الرئيسية » هاني المصري »   21 نيسان 2007

| | |
إحياء الخيار الأردني أم محاولة لدفع جهود السلام؟
هاني المصري

اثار اللقاء الذي عقده العاهل الاردني مع شخصيات فلسطينية قدراً من الاهتمام في الاوساط السياسية، فهناك من رحب بهذا اللقاء واعتبر أنه يصب في سياق تعزيز فرص احياء عملية السلام، وهناك من تخوف او رحب باحتمال عودة "الخيار الاردني".

لقد سألني عدة اشخاص ومن مشارب مختلفة نفس السؤال وهو: هل لقاء العاهل الاردني مع شخصيات فلسطينية، وهو امر يحدث لاول مرة له علاقة باحياء الخيار الاردني؟ وكانت إجابتي ان اللقاء كما لمست من خلال ما قيل فيه هدفه ايجاد رأي عام فلسطيني واسرائيلي يؤيد تنفيذ مبادرة السلام العربية، وليس له علاقة على الاطلاق بالخيار الاردني، بل يمكن ان يكون محاولة لقطع الطريق على الخيار الاردني.

 

الشاهد الكبير على ذلك ان الملك عبدالله اشاد اكثر من مرة بالرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية واعرب عن دعمه لوحدة الفلسطينيين لتفويت الفرصة على من يسعى الى تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل جهود السلام، والاهم تأكيده بشكل حازم على أن قيام الدولة الفلسطينية مصلحة استراتيجية اردنية، وسياسة اردنية ثابتة بغض النظر عن المحبة والكيمياء الشخصية التي تربطه بالرئيس الفلسطيني او بالشعب الفلسطيني.

ان اللقاء هو باكورة سلسلة من اللقاءات التي سيعقدها الملك عبدالله مع الفلسطينيين والاسرائيليين والاميركيين من اجل زيادة الزخم السياسي الذي بدأ باعادة احياء المبادرة العربية، وبعد ظهور، ما يعتبره الملك، بعض المرونة عند الحكومة الاسرائيلية، بعد صدور وعد من الاميركيين بأن يضغطوا على الجهتين حتى تسير الامور الى الامام، كما جاء على لسان الملك.

ان الملك الاردني يحاول ان يبني على خطابه المهم الذي القاه امام الكونغرس الاميركي من خلال تشجيع دور نشطاء السلام وذلك لانهم القادرون على اقناع الغالبية الصامتة في دولهم ومجتمعاتهم بأهمية السلام وضرورته وامكانيته اذا توفرت الارادة اللازمة.

وما يساعد الملك على التحرك في هذا الاتجاه شعوره بأن هناك فرصة خلال الشهور القليلة القادمة، اذا ضاعت فاننا جميعا سندفع الثمن. لذلك لا بد من الاسراع في انهاء الصراع نظراً لخطورة الواقع الجغرافي الذي تقيمه اسرائيل ويشكل عقبة حقيقية في وجه قيام الدولة الفلسطينية، ويمكن ان يقضي عليها. واذا حدث ذلك سيطل الخيار الاردني برأسه مجدداً. والخيار الاردني لا يعني فقط عودة الدور الاردني في القضية الفلسطينية، وانما قد يعني حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن، كما كانت تنادي اوساط سياسية مهمة في اسرائيل.

ولعل ما يحرك الملك الاردني أكثر مما سبق، الخوف مما تحمله المنطقة بمخاطر واحتمالات رهيبة، منها ما يتعلق باستمرار وتعميق حالة الفوضى المدمرة والانقسام والصراعات المذهبية والطائفية التي يمكن أن تنتقل من العراق الى كل المنطقة، ومنها ما يخص وجود خطر حرب اقليمية كبرى تشارك بها الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل ضد ايران، وربما ضد سورية ولبنان والفلسطينيين؟ فهل ستبقى المنطقة ودولها وخارطتها كما هي اذا نشبت مثل هذه الحرب؟ وهل سيبقى الاردن مستقراً وموحداً بعد هذه الحرب خصوصا اذا اندلعت قبل حل الصراع العربي-الاسرائيلي؟

نعم هناك دور للشعوب والرأي العام، وهناك أهمية للحوار واللقاءات والاجتماعات شرط ان تستند وتسعى لتطبيق سياسة صائبة، وقابلة للتطبيق، وبلا اوهام.

سياسة تنظر لمبادرة السلام العربية بوصفها الحد الادنى الذي لا يمكن ولا يجب ان يقبل العرب اقل منه مقابل انهاء الصراع. سياسة ترفض التنازلات المجانية والقفز من منصة تفعيل المبادرة الى تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل اولا ثم بعد ذلك التفاوض حول فرص السلام.

سياسة لا تكتفي بالعمل على احراج اسرائيل واثبات حسن السلوك، بل تهدف الى استرجاع الحقوق، وتؤمن بأن ذلك لا يمكن الا بهجوم سلام عربي يضع في حسابه ارسال رسالة الى اسرائيل بأنها ستخسر من احتلالها ومن استمرارها بالتعنت ورفض مبادرات السلام اكثر مما تربح، ورسالة اخرى الى الولايات المتحدة الاميركية بأن مصالحها في المنطقة يمكن ان تتضرر كثيراً جراء تأييدها المطلق والاعمى لاسرائيل.

سياسة لا تكتفي بالتمسك بخيار السلام، وانما تلوح وتستعد لسلوك خيارات اخرى اذا لم ينجح خيار السلام. والخيارات الاخرى لا تعني بالضرورة الذهاب الى الحرب العسكرية، فالحرب سقطت من الحسابات العربية الى الشعارات، وانما تعني اتباع خيار الصمود والمقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية والثقافية والديلوماسية، واستخدام اوراق القوة العربية خصوصاً سلاح النفط، والسعي لتوظيف المأزق الاميركي في المنطقة لصالح استعادة الحقوق العربية، قيام مشروع عربي يقف في وجه الخطر الاسرائيلي القائم والخطر الايراني المحتمل.

ولعل المحاضرة التي القاها هاني الحسن كبير مستشاري الرئيس، في العاصمة الاردنية مؤخراً، ونظر فيها للخيار الاردني هي التي اثارت بعض المخاوف الفلسطينية من الخيار الاردني، لان البعض يمكن ان يعتبر هذه الافكار مدفوعة او منسقة او لها علاقة مع تجدد المطامع الاردنية بلعب دور فلسطيني. ولكن رؤية رد فعل اوساط مهمة من الاردنيين على ما جاء في هذه المحاضرة، يجعل ما جاء فيها، مجرد تصفية حسابات داخلية فلسطينية لا أكثر ولا اقل، ورسالة حسن نوايا للاردن.

ويبقى من الاهمية بمكان، ان نقول ان عدم وقف الاستيطان والجدار ومصادرة الأراضي والتهويد والحصار فوراً، سيؤدي خلال فترة لا تزيد على عام، الى ضياع امل قيام دولة فلسطينية، وهذا يفتح الباب لنشوء فراغ، ويمكن ان يقضي على السلطة او يجعلها على مشارف السقوط، وبما يؤدي الى قيام فوضى في الضفة شبيهة بالفوضى القائمة بغزة، هذه الفوضى بدورها يمكن ان تفتح الباب على مطالبة فلسطينية بالتدخل لاطفاء الحريق من الاردن او من الامم المتحدة او من الشيطان. فعندما يندلع في بيتك حريق تصبح الاولوية لاطفائه.

الاردن لا يريد، على الاقل حتى الآن، احياء الخيار الاردني، ولكنه قد يجد نفسه مضطراً الى ذلك اذا ضاع الخيار الفلسطيني، واذا تعرض الاردن لضغوط اميركية ودولية، وربما اسرائيلية وعربية للعب هذا الدور.

وبدلا من الانتظار لما يمكن ان يحدث، والدوران في اطار المخاوف، على الفلسطينيين تقوية الخيار الفلسطيني بتعزيز الوحدة واسنادها ببرنامج وطني واقعي كفاحي، والعمل على انجاحه بأسرع وقت وبأقل التضحيات!!

مشاركة: