الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   08 آب 2021

| | |
عصام عبد الهادي/ الشخصية الوحدوية: «ما يجمعنا أكثر مما يفرِّقنا»
فيحاء عبد الهادي

في الثامن من آب، وفي الذكرى السنوية الثامنة لرحيل «عصام عبد الهادي»؛ يزداد الواقع الفلسطيني والعربي والدولي تعقيداً، وتشتدّ الحاجة إلى نساء حكيمات ورجال حكماء، يملكون الحكمة والبصيرة والشجاعة والمصداقية والمعرفة؛ ليسائلوا الواقع، ويقدِّموا بعض الإجابات على التحديات السياسية والاجتماعية والثقافية الصعبة التي تواجهنا.
كيف استطعتِ أم فيصل أن تجمعي بين الصلابة والرقة؟ بين اللين والمبدئية؟   
كيف استطعتِ الحفاظ على مسافة واحدة من كل القوى الوطنية الفلسطينية، وعلى علاقة متينة بالاتحادات والمنظمات النسائية العربية والعالمية؟
هل هي الديمقراطية التي آمنت بها عملاً وقولاً؟! حيث الإيمان بالتعددية، وباحترام الاختلاف، والتنوع، والمساواة؟
هل هو الإيمان العميق بالحق الإنساني الفردي والحق الجمعي؟ بالعدالة الاجتماعية؟ بحق الشعوب المستعمَرة والمحتلّة بالاستقلال والحرية؟
هل هو الحسّ الإنساني الشفّاف؟ الثقافة العميقة؟ التواضع الجمّ؟
أهو الحب الذي يغمر الكون ويفيض ليروي الأرض؛ أيا نوّار الأرض؟

*****
«كانت مستقلة الاتجاه، ومن الذين استشارهم الأستاذ «أحمد الشقيري»، في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وحضرت المجلس الوطني الأول عام 64. لم تكن تعمل فقط من أجل مساعدة المرأة بقدر ما كانت تربط قضية المرأة بحرية الوطن. ووقفت أمام الحركة الصهيونية في المؤتمرات الدولية التي حضرتها، منها مؤتمر حقوق الإنسان (في فيينا) عام 1993؛ اصطدمت بأحد الصهاينة؛ حاول أن يوقفها عن أداء كلمتها حين تحدَّثت عن تسمم الطالبات الفلسطينيات في جنين؛ ولكن الوفود الإفريقية وقفت، وهتفت:PLO ISRAEIL NO   (م. ت. ف، لا لإسرائيل)؛ انتزعت الميكروفون واستمرّت في كلمتها.
مرَّت علاقتي مع أختنا «عصام عبد الهادي» بمراحل؛ مرحلة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وكنت سكرتيراً عاماً للاتحاد، ومرحلة الاتحادات الشعبية في المنظمة، حينما كنت مسؤولاً عنها، كنا نلتقي من خلال مسؤوليتي عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ونتشاور وننسِّق، وكذلك مرحلة المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم، ثم مرحلة المجلس الوطني؛ لأن السيدة «عصام عبد الهادي» كانت عضواًٍ في المجلس منذ المجلس التأسيسي، الذي عقد في مدينة القدس عام 64، وعضواً في المجلس المركزي منذ عام 1974، وقامت بدور كبير من أجل التنسيق بين اتحاد المرأة والاتحادات الأخرى وقيادة منظمة التحرير. كانت دائماً تطرح مقترحات جديدة. كانت عروبية الاتجاه، وحريصة على إقامة أوثق العلاقات مع المنظمات العربية، وكانت في المجلس الوطني تقيم أوسع العلاقات مع القوى المشاركة، وحينما يحتدم النقاش في موضوع من المواضيع كانت هي البلسم. وكانت تقول جملتها الدائمة: «ما يجمعنا أكثر مما يفرِّقنا»، هذا كان شعارها، ومن أجل هذا حينما صار انقسام في منظمة فتح في سنة 83، كانت ضمن لجنة 17، التي أسهمت برأب هذا الصدع، وكانت على مسافة واحدة من كل القوى الوطنية الفلسطينية، ويا ليت الأخت «عصام عبد الهادي» تكون بيننا الآن لِترى هذا الانقسام الرهيب الذي حدث في الجسم الفلسطيني! ماذا كانت ستعمل وتقول؟!
كانت الأخت «عصام عبد الهادي» قامة وهامة من هامات العمل الفلسطيني والمرأة الفلسطينية؛ شخصية قوية ومتفائلة، وتؤمن إيماناً كبيراً بمستقبل القضية الفلسطينية. وأذكر قضية دخولها إلى الوطن حينما دخلت في 93 (بعد إبعاد لمدة 27 سنة) وقالت: «نحن ذاهبون إلى المجهول، لم تكن هذه العودة التي كنت أحلم بها، كان حلمي وآمالي أكبر من ذلك»، ثم قالت: «نحن أدَّينا دورنا، والبركة الآن في الشباب الذين سيكملون المشوار في سبيل تحرير فلسطين». جمعت بين هدوء وقوة شخصية وحماس المرأة. لم تكن متعصِّبة لرأيها، بدليل تنوع الاجتهادات في الاتحاد العام للمرأة، كانت القيادة عندها جماعية، هذا الذي تركته السيدة عصام في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، لتكون مثلاً للسلوك الحضاري والنضالي الذي عاشت من أجله، وقضت في سبيله».  

غازي فخري/ القاهرة
*****
«كلنا اعتزاز بهذه الشخصية العربية الإنسانية الفذَّة؛ «عصام عبد الهادي»؛ يلّلي ناضلت من أجل قضايا الشعب الفلسطيني، وقضايا المرأة العربية، ولما نالت جائزة ابن رشد (عام 2000)، حسّينا إنها هاي تكريم لكل النساء المناضلات في العالم.
وأنا شابة كان في ذهني السيدة عصام قبل أن أتعرَّف عليها، كان اسم المناضلة يطرح في كل محطات النضال، مثل اسم المناضلين العظماء من أجل قضايا شعوبهم؛ «نيلسون مانديلّا» و»ويني مانديلّا»، كان إلهُم تأثير في بناء أفكارنا، وتوجُّهاتنا نحو القضايا العادلة للإنسانية، ونحو قضايانا العربية والفلسطينية.
كان إِلي الشرف إني أتعرّف عليها في بداية التسعينيات، كانت جنباً الى جنب مع «إيميلي بشارات»، مؤسِّسة اتحاد المرأة الأردنية. حبّيتها في البداية بدون ما أتعرَّف عليها، ولكن لما تعرّفت عليها كان الوضع أعمق بكثير. بدأ يتأسَّس ما يسمّى بالهيئات النسائية في الأردن، وخصوصاً في أواخر فترة الأحكام  العُرفيِّة، مَكَنش فيه جمعيات نسائية إلها طابع حرّ ونضالي، كان هاد اجتهاد من قبل السيدة عصام ومجموعة من النساء، إنهم يشكلوا هيئات نسائية تجتمع، ويتخذوا المواقف، والاستجابة للتحديات اللي بتصير على مستوى المنطقة العربية. وعلى مستوى الأردن، وبعد رفع الأحكام العرفية الاتحاد استعاد كينونتة. وانخرطنا في ساحة العمل المشترك، في هاي الأثناء تعرّفت على السيدة عصام، واكتشفت إنه الصورة الخيالية العظيمة يلّلي رسمتها هي أقل بكثير؛ نظراً للبعد الإنساني الكبير يلّلي بتِتمَتَّع فيه، هي مش مجرد مناضلة سياسِية أو ميدانية أو امرأة تناضل من أجل قضايا النساء؛ هي تحتكم على تجربة، وعلى إيمان عميق بقضية وطنها وشعبها، وبالقضايا العربية، وتتمتع بصدر متسع، وبِحنان الأم للجميع.
كانت السيدة «عصام عبد الهادي» الشخصية الجامعة، تدعو الجميع لبيتها، وكان إلي الشرف إني كنت بَحضُر الاجتماعات، وكنا نحُطّ خطط عمل. كانت تدير الاجتماع بشكل ديمقراطي، تأخذ برأي الكل؛ تعطي لكل حدا أهميته. كُنت أحس إنه فيه إلها تقدير خاص لاتحاد المرأة الأردنية. كنا نحِسّ إنه إحنا في حضرة إنسانة محنَّكة سياسياً، وشفافة جداً، كان بيتها مظلة وطنية للجميع».

مشاركة: