خلال ورشة نظمها مركز مسارات في نابلس
شخصيات نسائية تناقش شروط التغيير

وآليات الانتقال من تشخيص الأزمة إلى الفعل
143
    

نابلس – خاص: لم يعد السؤال حول التغيير في النظام السياسي الفلسطيني مرتبطًا فقط بتشخيص أزماته، بل بكيفية الانتقال من تشخيصها إلى بناء مسارات قادرة على إحداث تحول فعلي، وبالدور الذي يمكن أن تؤديه القوى السياسية والاجتماعية والمجتمعية في ذلك. وانطلاقًا من هذا السؤال، ناقشت مجموعة من النساء في نابلس مسودة دراسة "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة"، في ورشة نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، ضمن سلسلة من الحوارات التي يعقدها المركز بهدف توسيع دائرة النقاش والاستماع إلى آراء أكبر شرائح ممكنة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وإثراء المسودة بتجارب ووجهات نظر متنوعة.

وأدارت الورشة التي نظمت في مركز ورشة للتدريب والتطوير بمدينة نابلس، الباحثة الاء العملة، التي قدمت إطارًا عامًا للنقاش، مؤكدة أهمية الاستماع إلى الملاحظات النقدية واختبار الأفكار الواردة في المسودة من خلال تجارب وقراءات مختلفة.

وفي افتتاح الورشة، رحّب هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، بالمشاركات، موضحًا أن هذه اللقاءات تأتي في إطار مسار تشاركي لتطوير الدراسة، وأن المسودة ليست وثيقة نهائية، وإنما مفتوحة للنقاش والمراجعة وإدخال الملاحظات التي تطرحها مختلف الفئات في التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات.

وقدم د. حسن أيوب، الباحث الرئيسي المشرف على الفريق البحثي الذي أعد مسودة الدراسة، عرضًا موجزًا لأبرز الأفكار التي تتناولها فصول الدراسة، متطرقًا إلى مظاهر المأزق الذي يعانيه النظام السياسي الفلسطيني، في ظل التهديد الوجودي الناجم عن المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، وتراجع الثقة بالأطر والمؤسسات السياسية، والفجوة بين المجتمع والقوى السياسية، والحاجة إلى استعادة الفاعلية السياسية والاجتماعية وفتح المجال أمام مسارات جديدة للتغيير. وأوضح أن الدراسة لا تقدم وصفة جاهزة للتغيير، وإنما تحاول بحث شروطه وإمكاناته والعوامل التي يمكن أن تساعد على بلورة خيارات سياسية أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات والمخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وأخذ النقاش بين المشاركات منحى نقديًا ركز بدرجة أساسية على شروط التغيير الحقيقي، وليس فقط على تغيير سلوك الأطر أو القوى السياسية القائمة. وأشارت مداخلات إلى أن الأزمة لا تنحصر في بنية النظام السياسي، وإنما ترتبط أيضًا بممارسات راكمت حالة من الإحباط وفقدان الثقة، بما في ذلك ضعف المساءلة والفساد والهيمنة وضعف سيادة القانون. وشددت المشاركات على ضرورة التعامل مع القوى والأطر السياسية والاجتماعية القائمة بصورة نقدية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها، مع التمييز بين ما يمكن إصلاحه وما يتطلب تجاوز ممارساته أو إعادة بنائه. كما حظي تراجع دور الأحزاب والنقابات والاتحادات والحركات الطلابية والأطر الجماهيرية بنقاش واسع، باعتباره أحد العوامل التي ساهمت في اتساع الفجوة بين المجتمع والعمل السياسي، مع التأكيد على أهمية استعادة هذه الأطر لدورها وصلتها بالمجتمع، بدل الاكتفاء بإنشاء هياكل سياسية جديدة لا تستند إلى قاعدة اجتماعية حقيقية.

وفي السياق ذاته، أثارت المشاركات سؤال من يستطيع حمل التغيير وكيف يمكن الانتقال من تشخيص الأزمة إلى فعل سياسي واجتماعي ملموس، وأكدن أهمية العمل من القاعدة إلى الأعلى وإشراك مختلف الفئات الاجتماعية في تحديد الأولويات وصياغة البرامج، بحيث يرتبط أي مسار للتغيير بالقضايا التي تمس حياة الفلسطينيين اليومية، وأن يجمع بين البعد الوطني والقضايا الديمقراطية والاجتماعية، بما يشمل العدالة الاجتماعية والمساءلة والمشاركة السياسية، إلى جانب بناء آليات قرار أكثر تشاركية وأفقية.

كما تطرقت المداخلات إلى القيود التي يفرضها الاحتلال والانقسام وتراجع المؤسسات والأطر الجماهيرية على عملية التغيير، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة البحث عن مسارات تدريجية وتراكمية تستند إلى بناء الثقة واستعادة المشاركة المجتمعية وتوسيع قاعدة الفعل السياسي.

وفي ختام النقاش، أوضح أيوب أن الملاحظات التي طرحتها المشاركات تشكل مادة مهمة لتطوير المسودة، وأن تعدد وجهات النظر واختلافها يساعدان على اختبار الفرضيات المطروحة وتوسيع نطاق الدراسة.

يذكر أن هذه الورشة هي الثامنة عشرة التي تنظم ضمن مشروع "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي (روافد)"، وسيتم تنظيم سلسلة أخرى من الورشات لمناقشة مسودة الدراسة بمشاركة مختلف القطاعات من التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، قبل إعداد الدراسة بشكلها النهائي.

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.