خلال ورشة شبابية نظمها مركز مسارات في طولكرم

المطالبة بإعادة الاعتبار للحراك الطلابي

والنقابي كأساس حقيقي لأي فاعلية سياسية
13
    

طولكرم – خاص: أثار حوار شبابي خلال ورشة عمل في طولكرم مجموعة من التصورات والأسئلة حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وجدوى أي صيغة جديدة للتغيير، بما في ذلك فرص تشكل أطر أو تيارات جديدة تساهم في إعادة استنهاض الحالة الوطنية والشعبية الفلسطينية في مواجهة المخاطر والتهديدات الوجودية للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. وأبرزت بعض المداخلات تساؤلات حول ما يمكن أن يضيفه أي إطار جديد إلى المشهد القائم، وما إذا كان من الأفضل البناء على الأطر والمؤسسات القائمة وإصلاحها، أم البحث عن أشكال مختلفة تستعيد دور القوى الاجتماعية والشبابية في العمل الوطني.

وكان المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) نظم ورشة العمل الشبابية في قاعة جمعية اليتيم العربي في مدينة طولكرم، لعرض ومناقشة مسودة دراسة "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة"، التي أعدها فريق بحثي ضمن مشروع ينفذه المركز تحت عنوان مشروع "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد".

وأدارت الورشة الناشطة أسيل كركور، التي قدّمت تعريفاً بالمركز والمشروع البحثي، مشيرة إلى أن اللقاء هو جزء من سلسلة حوارات موسعة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات، بهدف الاستماع إلى آراء مختلف الفئات الفلسطينية حول سبل مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وقدم هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، كلمة افتتاحية نوه فيها إلى أن مسودة الدراسة ليست وثيقة نهائية أو وصفة جاهزة، بل هي إطار مفتوح للنقاش والتطوير، بهدف الخروج من المأزق الناجم عن تراكم الأزمات، لاسيما في ظل حرب الإبادة في قطاع غزة، ومخططات الاستيطان والضم الفعلي في الضفة الغربية، وتعمق سياسات التمييز العنصري والتضييق ضد أبناء الشعب الفلسطيني في أراضي 48، مع استمرار حالة الانقسام الداخلي. وأوضح أن القوى القائمة، رغم تاريخها، لم تعد قادرة على توظيف الفرص أو مواجهة المخاطر، مما يستدعي بلورة رؤية شاملة تقوم على عقد اجتماعي جديد وديمقراطية توافقية تليق بحالة الاستثناء التي يعيشها الشعب تحت الاحتلال.

واستعرض د. حسن أيوب، الباحث الرئيسي المشرف على الفريق البحثي الذي أعد المسودة، أبرز الأفكار التي تتناولها فصول الدراسة، متوقفاً عند مفهوم "التيار الثالث" الذي لا يُطرح كبديل عن منظمة التحرير أو فصيل منافس، بل كجبهة وطنية موسعة ومرنة تستند إلى القوى الاجتماعية والفائض الشعبي المهمش، مثل الشباب والنساء والحركة النقابية، وتجمع بين التحرر الوطني والتجديد الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، في محاولة لرد الاعتبار للسياسة كشأن عام بعيداً عن احتكار النخب.

وقدم الشبان والشابات خلال النقاش تصوراتهم حول أسباب تعثر استنهاض الحالة الفلسطينية وتشكل تيارات جديدة وشروط النجاح في إعادة بناء مؤسسات وطنية تمثيلية موحدة. وتساءل بعضهم عن التمايز الجوهري الذي سيقدمه أي تيار جديد عن الأحزاب القائمة، وعن سبب عدم إمكانية إصلاح الهياكل القديمة بدلاً من بناء أخرى جديدة، وسط مخاوف من أن يكون أي إطار جديد مجرد مشروع نخبوي آخر منفصل عن هموم الناس اليومية.

وأكد عدد من المتحدثين أن الأزمة ليست بنيوية فقط، بل تتعلق بفقدان الثقة الناجم عن ممارسات الإقصاء والفساد وضعف المساءلة، مشددين على ضرورة أن ينطلق أي مسار للتغيير من القاعدة إلى القمة، وأن يستند إلى قضايا ملموسة تمس حياة الفلسطينيين، مثل البطالة والاستيطان، وأن يعيد الاعتبار للحراك الطلابي والنقابي كأساس حقيقي لأي فاعلية سياسية، بدلاً من الاكتفاء ببيانات النخب.

وتم التأكيد على ضرورة الاستماع إلى الشباب وأخذ ملاحظاتهم النقدية بعين الاعتبار لتطوير مسودة الدراسة، خاصة أن تعقيد المشهد الفلسطيني يستدعي تنوعاً في الرؤى، والبحث في الخيارات الإستراتيجية الأكثر جدوى، لاسيما في ظل انغلاق الأفق أمام خيار "حل الدولتين" وتحول الاحتلال نحو سياسات إبادة ممنهجة.

يُذكر أن هذه الورشة هي العشرون التي تنظم ضمن مشروع "روافد"، وسيتم تنظيم سلسلة أخرى من الورشات لمناقشة مسودة الدراسة بمشاركة مختلف القطاعات من التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، قبل إعداد الدراسة بشكلها النهائي.

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.