خلال ورشة نظمها "مسارات" في دير البلح

شخصيات فلسطينية تناقش دراسة حول

معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني
120
    

دير البلح – مركز مسارات: نظّم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، في 13 آب/أغسطس 2026، ورشة حوارية في مدينة دير البلح، بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن السياسي والوطني، لمناقشة مسودة دراسة بعنوان «معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة».

وجاءت هذه الورشة ضمن سلسلة من الورشات التي ينظمها المركز، بمشاركة مختلف القطاعات والفئات من التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، بهدف توسيع دائرة النقاش وإثراء المسودة بخبرات ومقاربات متنوعة، وصولًا إلى مخرجات أكثر شمولًا لتعدد الآراء والتجارب الفلسطينية، بما يكفل تطوير النسخة النهائية من الدراسة التي عكف على إعدادها فريق بحثي طيلة الأشهر الماضية ضمن مشروع "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد".

وفي مستهل الورشة، رحّب د. عماد أبو رحمة، مستشار مركز مسارات في قطاع غزة، بالمشاركين والمشاركات، موضحًا أن اللقاء يأتي ضمن مسار بحثي تشاركي شمل سلسلة من الندوات والحوارات في الضفة الغربية وقطاع غزة ومختلف تجمعات الشعب الفلسطيني. وأوضح أن المسودة المطروحة لا تمثل منتجًا نهائيًا، وإنما وثيقة مفتوحة للنقد والإضافة والتعديل، وأن الملاحظات والآراء التي تطرح خلال الورش ستسهم في تطوير الدراسة وصياغة نسختها النهائية. وأكد أن المركز يتناول إمكانات التغيير من منظور علمي واستكشافي، من دون تبني إطار سياسي أو تنظيمي محدد.

وأشار ميسّر اللقاء الباحث أشرف أبو خصيوان إلى أهمية الدراسة في استخلاص الدروس من التحولات والتحديات التي مرت بها القضية الفلسطينية، ولا سيما منذ عام 2007، وما شهدته المرحلة التي أعقبت حرب العام 2023 من حرب وإبادة وتجويع في قطاع غزة. وطرح في هذا السياق تساؤلات حول إمكان تبلور قوى أو تيارات وطنية جديدة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع، وتصاعد الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية، وتباين هموم الفلسطينيين في الداخل والشتات، وما يرافق ذلك من تجزئة للواقع والهوية الوطنية.

وفي السياق ذاته، استعرض د. غسان أبو حطب، الباحث في قضايا التنمية وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أبرز منطلقاتها ومحاورها، موضحًا أنها تنطلق من تشخيص أزمة بنيوية تطال النظام السياسي والحركة الوطنية الفلسطينية، وتتجلى في تراجع فاعلية مؤسسات منظمة التحرير، واستمرار الانقسام وتعثر المصالحة، وضعف المشاركة الشعبية، وتراجع الثقة بالأحزاب والتنظيمات، وغياب مشروع وطني جامع، في ظل الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان وسياسات الضم في الضفة الغربية.

وأضاف "تبحث الدراسة، في ضوء هذا الواقع، إمكان تشكّل قوة وطنية جديدة تمتلك رؤية مستقلة للتحرر الوطني والإصلاح الديمقراطي، وقاعدة اجتماعية واسعة، وأبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. كما تستعرض ثلاثة مسارات محتملة للتغيير: الإصلاح التدريجي من داخل النظام، وإعادة تأسيس قواعده ومؤسساته، وبناء إطار مجتمعي يلتف حول القضايا الوطنية والمطلبية ويتحول إلى قوة ضغط ضمن مشروع وطني أوسع".

وأبرز النقاش الذي أعقب عرض الدراسة تساؤلات متعددة بشأن مفهوم التيار الوطني الجديد، وطبيعته ووظيفته وعلاقته بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية والحركة الوطنية القائمة. وطالب المشاركون والمشاركات بتحديد أكثر وضوحًا لطبيعة هذا الإطار وأهدافه وقاعدته الاجتماعية وأدوات عمله، وبمراجعة التجارب الفلسطينية السابقة والوقوف على أسباب تعثرها، إلى جانب الاستفادة من التجارب العربية والدولية المقارنة. وشددوا على ضرورة ألا يتحول أي إطار أو تيار جديد إلى مشروع نخبوي أو مناطقي أو عشائري، وألا يقتصر على كونه قائمة انتخابية مؤقتة، بل أن يكون تيارًا وطنيًا واسعًا عابرًا للفصائل والجغرافيا، ومستقلًا في قراره، وقادرًا على تقديم برنامج واقعي يستعيد ثقة الجمهور ويستجيب للتحولات التي شهدها الواقع الفلسطيني.

وارتبط جانب مهم من المداخلات بمسألة إعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها، وإدماج القوى الموجودة خارجها، وتجديد الشرعيات من خلال الانتخابات والتداول الديمقراطي، إلى جانب إعادة المواطنين إلى المجال السياسي، لا سيما الشباب والعمال والنقابات والمؤسسات المهنية والمجتمع المدني. كما شدد المشاركون على ضرورة أن يرتبط أي مسار للتغيير بالأولويات المعيشية والإنسانية والوطنية، بما يشمل وقف الحرب، والتعافي وإعادة الإعمار وعودة النازحين في قطاع غزة، وتعزيز الصمود ومواجهة الاستيطان والضم في الضفة الغربية، مع الحفاظ على وحدة الشعب والقضية والجغرافيا الفلسطينية. وأكدوا كذلك أهمية الاستفادة من التضامن الشعبي العالمي والعمل القانوني وحركة المقاطعة، وبناء علاقات عربية ودولية داعمة للمشروع الوطني، مع الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني.

في ختام الورشة، تم التأكيد على أن الدراسة ما تزال في إطارها الاستكشافي والتشاركي، وأن صوغ مفاهيمها وخلاصاتها وتوصياتها النهائية سيستند إلى حصيلة النقاشات والورش الحوارية والملاحظات المقدمة من مختلف القطاعات. ورغم تباين وجهات النظر حول شكل التيار الوطني الجديد ومسار عمله، عكس النقاش توافقًا واسعًا على عمق الأزمة التي يواجهها النظام السياسي الفلسطيني، والحاجة الملحة إلى تجديد المؤسسات والشرعيات، وتوسيع المشاركة الشعبية، والعمل على إعادة بناء مشروع وطني جامع يعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الراهنة.

 

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.