الرئيسية » هاني المصري »   06 شباط 2007

| | |
اجتماع الرباعية : حركة بلا بركة
هاني المصري

اجتمعت اللجنة الرباعية في واشنطن، وأشادت بالجهود الأميركية لتسريع تطبيق خارطة الطريق، وأكدت شروطها للاعتراف والتعامل مع الحكومة الفلسطينية، وأعربت عن قلقها الشديد حيال أعمال العنف بين الفلسطينيين.

وباستثناء الـموقف الروسي الذي عبَّر عنه وزير الخارجية لافروف، فإن الرباعية انصاعت بالكامل للـموقف الأميركي الذي أقصى ما يريده ويدفع إليه هو حركة بلا بركة وإدارة الصراع وليس حله. لقد طالب لافروف برفع الحصار عن الحكومة الفلسطينية لأنه لـم يجد، وشدد على إشراك سورية بدلاً من عزلها، بينما عبَّرت كوندوليزا رايس، عن الـمواقف التالية:

ü إن تسوية قضايا الحل النهائي أمر أساسي قبل إقامة الدولة الفلسطينية.

 

ü إن العمل الآن في مراحله الأولية نحو تحقيق هدف الدولة، والذي من الضروري أن يسبقه تدعيم وبناء الـمؤسسات الفلسطينية والاتفاق على صيغة أمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتسوية قضايا الحل النهائي ومن بينها القدس ومشكلة اللاجئين وترسيم الحدود.(أين الاستيطان).

ü أكدت أنه من الـمبكر تحديد موعد لإقامة الدولة الفلسطينية اليوم، لأن السنوات الست الـماضية لـم تشهد مفاوضات حول الدولة.

ü طالبت رايس، على ذمة صحيفة (هآرتس)، بعدم اتخاذ موقف محايد من الصراع الداخلي الفلسطيني بل بدعم موقف الرئيس أبو مازن وتأمين انتصاره في هذا الصراع لأنه شريك أساسي ويجب تقويته مع أن الوقائع تدل على أن إدارة بوش تريد إبقاء كل الأطراف الفلسطينية ضعيفة. وما لـم تقله رايس، بوضوح تام تكفلت به أوساط أميركية مسؤولة حين قالت إن السياسةالأميركية الحالية تقوم على مبادرة تستند إلى مسارين يشمل أحدهما الأمن ومكافحة الإرهاب، على أن يهتم الثاني بشكل متوازٍ بقضايا فلسطينية مستقبلية. وأضافت هذه الـمصادر الأميركية الرسمية إن اجتماع واشنطن ركز على وقف التدخل الإيراني في الساحة الفلسطينية وضرورة الاستعجال لإحراز تقدم ملـموس في الأشهر الستة الـمقبلة من خلال تحسين الوضع الـمعيشي عبر فتح الـمعابر وتشجيع الاقتصاد وإجراءات بناء الثقة، وإحياء مبادرة السلام العربية وسط إلحاح أميركي نقلته رايس للـمجتمعين بضرورة اتخاذ خطوات جريئة وفاعلة وأقوى من سابقاتها في الـمرحلة الـمقبلة لعزل حكومة حماس في إطار توافق دولي.

وتابعت هذه الـمصادر الأميركية أن واشنطن ترى أن الـمشهد الجديد في الشرق الأوسط يضع القادة الـمعتدلين مثل عباس وأو لـمرت ودولاً عربية تخشى انتشار النفوذ الإيراني في معسكر واحد ضد إيران وسورية والـمجموعات الـمتحالفة معهما مثل حزب الله وحركة حماس، وهذا التحالف بين إسرائيل والولايات الـمتحدة الأميركية والـمعتدلين العرب يوفر مصلحة مشتركة أوجدت فرصة لحل الخلافات بينهم على طاولة الـمفاوضات. ولا أعرف لـماذا تعتقد الإدارة الأميركية أن الفلسطينيين يمكن أن يخشوا من إيران ونفوذها الـمحتمل أكثر من الاحتلال الإسرائيلي الرابض على أرضهم وصدورهم منذ عشرات السنين.

ما سبق يقود إلى استنتاج واحد هو أن الإدارة الأميركية مستعدة لتحريك عملية السلام ليس أكثر وعلى أساس التركيز على تحسين وتلطيف الاحتلال لحين الاتفاق على قضايا الحل النهائي وبناء الـمؤسسات الفلسطينية القوية القادرة على إيجاد الأمن لإسرائيل مقابل أن يقف العرب الـمعتدلون معها في احتلالها للعراق وسياستها إزاء إيران وسورية والتي يمكن أن تقود إلى حرب خصوصاً ضد إيران إذا لـم تستجب للشروط الأميركية الإسرائيلية بوقف برنامجها النووي والحدّ من طموحاتها للعب دور قوة عظمى في الـمنطقة. فالدولة العظمى النووية الوحيدة الـمسموح لها بلعب دور يتجاوز حدودها هي إسرائيل.

أكثر ما يقلق في كل ما تقدم أن الـموقف الأميركي يؤجج الصراع الداخلي الفلسطيني، لأنه يتحدث عن دعم طرف ضد طرف ويقوم على استعداد للتعامل فقط مع حكومة وحدة وطنية تعمل على أساس برنامج يلبي شروط اللجنة الرباعية الدولية، وإلاّ يجب تشديد الحصار على حكومة حماس لإخضاعها وإسقاطها.

إن نتائج اجتماع اللجنة الرباعية مخيبة للآمال لجميع الفلسطينيين بمن فيهم أكثر الـمعتدلين اعتدالاً، فقد كان الدكتور صائب عريقات، يطالب ويأمل أن تتفق اللجنة الرباعية على جداول زمنية وآليات لتطبيق خارطة الطريق، فهو لـم يقتنع بأن هذه الخارطة ولدت ميتة أو ماتت قبل أن تقلع. وهذا ما رفضته رايس، كلياً لأن من الـمبكر جداً تحديد موعد لإقامة الدولة، ناسية أو متناسية أن الرئيس بوش حدد عندما طرح خارطة الطريق موعداً لإقامة الدولة الفلسطينية وهو العام 2005. إن الإدارة الأميركية تعرف أن التقدم الحقيقي لتحقيق الدولة الفلسطينية يتطلب إلغاء ورقة الضمانات التي منحها بوش لشارون، وتغيير الـموقف الأميركي الذي يتفهم التحفظات الإسرائيلية على خارطة الطريق، كما أن الشرط الرئيسي للتقدم نحو الأمام هو إنهاء الاحتلال، وهذا بدوره بحاجة إلى ضغط أميركي جدي على إسرائيل غير الجاهزة لإنهاء الاحتلال لأنها تريد استكمال مشروعاتها الاستيطانية والعنصرية في القدس وكافة الأراضي الـمحتلة، ولأن حكومتها ضعيفة ولا يهمها سوى البقاء في الحكم، وهي تعجز عن اتخاذ قرارات تشمل إزالة البؤرالاستيطانية والـمستوطنات ووقف تهويد القدس ووقف بناء الجدار.

إن إدارة بوش الحالية ليست فقط لا تفكر في الضغط على إسرائيل بل تنافسها في مواقفها اليمينية الـمتطرفة.

نجاح لقاء مكة هو الرد

إن الرد الفلسطيني الـمفترض على تجاهل الإدارة الأميركية للاحتياجات والحقوق والـمطالب الفلسطينية هو العمل بكل قوة لإنجاح الـمبادرة السعودية لاستضافة وفدي "فتح" و"حماس" بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج يلبي الأهداف والـمصالح الفلسطينية، ويكون قادراً على الإقلاع. برنامج لا يلبي شروط اللجنة الرباعية كما هي، دون أي مقابل من إسرائيل، ولا يتجاهل بل يستند إلى الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية، برنامج يستطيع أن يتجاوز عقدة الخلاف بين كلـمتي "التزام" و"احترام". صحيح أن مثل هذا البرنامج قد لا يكون قادراً على كسر الحصار مرة واحدة، ولكنه سيكون قادراً على اختراقه وصون الدم الفلسطيني وإرسال رسالة لإدارة بوش وحكومة أولـمرت مفادها أن الجوزة الفلسطينية لا تزال عصيّة على الكسر، وأنه دون إنهاء الاحتلال لا يمكن أن تنعم منطقة الشرق الأوسط برمتها بالأمن والسلام والاستقرار. وإنهاء الاحتلال يعني شيئاً واضحاً هو إنهاء الاحتلال وليس تحسينه وإعطائه الشرعية وتمويهه

مشاركة: