الرئيسية » هاني المصري »   22 أيار 2007

| | |
هل يصمد وقف إطلاق النار الخامس؟
هاني المصري

 

هل يصمد وقف إطلاق النار الخامس؟ أم ينهار بسرعة مثل سابقيه؟

أعتقد أنه سيصمد اكثر، وذلك لأن تصاعد العدوان العسكري الاسرائيلي بعد تهديدات اولمرت وعلى اثر الاجتماع الحكومي الاسرائيلي الذي قرر تصعيد العمليات المحدودة والاغتيالات واستبعاد الحرب البرية حالياً. فلا يعقل ان يسير الاقتتال الداخلي جنباً الى جنب مع العدوان الاسرائيلي، فهذا يحرج المتقاتلين ويعريهم امام انفسهم وشعبهم.

ورغم ان وقف اطلاق النار الجديد مرشح للصمود اكثر من سابقيه، الا انه لن يكون اكثر من هدنة جديدة، تطول او تقصر، حسب الاحتياجات والتطورات، ولحين الانفجار المقبل، ما لم تتم معالجة الاسباب والجذور للاقتتال وعدم الاكتفاء بمعالجة القشور.

لقد تفجرت جولة الاقتتال الجديدة، امام الفشل في تطبيق الخطة الأمنية، وبعد استقالة وزير الداخلية، ولكن ازالة اسباب وجذور الاقتتال تتطلب ادراك ان اخفاق الحكومة في فك الحصار وفي تحسين الأمن والاقتصاد وفتح مسار سياسي هو المفجر الرئيسي لجولة الاقتتال الجديدة، كما تتطلب حسب تقديري اتخاذ الخطوات التالية:

أولاً: بلورة برنامج سياسي منسجم يتقدم اكثر من وثيقة الوفاق الوطني وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية ويكون اكثر قدرة على فك الحصار، وذلك يكون بالاتفاق على موقف فلسطيني، يربط ما بين الاعتراف الفلسطيني باسرائيل باعترافها بحق الفلسطينيين باقامة دولة على حدود 7691، وما بين نبذهم للعنف بنبذ اسرائيل لكل اشكال العنف التي يمارسها الاحتلال ضدهم، بما في ذلك كل اشكال العدوان العسكري وعنف الاستيطان والجدار والحصار والاعتقال وتقطيع الاوصال، كما يربط ما بين الالتزام الفلسطيني بالاتفاقات السابقة بالتزام اسرائيلي بها، حيث تجاوزت اسرائيل هذه الاتفاقات كلياً.

ثانياً: التخلي عن نظام المحاصصة الفصائلي، بين حركتي فتح وحماس والذي حكم اتفاق مكة وتشكيل الحكومة، وهو المسؤول عن فهم الشراكة بمعنى تقاسم النفوذ والوظائف والمصالح والمغانم والأمن، اي تقاسم السلطة ثم المنظمة بين فتح وحماس، وفي احسن الاحوال ما بين الفصائل بعيداً عن المعايير الموضوعية، وبعيداً عن السواد الاعظم من الشعب.

ثالثاً: حل المليشيات المسلحة الفصائلية والعائلية.

رابعاً: اصلاح وتفعيل الاجهزة الأمنية وتزويدها بالعتاد والسلاح، ودمج القوة التنفيذية بها، بحيث تصبح اجهزة للوطن وخاضعة للقانون وليس لهذا الفصيل او ذاك.

خامساً: تنظيم سلاح المقاومة وربطه بمرجعية وطنية واحدة، وتمييزه بشكل كامل عن سلاح الزعرنة والجريمة والفوضى والاستعراضات وكافة المظاهر المسلحة.

سادسا: محاسبة كل المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت، بحيث لا يعقل الاستمرار بحل كافة الجرائم بالمصالحة العشائرية وعلى اساس عفى الله عما مضى. ان غزارة الدم الذي اريق تجعل حجم الانتقام المقبل كبيراً جداً، وان لم يكن فصائلياً وسياسياً، سيكون عائلياً.

سابعاً: التمسك بالتوصل الى تهدئة شاملة متبادلة والكف عن اطلاق الصواريخ العبثية واعطاء اسرائيل الذرائع لتنفيذ مخططاتها الموضوعة اصلاً.

ان معالجة الأسباب والجذور الآنفة الذكر وحدها تكفل عدم تجدد الاقتتال، ومن دون ذلك سيتواصل الاقتتال جولة وراء جولة، وهدنة وراء هدنة، واتفاقاً لوقف اطلاق النار وراء وقف آخر لاطلاق النار، الى ان يستطيع طرف ان يحسم الصراع لصالحه او، وهذا هو الارجح، الى ان تنضج الظروف لتجاوز الخيار الفلسطيني والقوى الفلسطينية لصالح خيارات وبدائل اخرى تكون يد اسرائيل هي العليا فيها، بدأت تطل برأسها، ويمكن ان تصبح الانقاذ الوحيد للمواطن الفلسطيني، اذا لم يتم وقف التدمير الذاتي الفلسطيني.

ومن المهم هنا ان نتوقف امام الادعاءات السياسية والصحافية والامنية الاسرائيلية التي ترددت على لسان بعض الصحافيين والمسؤولين وفي تقارير الاجهزة الامنية، بأن فتح هزمت في جولة الاقتتال الاخيرة، وان مصير المعركة في قطاع غزة قد حسم لصالح حماس، وذلك رغم ان الوقائع تشير الى ان الجولة الجديدة خرجت من حيث الجوهر بصيغة لا غالب ولا مغلوب، رغم ان حماس كانت المبادرة في معظم الحالات الا انها واجهت خصماً قوياً، صحيح انه ليس موحداً ولا منظماً ولا يلقي بقوته كلها في المعركة، ولكن لا يمكن ان يوصف ما جرى بأنه هزيمة واضحة لفتح والاجهزة الامنية لها. ان مثل هذا الادعاء الاسرائيلي يستهدف ضرب واصابة عدة عصافير بحجر واحد. فهو يستهدف تحريض فتح على حماس ودفعها للتعويض والانتقام لخسارتها والسعي لحسم الصراع لصالحها. كما يستهدف تشجيع حماس على المعركة وتصوير ان النصر لها بات قاب قوسين او ادنى، كما يستهدف منع الادارة الاميركية من مواصلة دعم الرئيس ابو مازن والاجهزة الامنية التابعة له لأن معركته ميؤوس منها، ولأنه يفتقد للزعامة، وبالتالي هذا يمكّن اسرائيل من ان تعيد انتاج مقولتها السابقة بعدم وجود شريك فلسطيني، وان الفلسطينيين غير جاهزين لاقامة دولة فلسطينية، واسرائيل تفعل ذلك لانها تعرف ان الادارة الاميركية غير موحدة على مسألة السعي لايجاد افق سياسي، حتى بالحدود الضيقة التي تطرحها رايس، ولا على دعم الرئيس ابو مازن وفتح وما يسمى "المعتدلين الفلسطينيين".

ان الاحتلال الذي يضرب كتائب شهداء الاقصى وسرايا القدس في الضفة وكتائب القسام في غزة لا يفرق بين الفلسطينيين لانه يريد ارضهم، وكسر ارادتهم وتصفية حقوقهم ودفعهم للتسليم بما يريده، والتخلي نهائياً عن اهدافهم وعن سعيهم لتحقيقها بكافة الاشكال السلمية والمسلحة. لا بديل عن الوحدة والوفاق، رغم ان مثل هذا الكلام يبدو حالياً خيالياً وحالماً، ولكنه غير مستحيل التحقيق، وخصوصاً ان البدائل الاخرى رهيبة وتدميرية وكارثية. فهل نتعظ قبل فوات الأوان؟.

مشاركة: