9
    

 

من الذي يحتفل بيوم اللاجئ العالمي هذا العام؟  

ومن الذي يحتفل بهذا اليوم سنويًا، مذ خصّصته الأمم المتحدة لتكريم اللاجئين حول العالم العام 2000؟ ومذ بدأ الاحتفال به يوم 20 حزيران/يونية 2001، بمناسبة حلول الذكرى الخمسين لاتفاقية العام 1951، المتعلّقة بوضع اللاجئين حول العالم، بعد أن كان قد عرف قبل هذا التاريخ بيوم اللاجئ الإفريقي؟

هل هي الحكومات التي تستضيف اللاجئين؟ المنظمات الدولية؟ منظمات المجتمع المدني حول العالم؟ المجتمعات المضيفة؟ الشركات؟ المشاهير؟ أطفال المدارس؟ عامة الناس؟ وإلى أي مدى يشارك اللاجئون أنفسهم في هذا الاحتفال؟

وما الغرض من الاحتفال وتنظيم نشاطات بهذه المناسبة؟

هل يكون لتوفير منصات الدعم للاجئين؟ لتسليط الضوء على عزيمة وشجاعة الأشخاص المجبرين على الفرار من أوطانهم هربًا من الصراعات والحروب أو الاضطهاد؟ لتكريم ملايين البشر الذين أُجبروا على ترك أوطانهم؟

 هل يكون لحشد التعاطف والتفهم لمعاناة اللاجئين؟ للاعتراف بعزيمتهم من أجل إعادة بناء حياتهم؟ لإلقاء الضوء على حقوقهم واحتياجاتهم وأحلامهم؟ لتحسين حياتهم؟ عبر تحفيز الحكومات والمنظمات الدولية على دعمهم ماليًا ولوجستيًا لضمان حقوقهم؟ لإيجاد حلول لمشكلاتهم؟ لحمايتهم؟ لإدماجهم اقتصاديًا واجتماعيًا في بلاد اللجوء، حيث يتمتعون بالحق في التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، وسوق العمل؟ لحشد الأجيال الشابة لاستعادة الحق في طلب اللجوء والدفاع عنه، باعتباره منفعة عالمية مشتركة وركنًا أساسيًا من أركان الحماية الدولية؟

 كل هذا مطلوب ومهم، ولكن هل يكفي كي يصبح الجميع آمنين؟ هل ساهم الاحتفال بهذا اليوم منذ خمس وعشرين عامًا في تقليص عدد اللاجئين؟ أو هل ساهم في ضمان حقوقهم واحتياجاتهم؟ أو في حشد الدعم والموارد لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم بكرامة؟

وكيف يمكن أن تساهم النشاطات التي تنظّم احتفالًا بهذا اليوم، في خفض عدد اللاجئين إلى النصف خلال العقد القادم، كما حدّد المفوّض السامي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "برهم صالح"؟ في الوقت الذي تتصاعد كل الأسباب، التي تدفع إلى زيادة عدد اللاجئين بشكل غير مسبوق؟ خاصة حين نعرف أن شخصًا واحدًا بين كل 70 شخصًا عبر العالم، يجبر على الفرار، وأن عدد اللاجئين عبر العالم، مع نهاية ديسمبر 2025، قد بلغ 41.6 مليون لاجئ (بينهم ستة ملايين لاجئ فلسطيني) و9 ملايين طالب للجوء، و68.7 مليون نازح داخليًا جرّاء النزاعات أو العنف داخل بلدانهم؟

ورغم أن عدد النازحين قد تراجع العام 2025 (حيث عاد عدد من اللاجئين إلى بلادهم، في الكونغو، والسودان، وسوريا وأفغانسان، وأوكرانيا، وميانمار) لكن أعداد اللاجئين النازحين نزوحًا طويل الأمد لا تزال مرتفعة بشكل غير مقبول، وفقًا لما نشر على الموقع الإليكتروني لمفوضية اللاجئين (UNCHR).

*****

صحيح ان طلب اللجوء حق يجب الدفاع عنه، وأنه ركن من أركان الحماية الدولية، وأن توفير شبكة أمان اجتماعية للاجئين مهمة جدًا؛ ولكن كيف يمكن أن تساهم الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وشبكات التضامن العالمية كافة في إنصاف اللاجئين/المهجّرين من أوطانهم بشكل جذري، يضمن لهم حقهم في العيش في أوطانهم، ويضمن لهم تحقيق العدالة والأمان؟

أعتقد أنه كلما أغمضنا أعيننا عن العامل السياسي، وعن الأسباب الحقيقية، التي تدفع اللاجئين إلى ترك بيوتهم وأوطانهم، وكلما ركّزنا على الحلّ الاجتماعي والاقتصادي، وتجاهلنا أهمية الحلّ السياسي؛ كلما ساهمنا في تفاقم المشكلة بدلًا من حلّها، وعالجنا قشور القضية بدلًا من أن نحلّ لبّها.

كيف يمكن تحقيق العدالة لشعوب تتعرّض للإبادة والمحو، وليس اللجوء/التهجير فحسب؟ مثل الشعب الفلسطيني، الذي يتعرّض للإبادة والمحو والتدمير والترحيل والاقتلاع والتهجير والتشريد، منذ العام 1948، على يد الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الإسرائيلي، وحيث "يمثل اللاجئون 42% من سكان دولة فلسطين".

*****

أومن أنه لا يمكن تحقيق الأمان للاجئين الفلسطينيين/المهجّرين، دون نضال فلسطيني وعربي وعالمي مشترك، ضد الاستعمار المباشر وغير المباشر، وضد العنصرية بأشكالها، وضدّ الفقر، والاستغلال، واللامساواة، والعسكرة، والفكر العسكري.

ولا يمكن تحقيق السلام والعدل للشعب الفلسطيني، ولشعوب العالم كافة، دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني لأرض فلسطين، ودون تفعيل مبدأ المحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب، واحترام حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية، التي تضمن لشعوب الأرض كافة أن يعيشوا بحرية وكرامة وأمان إنساني.

Faihaab@gmail.com

www.faihaab.com

 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.