خلال ورشة نظمها مركز مسارات في غزة

الدعوة إلى مراجعة البنى التنظيمية وأساليب

العمل السياسي وإعادة بناء الشرعيات
126
    

غزة – خاص: نظم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) ورشة حوارية في مكتبه بمدينة غزة حول سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات، بمشاركة 30 أكاديميًا وباحثًا، وذلك ضمن مشروع «استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد».

وناقشت الورشة المسودة النهائية لدراسة «معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني.. وآفاق تبلور تيارات جديدة»، وركزت على تشخيص أزمة النظام السياسي الفلسطيني، ومعضلات التغيير التي تواجه الحركة الوطنية، والخيارات الممكنة لاستعادة الفاعلية السياسية والمجتمعية، في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية، وما تفرضه من أسئلة حول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني وقدرة المؤسسات والقوى السياسية والمجتمعية على استعادة دورها، والحاجة إلى حوار جاد يبحث في سبل التجديد واستعادة الفاعلية، لا سيما مع استمرار حرب الإبادة بأشكال مختلفة في قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والضم الفعلي في الضفة الغربية.

وألقى مستشار المركز في قطاع غزة د. عماد أبو رحمة كلمة افتتاحية حول مشروع الدراسة وسياقها، وأهمية أن يتناول النقاش أزمة النظام السياسي الفلسطيني، بما تشمله من أزمة شرعية وتمثيل، وتراجع دور المؤسسات والقوى السياسية، وضعف المشاركة الشعبية والثقة بالأطر القائمة، وغياب التجديد والحاجة إلى مشروع وطني جامع، فيما أدار الورشة الباحث ياسر الحطاب.

وقدم عدد من المشاركين مداخلات وملاحظات نقدية مكتوبة تعقيبًا على الدراسة تناولت المنهجية البحثية وحدود الأدلة، مع التنويه إلى أهمية الدراسة وربطها بين التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، خصوصًا أنها لم تتعامل مع فكرة "التيار الثالث" باعتباره مجرد رقم ثالث يضاف إلى المعادلة القائمة، وإنما ربطت الحاجة إليه بأزمة الحالة الفلسطينية وتراكماتها.

وأكدت بعض الملاحظات أن الدراسة تقدم مادة غنية للنقاش حول التغيير السياسي الفلسطيني، وتجمع بين مرجعية تحررية وطنية ونقد بنيوي للتجربة الفلسطينية واقتراح مسارات لاستعادة الفاعلية، وهي بحاجة إلى تعزيز منهجيتها وتوضيح العلاقة بين الأدلة والاستنتاجات.

وشدّدت على ضرورة تحويل المسارات المقترحة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، لأن البحث السياسي لا ينبغي أن يتوقف عند تشخيص الأزمة، وإنما عليه أن يفكر في إمكانات تجاوزها، وهو ما يعني أن الخطوة المقبلة ينبغي أن تنطلق من الحاجة إلى الانتقال من "فكرة" التيار الثالث إلى "مشروع" التيار الثالث. فوجود قوة سياسية ثالثة لا يعني بالضرورة حدوث تغيير حقيقي إذا بقيت مجرد تحالف انتخابي أو تجميع ظرفي لقوى متباينة، خصوصًا أن التيار الحقيقي يحتاج إلى رؤية سياسية وفكرية، وقاعدة اجتماعية، وخطاب وتنظيم، وقبل ذلك كله مشروع وطني واضح.

كما تطرق بعض المشاركين إلى سبل استنهاض الحالة الفلسطينية، والحاجة إلى مراجعة البنى التنظيمية وأساليب العمل السياسي، وإعادة بناء الشرعيات على أسس ديمقراطية وتمثيلية أوسع، وربط التحرر الوطني بالإصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية باعتبارها مسارات مترابطة.

وركزت بعض المداخلات على متطلبات تحويل الأفكار والخيارات المطروحة في الدراسة إلى خطوات عملية. وفي هذا الإطار، أكد عدد من المشاركين على أهمية توسيع المشاركة السياسية والمجتمعية، وتعزيز دور الشباب والنساء والنقابات والمؤسسات الأهلية والحركات الاجتماعية، والاستفادة من التجارب الفلسطينية السابقة لتطوير أدوات تغيير أكثر فاعلية واستدامة.

كما شددوا على ضرورة ربط استنهاض الحالة الفلسطينية بالاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، ولا سيما في قطاع غزة، من خلال دعم الصمود والتعافي والحماية الاجتماعية، ومواجهة تحديات الاحتلال والانقسام وتراجع الثقة بالمؤسسات.

واستحوذ مفهوم التيار الثالث على جانب مهم من النقاش، حيث طرحت المداخلات تساؤلات حول المقصود بهذا التيار، وهويته الفكرية والسياسية، ومدى وضوح البرنامج الذي يمكن أن يجمع مكوناته.

وتساءل مشاركون عمّا إذا كان الحديث يدور عن تشكيل حزب سياسي جديد، أو تحالف للقوى الديمقراطية واليسارية، أو إطار وطني أوسع يستوعب قوى اجتماعية وسياسية مختلفة، أو حركة مجتمعية تعمل على ممارسة الضغط لإحداث التغيير.

كما أثير تساؤل حول مدى الحاجة إلى تيار ثالث بوصفه كيانًا جديدًا، في مقابل الحاجة إلى إصلاح القوى السياسية القائمة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية. وبرزت أهمية التمييز بين الرغبة في تجاوز الواقع السياسي الراهن وبين توافر الشروط الفعلية لتشكيل تيار يمتلك رؤية وبرنامجًا وقاعدة اجتماعية.

وفي ختام الورشة، أكدت المداخلات أهمية مواصلة الحوار الوطني وتطوير الدراسة في ضوء الملاحظات النقدية والبحثية، بما يعزز ارتباط استنتاجاتها بالواقع الفلسطيني وتعقيداته.

يذكر أن هذه الورشة هي الرابعة والعشرون التي ينظمها مركز مسارات، إضافة إلى ورشة حوارية في إسطنبول بمشاركة شخصيات من الشتات، حول رؤى مختلف الفاعلين في المجتمع الفلسطيني لسبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات، استنادًا إلى الدراسة التي شارك في إعداد فصولها فريق بحثي بإشراف د. حسن أيوب.

 

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.