الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   14 شباط 2021

| | |
حوار القاهرة: بين الشراكة والمشاركة
فيحاء عبد الهادي

هل كرَّس حوار القاهرة مبدأ الشراكة أم مبدأ المشاركة؟
نقرأ الباب من عنوانه؛ اجتمع في القاهرة أربعة عشر فصيلاً، وعدد أقل من أصابع اليد الواحدة من المستقلين، في تجاهل واضح لمكوِّنات المجتمع الفلسطيني المتعددة، التي يفترض أن تكون ممثلة ضمن جلسات الحوار.
هي الشراكة وليست المشاركة.
 

هل وافق البيان الذي صدر عن اجتماع الفصائل في القاهرة، يوم 9 شباط 2021؛ تطلعاتنا؟ أم وافق توقعاتنا؟
أكَّد البيان أن الشراكة الوطنية مسار شامل؛ انتخابات المجلس التشريعي ثم انتخابات رئاسة السلطة، ثم انتخابات المجلس الوطني الاستكمالية.
المقدّمات كانت واضحة؛ ولذا لم نرفع سقف توقعاتنا؛ لأن البند الرئيس على جدول الأعمال كان الوسائل الكفيلة بإنجاح الانتخابات التشريعية، أما تطلعاتنا فكانت أن يتضمّن جدول الأعمال قضايا الخلاف الرئيس، والتي لا بدّ من نقاشها والتوافق عليها من أجل التصدّي للتحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسها البرنامج السياسي - الذي يجدر التوافق عليه لإنهاء الانقسام، ولتوحيد المؤسسات - وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
وإذا كان زمن الحوار قد حُدِّد بيومين اثنين فقط؛ كان من المستحيل أن يتمّ الحوار والتوافق على مواضيع حيوية وهامة ومصيرية في هذه المدة القصيرة جداً.
 

كان واضحاً من تصريحات قيادات من حركة فتح وحماس أن محور النقاش في حوار القاهرة هو "موضوع انتخابات المجلس التشريعي والتفاصيل الأخرى المتصلة بها"، وأنها "سوف تكون محور اجتماعات القاهرة"، بالإضافة إلى التأكيد الصريح من الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، بأن البرنامج السياسي ليس مطروحاً على جدول أعمال جلسات الحوار: "نحن لسنا ذاهبين للحوار أو النقاش حول البرنامج السياسي، معتبراً أن "إنجاح العملية الانتخابية الديمقراطية، هي مدخل وحيد لإنهاء الانقسام والشراكة السياسية". "القضية الأساسية في حوار الفصائل في القاهرة ستتركَّز على انتخابات المجلس التشريعي، كون الانتخابات الرئاسية تمَّ تحديد موعدها في نهاية يوليو/تموز القادم، وهناك وقت للحديث عنها ونقاشها، والأولوية اليوم هي لنقاش انتخابات المجلس التشريعي".
 

هل استطاعت الفصائل الأخرى، والمستقلون إضافة بنود أخرى إلى جدول الاجتماع لنقاشها؟
يتبيَّن من البيان التفصيلي، الذي صدر عن حوار الفصائل الفلسطينية، التي اجتمعت في القاهرة؛ أن جدول الأعمال تركَّز على انتخابات المجلس التشريعي، مع إضافة بعض المواضيع، التي توافقوا عليها، مما طرحه بعض الفصائل، والمستقلون، وورد في رسالة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والائتلاف الأهلي لدعم الانتخابات والرقابة عليها، إلى القيادات الفلسطينية المشاركة في حوارات القاهرة:
 
الإجراءات القانونية والأمنية والإدارية التي تستلزمها متطلبات العملية الانتخابية؛ والتي تكفل نجاحها، واستقلالية الانتخابات، واحترام نتائجها، وعدم التدخل الخارجي بحيثياتها، وتوفير أجواء ملائمة لإجراء الانتخابات، وضمان الحقوق والحريات، وتشكيل محكمة خاصة بالانتخابات؛ تتكوَن ممن عُرفوا بالاستقامة والنزاهة والحيادية، في الضفة الغربية وغزة والقدس، وتولّي الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة بزيِّها الرسمي تأمين مقارّ الانتخابات؛ مع ضمان حرية الدعاية الانتخابية دون تدخل من الأجهزة الأمنية، واتخاذ الآليات الكفيلة بضمان إجراء الانتخابات في القدس، والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
 
هذا بالإضافة إلى رفع توصية للرئيس بالنظر في تعديل بعض قوانين الانتخابات؛ أوَّلها يتعلق بخفض سن الترشُّح لعضوية المجلس التشريعي؛ من 28 سنة إلى 23 سنة، ولرئاسة دولة فلسطين؛ من 40 سنة إلى 30 سنة، والثاني: رفع نسبة مشاركة النساء إلى 30%، والثالث: إعادة النظر في شرط الاستقالة حين الترشح لعضوية المجلس التشريعي، والرابع: خفض قيمة البدل المالي غير المستردّ للقائمة المرشّحة من مبلغ عشرة آلاف (10,000) دولار الى خمسة آلاف (5,000) دولار فقط، والخامس: إعفاء الأحزاب والفصائل من شرط تقديم كشف بثلاثة آلاف توقيع لدعم طلب الترشيح للمجلس التشريعي، او كشف بخمسة آلاف ترشيح للمرشَّح لمنصب الرئيس.
 

يتبيَّن من البيان الختامي أيضاً أن توافقاً قد تمَّ بين الفصائل المشاركة في الحوار، حول المواضيع التي جرى نقاشها، وأنه لم يتضمَّن العديد من الاقتراحات التي قدَّمها عدد من الفصائل، والمستقلين؛ ومعظمها يتركَّز في الجانب السياسي؛ التمسك بقرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي الذي يقضي بوقف التنسيق الأمني، والتحلّل من اتفاقية اوسلو، ورفع العقوبات عن قطاع غزة، وتشكيل لجنة تحضيرية لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات، والتراجع عن التعديلات الأخيرة التي مسَّت السلطة القضائية؛ بما يضمن استقلال القضاء، واستحداث منصب نائب رئيس للسلطة، والفصل بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
 

تشكِّك بعض الأصوات بجدوى الانتخابات في بلد يرزح تحت الاحتلال: ألا يجدر بنا إنهاء الاحتلال قبل التفكير بالانتخابات؟ أليس مطلب إجراء الانتخابات مطلباً غربياً، ومتطلباً دولياً؟ وهل يمكن أن تتمّ الانتخابات دون تدخل من سلطات الاحتلال؟
وأتساءل: ألا توجد علاقة بين النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي الكولونيالي العنصري؛ للتحرّر الوطني، وبين العمل الديمقراطي؟
أعتقد أنه ليس بإمكان شعب محتلّ الخلاص من الاحتلال؛ دون جبهة داخلية متماسكة، ودون تعددية سياسية؛ تضمن حق الناس في التعبير، وصنع القرار، عبر تداول السلطة.
 
وإذا كانت الانتخابات هي آلية ضرورية للعمل الديمقراطي؛ تضمن تداول السلطة، وترسي مبدأ التعددية؛ فإن المشاركة شرط أساس لتحقيق الديمقراطية.

 

مشاركة: