين.

والادعاء بأحقيتها في حرمان الآخرين منها. تارة بدعوى حقوق الملكية الفكرية، التي لا تمتد استحقاقاتها للحضارات والشعوب الأخرى، التي بنى الغرب معارفه العلمية على منجزاتها التراكمية.

وتارة ثانية باعتماد قانون الغاب منهجا ونهجا لبسط سيطرته المطلقة وتسخير الآخرين لخدمته.

وتارة ثالثة بفرض شروط مجحفة على الإنتاج والتبادل التجاري والنقد والتدفقات المالية لمواصلة نهب موارد الدول الأخرى. إذ يشير تقرير الثروة العالمية لعام ٢٠١٩ الصادر عن معهد كريديت سويس للأبحاث - وهو المصدر الأكثر شمولاً وحداثة للمعلومات حول ثروة الأسرة العالمية - إلى تسارع تنامي التفاوت في توزيع الثروات على الصعيد العالمي.

ففي بداية عصر التوسع الاستعماري الأوروبي قبل قرنين من الزمن، كانت ثروات البلاد الغنية تزيد بثلاثة أضعاف عن ثروات البلاد الفقيرة.

غير أنه بعد انتهاء العصر الكولونيالي واستقلال الدول في أواسط القرن الماضي، باتت ثروات الدول الغنية تفوق ثروات الدول الفقيرة ب ٣٥ ضعفًا.

والآن في العصر النيوليبرالي أصبحت تفوقها بثمانين ضعفا.

ولم يتأتى تعاظم هذا الثراء -كما يروج الكثيرون - نتيجة للتفوق الحضاري، دون إغفال دور التقدم الحداثي المرتبط عضويا بالحضارة المادية " اللاحضارة " وتأثيراته الإيجابية على التخطيط والتنظيم والإدارة والبناء المؤسسي الخ....، وجلها عوامل بالغة الاهمية.

بل تأتت غالبيته العظمى من تراكم النهب الذي يتولاه النظام الاستعماري الرأسمالي الاستغلالي العنصري، ومن مواصلة السطو على مقدرات وثروات الشعوب بالقوة القاهرة،

إذ تظهر الإحصاءات أن الشركات الدولية الكبرى العابرة للجنسيات تستحوذ سنويا على ٩٠٠ مليار دولار من الدول الفقيرة. وتجبر هذه الدول، أيضا، على سداد ٦٠٠ مليار دولار سنويا كمستحقات للدول الغنية، لقاء قروض مكلفة ومشروطة الاستخدام، روج لها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتوجه معظمها لتمويل تصدير الموارد التي تحتاجها الدول الصناعية المتقدمة واستيراد فوائضها الانتاجية، ولم تترك أثرا يذكر على القاعدة الانتاجية الوطنية للدول المقترضة. وترتفع كلفة خدمة الدي فتفوق قيمة السداد بأضعاف أصل الدين.

علاوة عن الخسائر الباهظة التي تتكبدها هذه الدول بسبب قواعد التجارة المجحفة التي تفرضها الدول الغنية عليها، للوصول إلى الموارد والأيدي العاملة الرخيصة. والتي قدر الخبراء الاقتصاديون في جامعة ماساشوستس تكلفتها بنحو ٥٠٠ مليار دولار سنويا.

الأمر الذي يعني ان ٢ تريليون دولار يتدفق سنويا من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية، التي تتبجح بتقديم العون للدول المنهوبة. إذ تعيد منها ١٣٠ مليار دولار سنويا ( ٦، ٥ % )، كمساعدات مشروطة للدول الفقيرة، تسهم في تشويه وتقويض اقتصاداتها الوطنية، وفي إخضاع حكوماتها سياسيا.

ومع تنامي العولمة النيوليبرالية وأفول عصر القوميات العرقية، لم يعد تنامي التفاوت في توزيع الثروات يقتصر على التفاوت بين الدول الغنية والفقيرة. بل انتقل، أيضا، إلى داخل الدول ذاتها. إذ تظهر إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية / OECD / أن ١ ٪؜ الأغنى في الولايات المتحدة الامريكية يمتلكون ٤٢، ٥ ٪؜ من إجمالي الثروة الأمريكية. وفي باقي دول المجموعة، فإن ال ١ ٪؜ الأغنى يمتلكون ٢٨٪؜ من ثروات بلادهم.

ولا تتوفر بيانات حول توزع الثروة في الدول النامية والفقيرة. لكن المؤشرات كافة تدل على تزايد تركز الثروة لدى فئات اجتماعية بالغة الصغر ترتبط مصالحها بالمراكز الاستعمارية الغربية، وتسيطر على عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والمالي والأمني في دولنا، وتستولي على الموارد العامة عبر مأسسة الفساد وخصخصة الحكومات.

فيما تنشغل شعوبنا المنكوبة بنخبها، المحرومة من أساسيات الحياة، المفتونة بالنموذج الغربي ومنجزات الحداثة المادية، في خوض الصراع مع الطبقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاكمة التي تستأثر بالنعيم. ويستنفر الغرب الديموقراطي كل أدواته السياسية والإعلامية لتأجيج غضب الشارع والتظاهر بتبني مطالبه المشروعة والمحقة، لزيادة الضغط على الحكومات وتعميق أزماتها الداخلية وإجبارها على مقايضة استقرارها واحتياجات الشعوب الأساسية بالحقوق الوطنية والقومية.

لا يحتاج القارئ إلى دليل على صوابية ما تقدم أكثر من التمعن بالوضع الفلسطيني واللبناني الراهن خصوصا، وبالأوضاع التي تشهدها كافة الاقطار العربية والإسلامية ودول العالم الثالث عموما.

فالمشهد الفلسطيني يظهر عجز الطبقة السياسية الفلسطينية بكاملها في المنظمة والسلطة بفرعيها في رام الله وغزة، وفي قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية والحزبية، ومواقعها التنظيمية والنقابية، داخل الوطن وفي الشتات. وإخفاقها في حشد الشعب الفلسطيني المناضل وراءها لمواجهة صفقة القرن.

ليس لأنه جاهل بمخاطرها، أو يائس بعد قرن من الصراع، أو لانه تم تطويعه بفعل الحصار والتجويع المفروض عليه الذي يتشارك فيه العدو وحلفائه المحليين والعرب والإقليميين والدوليين.

فما يزال الشعب الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات على ثباته وتمسكه بحقوقه الوطنية والتاريخية غير القابلة للتصرف، ومرتكزاتها الحرية والعودة وتقرير المصير على أرض فلسطين، ومصمم على بلوغها مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.

لكن هذا الشعب الصامد الصابر القابض على الجمر، فقد ثقته بالمنظومة السياسية الفلسطينية بأسرها، ومتشكك بأهليتها، وبجدوى مقاربتها لمواجهة المخاطر الوجودية بذات الرؤى والمناهج والأدوات التي تسببت في إيصاله إلى المأزق الراهن.

ويحاول تلمس طريقه بمعزل عنها.

وأغلب الظن ان انبثاق الجديد القادر على قيادة النضال الفلسطيني في المرحلة القادمة لن يتأخر كثيرا. فالعدو العنصري المأزووم المتغطرس، الذي يعتقد بنضج الظروف الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، لتصعيد اعتداءاته وتكثيف جرائمه لاستكمال استبدال فلسطين باسرائيل، واستبدال شعبها العربي الفلسطيني الأصيل بالمستعمرين المستوطنين الصهاينة، كفيل هو وحلفاؤه بسلوكياتهم العدوانية بتسريع ولادة الجديد المؤهل لإعادة بناء الذات الوطنية، واستئناف النضال التحرري الفلسطيني.

والمشهد اللبناني الذي يماثل في سوئه وتعقيداته مثيله الفلسطيني وقد يفوقه. لإدراج الصراع في لبنان وعليه، بالصراع المركزي مع العدو الصهيوني. حيث مستقبل الصراع مع المشروع الاستعماري الغربي وقاعدته الصهيونية يرتهن بشكل رئيسي بنتائج الصراع في فلسطين ولبنان معا.

تزداد خطورة ما يجري في الساحة اللبنانية بسبب عجز الطبقة السياسية في الحكم والمعارضة على السواء، ووصول النظام الطائفي الذي أسسه المستعمر الفرنسي وكرسه أتباعه على مدى قرن كامل إلى حافة الانفجار، دون توفر موشرات لبديل مؤهل.

ورغم قتامة الصورة التي يبدو عليها الانهيار المتسارع في لبنان، والذي تضافرت العوامل الداخلية والخارجية معا لتسريع وتائره، ويكاد يعصف بلبنان الوطن والشعب.

والذي توظفه القوى الاستعمارية وحلفائها من زعماء الطوائف وقادة الأحزاب الذين أفرزتهم الحرب الأهلية والتسويات التي أوقفتها بالتوافق بينهم على تقاسم المنافع والنفوذ، وتتأهب حاليا للمساومة على المستقبل والمصير. فتدفع بالجيل الفتي المعذب والمنهك والمحروم والمضلل، للانقلاب على إرث الأجداد والآباء الذين حرروا لبنان بتضحياتهم الجسيمة. وتستدعيهم للاحتشاد في الساحات والميادين للمطالبة بحماية المستعمر الفرنسي من أوهام الأخطار الوجودية التي تتربص بهم من شركائهم في لبنان الكبير، والاستعانة بقوى الغرب وحلف أبناء إبراهيم الذي بات يتسع عام 2020 للكيان الغربي الصهيوني، ويضيق على العصاة من أبناء إبراهيم الأصيلين، باعتبار انحيازهم لوطنهم وأمتهم تهديد للاستقرار والأمن والازدهار والتقدم والرفاه.

لنأمل ان يتمكن الجيل اللبناني الفتي من الاستفادة من تجارب أشقائهم في مصر والأردن وفلسطين قبل فوات الأوان. بالتمعن في النعيم والازدهار والرفاه الذي تعيش فيه شعوبها التي صدقت وعود القادة بالخير الوفير الذي سيهل عليهم. فسمحوا لهم برهن الأوطان عبر المراهنة على السلام الأمريكي. واكتشفوا بعد فوات الأوان، أن الغرب قد فوض الكيان الصهيوني بتحديد صيغ السلام الممكن وشروطه باعتباره الوكيل الحصري الوحيد المكلف بقيادة الشرق أوسط الجديد الجاري بناؤه.

 

 

مشاركة: