الرئيسية » هاني المصري »   06 آذار 2007

| | |
هل ستعدل قمة الرياض مبادرة السلام العربية؟
هاني المصري

قالت تسيبي لفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية، وغيرها من المصادر الاسرائيلية الرسمية والاعلامية، ان هناك مشاورات عربية - اسرائيلية تهدف الى قيام قمة الرياض المقبلة في أواخر هذا الشهر بتعديل مبادرة السلام العربية، من خلال تقديم صيغة خلاقة حول حق العودة، بحيث تجعله محصوراً في اراضي الدولة الفلسطينية العتيدة (غير المعروفة حدودها ومساحتها وعاصمتها)، وتوطين اللاجئين في مناطق اقامتهم الحالية او تسهيل هجرتهم الى مناطق اخرى في العالم باستثناء عودتهم الى وطنهم الاصلي فلسطين.

وعلى ذمة صحيفة "يديعوت احرونوت" نقلاً عن مصادر اسرائيلية رسمية رفيعة المستوى فان اسرائيل تميل الى ترجيح أن القمة العربية ستحدث هذا التعديل الذي يعيد المبادرة الى صيغتها الاولى، السعودية، كما قدمها العاهل السعودي الى الصحافي الاميركي توماس فريدمان قبل اضافة حق العودة اليها في قمة بيروت العام 2002.

 

وقالت مصادر اسرائيلية متعددة، ان دولاً عربية متعددة معتدلة تسعى لاحداث هذا التعديل، كما اشارت "صحيفة يديعوت احرونوت" الى ان النظام السوري نقلاً عن مصادر رسمية اسرائيلية سيتبنى في نهاية المطاف المطلب الاسرائيلي بشطب حق العودة، مقابل تعهد الادارة الاميركية بإلغاء الحصار والضغوط على سورية لدعمها ما يسمى الارهاب وتطبيع العلاقات بينها وبين واشنطن.

وباستثناء الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي قال ان المبادرة العربية لن يحدث عليها اي تغيير او تعديل، لم ينبس اي مسؤول عربي آخر ببنت شفة، وسط تصريحات للمندوب الجزائري في الجامعة العربية كشف فيها عن وجود تباين بين الدول العربية حول هذه القضية، وحول قضايا اخرى مطروحة على جدول اعمال قمة الرياض.

وفي الوقت الذي يطرح فيه اسقاط حق العودة من مبادرة السلام العربية على بساط البحث والتفكير، تحرص الحكومة الاسرائيلية على لسان وزيرة الخارجية لفني على التأكيد باستحالة موافقة اسرائيل على مبادرة السلام العربية، ورفضها استئناف المفاوضات من حيث توقفت، وفي نفس الوقت الذي تتواصل فيه الحفريات والتنقيب حول وتحت المسجد الأقصى، ويتم تكثيف الاستيطان وتعميق فصل القدس وتهويدها، والاسراع في استكمال بناء الجدار وتعديله بحيث يضم اراضي جديدة، وتعميق حالة الحصار وتقطيع الاوصال سواء بفصل الضفة عن غزة او ايجاد كانتونات منفصلة بالضفة، ومواصلة العدوان العسكري الاسرائيلي بكل اشكاله.

حكومة اولمرت تريد تعديل مبادرة السلام العربية واسقاط حق العودة مقابل موافقتها على استئناف المفاوضات ودون تحديد مرجعية هذه المفاوضات. فاسرائيل دائماً تريد ان تكون المفاوضات سيدة نفسها ودون مرجعية حتى تتحكم في مجرياتها. واذا لم تتقدم بالاتجاه الذي تريده تعلن الطرف الفلسطيني او العربي، ليس ذا صلة، ومعادياً للسلام وداعماً للارهاب.

ان قضية اللاجئين وفي القلب منها حق العودة، هي اساس القضية الفلسطينية، والحق الفلسطيني فيها تكفله الشرعية الدولية والقانون الدولي، خصوصاً قرار 491، واذا تم التازل عن هذه القضية سلفاً ودون مقابل، وعشية استئناف المفاوضات، فهذا سيؤدي الى تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني المستندة الى التفافه حول قضيته الوطنية التي اساسها قضية اللاجئين.

وحذارِ مليون حذار، من اقدام قمة الرياض على هذه الخطيئة، التي ستضاف الى قائمة التنازلات المجانية الفلسطينية والعربية التي قدمت على طاولات المفاوضات الرسمية وغير الرسمية، دون مقابل اسرائيلي. فأي حكومة اسرائيلية قادمة ستعتبر التنازلات الفلسطينية والعربية المقدمة سابقاً هي نقطة انطلاق للمفاوضات المقبلة التي ستطالب فيها اسرائىل بتنازلات جديدة الى ان تصل الى مرحلة يستعد فيها المفاوض الفلسطيني العربي لقبول ما تعرضه اسرائيل، وهو لن يزيد في ظل المعطيات القائمة حالياً، عن دولة فلسطينية على جزء من الاراضي المحتلة العام 1967 تكون بلا سيادة، وتقوم في احسن الاحوال على اقتسام القدس الشرقية، واحتفاظ اسرائيل بالكتل الاستيطانية والاحواض المائية والمناطق الامنية والاستراتيجية والسيطرة على الحدود والاجواء والبحار.

لم نسمع حتى الان، موقفاً فلسطينياً قوياً يوضح موقف م.ت.ف والسلطة ورئيسها من المحاولات الرامية لتعديل مبادرة السلام العربية باسقاط حق العودة، ولا يكفي اطلاق تصريحات صحافية من بعض المسؤولين، بل يجب على القيادة الفلسطينية على كل المستويات ان تصدر موقفاً رسمياً، يرفض التنازل عن قضايا التفاوض وعلى رأسها حق العودة قبل الشروع بالمفاوضات ودون مقابل، ويضع شرطاً لاستئناف المفاوضات هو ان تكون نهاية المفاوضات ومرجعيتها واضحة منذ البداية. والتفاوض يكون على كيفية تحقيق هذه الاهداف. اما غير ذلك فسيقوي موقف اسرائيل التفاوضي اذا استؤنفت المفاوضات، ويعطيها الوقت والغطاء لاستكمال سياسة فرض الحقائق على الارض.

واخيراً، لا اعتقد ان قمة الرياض ستعدل مبادرة السلام العربية، لأن الاصرار على ذلك سيقسم العرب في وقت هم احوج ما يكونون الى الحفاظ على ما تبقى من وحدة لهم. ولأن اسقاط حق العودة سيوجه ضربة قاتلة للدور السعودي المتجه للعب دور استراتيجي جديد في المنطقة. فهذا الدور سيظهر بصورة المفرط بالقضية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية هي وحدها التي كانت وستبقى القادرة على توحيد العرب، وعلى قيامهم بدور مؤثر، كما ان حكومة اسرائيل في وضع ضعيف جداً، وهي غير قادرة على تقديم اي شيء للعرب حتى لو ارادت، والادارة الاميركية تعاني من صعوبات وهزائم في المنطقة ولن تقوى على الضغط على الرياض وغيرها من عواصم الدول العربية المعتدلة لدفعها لتقديم كل شيء لاسرائيل، دون ان تقدم اسرائىل لهم أي شيء!!

 

مشاركة: