الرئيسية » هاني المصري »   21 حزيران 2006

| | |
وفد المصالحة الوطنية: شركاء لا وسطاء
هاني المصري

بدأ وفد من القوى والشخصيات الوطنية تحركاً جديداً من أجل إنجاز المصالحة الوطنية.

وقبل أن يبدأ الوفد مهمته تعرض لحملة تحريضية ظالمة ادعت بأن دوره تخريبي، وانه يبحث عن دور، بل تمت الإساءة لشخوصه. إن دور أعضاء الوفد وتحقيقهم لأنفسهم يدل عليه حضورهم في أعمالهم كما يدل سجل نجاحاتهم الذي يجعلهم ليسوا بحاجة لشهادة من أحد أياً كان.

ان الوفد الذي لا يقتصر على من يقوم بالزيارات وإنما يضم شخصيات وطنية مستقلة مثل منيب المصري وحنا ناصر وأسعد عبد الرحمن وحنان عشراوي والبطريرك ميشيل صباح وشخصيات قيادية في فصائل وطنية مثل عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية ومصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية وغيرهم، وهم شخصيات وطنية محترمة لها دور بارز لا يجعلها تبحث عن دور، وتسعى للبناء وليس للتخريب وتعتبر نفسها شريكة وليست وسيطاً، كما تسعى لتذليل العراقيل والعقبات أمام المصالحة الوطنية لأن الزمن يمضي والانقسام يتعمق وعجزت الاطراف المختلفة عن تقديم حل رغم ادعاء كل طرف منها بأنه يملك الصواب، فلا يكفي أن تكون على حق، او تدعي بأنها كذلك، بل المطلوب ان تقدم الحل.

ان وفد المصالحة الوطنية ليس "متعطلاً عن العمل"، ولا "مقاولي مصالحة"، كما ادعى البعض، وإنما يقوم بواجبه رغم ادراكه للصعوبات الهائلة التي تعترض المصالحة الوطنية، وللثمن الذي يمكن أن يدفعه جراء هذا الدور.
كما أن وفد المصالحة يدرك تماماً حجمه، ولكنه واثق من شيء واحد على الأقل تمام الثقة، وهو انه قادر على إبقاء قوة الدفع من أجل المصالحة الوطنية مستمرة، وهذا يساعد كثيراً على عدم تحول الانقسام، كما يقول الدكتور حنا ناصر، في كافة الاجتماعات، الى مرض مزمن نتعايش معه ويستعصي على الحل، الى ان نتعامل معه شيئاً فشيئاً مثلما نتعامل مع الثوابت والحقوق الوطنية، كأهداف بعيدة المنال، ومثلما يتعامل البعض معها كشعارات يكتفي بترديدها ولا يعمل لتجسيدها.
ان الوفد غير مكلف من أحد، وهو لم يدع خلاف ذلك، وهو يمثل شخوصه، ومهمته تحظى بمباركة الأخ الرئيس وحركة فتح وحماس والإخوة المصريين والاغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني رغم الاصوات التي حاولت التشويش على مهمته.
من حق كل شخص وأي فصيل ان يوافق او يعترض على مهمة الوفد ولكن دون إساءة لشخوصه ولا تحريض عليه، فيكفينا ما عانيناه من تكفير وتخوين وهيمنة وإقصاء واحتكار للوطنية وللحكمة وللدين.
ان وفد المصالحة يدرك تماماً ان تحقيق المصالحة الوطنية يحتاج الى طاقات وجهود اكبر من امكانياته، لذلك سيسعى جاهداً لتوسيع صفوفه ولإثارة حراك فلسطيني - فلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه، كما يهدف الى القيام بتحرك عربي واقليمي ودولي واسع حتى نصل الى حالة تصبح فيها الضغوط من أجل المصالحة الوطنية توازي وتزيد على الضغوط الداخلية والخارجية التي تقف في طريقها.
أعرف جيداً وزملائي بالوفد برئاسة منيب المصري حجم الصعوبات التي تعترض المصالحة الوطنية، ولكن نعرف مثل غيرنا، وربما اكثر من البعض، انه كلما زادت العراقيل اصبحت المسؤولية الوطنية التي تفرض بذل الجهد من أجل المصالحة الوطنية اعظم وأكبر.
ان كون المصالحة الوطنية صعبة جداً، يحث على بذل جهد أعمق وأكثر وبمثابرة وطول نفس وإصرار على انهاء الانقسام وانجاز المصالحة الوطنية.
ان المبادرات والجهود التي بذلت من اجل المصالحة الوطنية منذ وقوع الانقسام المدمر لم تنجح في تحقيق هدفها الجوهري، ولكنها استطاعت ان تنقل الوضع الفلسطيني من حالة التقاتل والصراع والقطيعة الى حالة الحوار والبحث في شروط المصالحة. وهذا تغير نوعي يمكن البناء عليه حتى تتوفر شروط وركائز المصالحة الوطنية المستدامة.
ان المصالحة عالقة الآن لأن كل فريق يريد ان تتحقق وفقاً لشروطه وبما يحقق مصالحه الخاصة ورؤيته، وهي لا يمكن ان تتحقق الا عندما نصل الى وضع تصبح فيه الشروط والمصالح الوطنية الفلسطينية هي الاساس، بحيث تفتح الطريق لإنجاز مصالحة وطنية يخرج فيها الجميع منتصراً دون غالب ولا مغلوب.
ان جهود المصالحة الوطنية بدأت بالتحول، ويجب أن تتحول اكثر وأكثر، وبسرعة اكبر الى إشراك الشعب الفلسطيني (أفراداً وقوى وفعاليات وطنية) بصورة اكبر في الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية حتى يتولد حراك وضغط سياسي وشعبي فلسطيني يوازن ويزيد على الضغوط الداخلية والخارجية المناوئة للمصالحة، بحيث تساعد هذه العملية الاطراف المختلفة على التحرر من الضغوط الاسرائيلية والعربية والاقليمية والدولية التي تتعرض لها.
ان وفد المصالحة شريك وليس وسيطاً، وهو يسعى لبلورة وثيقة وطنية قادرة على تذليل العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية. ان المخرج من الطريق المسدود الذي وصلت جهود المصالحة اليه، يجب ان يشمل اعادة الاعتبار للبرنامج الوطني وجعله حجر الزاوية لاستعادة الوحدة الوطنية، ويضمن تحقيق شراكة حقيقية في السلطة والمنظمة، ويوفر الاساس الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني، ويسعى لتوفير ضمانات عملية لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه، فلا يكفي التوقيع بل المطلوب تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية بعدما يتم توقيعه.
كما لا بد ان يتضمن المخرج الوطني ايجاد صيغة خلاقة تجمع بين عدم فتح او تعديل الورقة المصرية التي جاءت بعد جهود فلسطينية ومصرية مضنية، ويتناسب مع توقيع حركة فتح على الورقة المصرية، وبما يوفر وسيلة لإزالة الملاحظات التي تطرحها حركة حماس وغيرها من الفصائل على الورقة المصرية.
ان توفر الإرادة الوطنية الفلسطينية كفيل بتحقيق المصالحة الوطنية، وقادر على استعادة زمام المبادرة ليعود القرار الوطني الفلسطيني مجدداً في يد الفلسطينيين اصحاب القضية، بما يضعهم مجدداً على الطريق الصحيح، طريق الكفاح من أجل دحر الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال!.

 

 

مشاركة: