خلال ورشة نظمها "مسارات" حول معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني

ممثلو منظمات أهلية يناقشون دور المجتمع

المدني في استنهاض الحالة الفلسطينية
151
    

البيرة – خاص: عقد المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات ورشة حوارية عبر تطبيق "زووم"، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني بالتنسيق مع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، لعرض ومناقشة أبرز خلاصات وتوصيات دراسة "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة"، وذلك ضمن مشروع "روافد" الهادف إلى استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي.

وأدار الورشة خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، مشيرًا إلى أن هذه الورشة هي السابعة والعشرون ضمن سلسلة الحوارات المخصصة لمناقشة الدراسة مع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى ورشة نظمت في إسطنبول بمشاركة شخصيات فلسطينية من الشتات، ومؤتمر كرس لعرض مسودة الدراسة ومناقشة سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات.

من جانبه، رحّب الأستاذ هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات، بالمشاركين، مؤكدًا أهمية استعادة دور المجتمع المدني والمنظمات الأهلية وتعزيز حضورها في جهود استعادة الفاعلية الوطنية. وأوضح أن الدراسة تأتي في ظل مأزق فلسطيني عميق ومخاطر وجودية تواجه القضية والشعب والأرض والمؤسسات، في وقت لا تزال فيه الاستجابات الفلسطينية دون مستوى التحديات.

وأشار المصري إلى حرص المركز على إتاحة مساحة واسعة للحوار والنقد منذ بداية المشروع، من خلال تنظيم مؤتمر شارك فيه أكثر من 400 شخص وجاهيًا في رام الله وغزة وعبر "زووم"، الى جانب سلسلة من الورشات والحوارات والمقالات النقدية، وإنتاج خمس حلقات بودكاست تناولت محاور الدراسة وفتحت المجال لمزيد من النقاش حول مضامينها، بما أسهم في إثرائها ومراجعة استنتاجاتها.

واستعرض د. غسان أبو حطب، عضو الفريق البحثي، أبرز نتائج الدراسة، موضحًا أن الأزمة الفلسطينية تتجاوز الانقسام وتراجع أداء المؤسسات الرسمية، لتشمل ضعف المشاركة الشعبية، وتراجع الثقة بالأحزاب والتنظيمات، وغياب المشروع الوطني الجامع. كما تناول العوامل التي أعاقت تشكل تيارات وطنية جديدة منذ عام 1994، ومنها تراجع دور النقابات والحركات الشبابية، وتآكل الحوامل الاجتماعية، وتأثير التمويل الخارجي في عمل مؤسسات المجتمع المدني.

وتطرق أبو حطب في عرضه لفصول الدراسة إلى المرتكزات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأي مشروع وطني جديد، وفي مقدمتها التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والإصلاح الديمقراطي، وضرورة امتلاكه قاعدة اجتماعية واسعة واستعادة الثقة الشعبية. كما نوه إلى خيارات إعادة بناء الحقل السياسي، بين إصلاح المؤسسات القائمة، وإعادة تأسيس النظام السياسي، والمبادرات المجتمعية والشعبية، مؤكدًا أن التغيير يتطلب مشروعًا وطنيًا جامعًا، لا مجرد تشكيل إطار سياسي جديد.

وشهدت الورشة نقاشًا حول تراجع فاعلية المجتمع المدني، والحاجة إلى استعادة علاقته بقواعده الاجتماعية والفئات المهمشة، وتجاوز الدور الخدمي نحو التأثير في السياسات العامة وصنع القرار وتعزيز التضامن والسلم الأهلي. كما تناولت المداخلات قانون الأحزاب، وتجديد الشرعيات والتمثيل السياسي، والحاجة إلى تجاوز مفهوم "التيار الثالث" كعامل توازن في ظل معادلة الاستقطاب الحاد الناجم عن الانقسام الداخلي، نحو بناء كتلة وطنية تاريخية أوسع تضم القوى والفئات المتضررة من استمرار الجمود.

وفي هذا السياق، أكدت عدة مداخلات أهمية إتاحة المجال أمام أصوات جديدة ومختلفة، مشيدةً بمبادرة مركز مسارات إلى توفير مساحة لمناقشة قضايا يصعب التعبير عنها. ولفتت إلى الفجوة بين نقاشات النخب السياسية والفكرية وهموم المواطنين اليومية، مشددةً على ضرورة أن تعكس الحوارات مختلف الأطياف الاجتماعية والفكرية، وأن تكون أكثر اتصالًا بالناس، بما يعزز شعورهم بأنهم ليسوا وحدهم، ويتيح لهم المشاركة في بلورة البدائل.

كما تناول النقاش خصوصية أوضاع قطاع غزة ومستقبله السياسي والاجتماعي وحق الفلسطينيين في تقرير شؤونهم ومصيرهم، وأهمية توظيف الكفاءات الوطنية والمبادرات المجتمعية والإغاثية في عملية التغيير والإصلاح. وطرحت تساؤلات حول دور الوجهاء والمخاتير، والحاجة إلى تحديد أدوارهم ضمن إطار وطني ومجتمعي واضح، ووضع تصورات وسيناريوهات فلسطينية للتعامل مع التطورات المحتملة.

وفي تعقيبه، أوضح المصري أن الدراسة لا تقدم إجابات نهائية، بل تشكل مساهمة في حوار أوسع للوصول إلى "الفكرة الكبرى" القادرة على استقطاب مختلف فئات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وتحديد القواسم المشتركة بينها، إلى جانب مناقشة الإطار السياسي المنظم للمرحلة الراهنة والعلاقة بين متطلبات التحرر الوطني وبناء مؤسسات الدولة وقوانينها.

وفي ختام الورشة، أكد أبو حطب أن استعادة الفاعلية الفلسطينية تتطلب رؤية وطنية جامعة واستراتيجية عمل موحدة تحدد الأدوار والمسؤوليات بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتنظم المبادرات الشعبية والمجتمعية، محذرًا من أن غياب القيادة الموحدة والرؤية المشتركة يفاقم حالة التيه والانكشاف ويحد من القدرة على مواجهة التحديات.

يشار إلى أن فريقًا بحثيًا يضم 12 باحثًا وباحثة من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات عمل على إعداد فصول الدراسة وفق منهجية علمية تشاركية، بإشراف د. حسن أيوب، ومن المقرر أن تصدر بصيغتها النهائية على شكل كتاب خلال فترة قريبة.

 

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.