الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   05 أيلول 2021

| | |
نساء أفغانستان: «لسنا خائفات / نحن متّحدات»
فيحاء عبد الهادي

انسحبت أميركا من أفغانستان بعد عشرين عاماً من السيطرة العسكرية، التي هدفت – حسب ادّعائها - وبشكل رئيس إلى منع الإرهاب، وفرض استقرار في الإقليم، ودعم وتمكين حكومة وطنية في أفغانستان؛ لتكون قادرة على تحقيق الرخاء والاستقرار والازدهار للبلاد بعد انسحابها.
فهل هذا ما حدث حقاً؟ هل عبَّرت المشاهد التي رآها العالم خلال الانسحاب المشين للقوات الأميركية وحلفائها، عن استقرار في الإقليم؟ وهل كانت الحكومة التي دعمتها أميركا في أفغانستان وطنية؟
نظر الشعب الأفغاني بريبة وشك إلى هيمنة أميركا العسكرية، لم يثقوا بأهدافها المعلنة، خاصة حين دعمت الفساد والفاسدين الذين حكموا أفغانستان، دون الاحتكام إلى القانون، ومدّتهم بالمال والسلاح.
*****

هل ساهم الوجود الأميركي خلال عشرين عاماً؛ في تمكين المجتمع المحلي الأفغاني وفي قلبه النساء؟
هل حرَّرت أميركا النساء الأفغانيات من استبداد حركة طالبان، كما ادَّعت أنها فعلت؟
وهل كان الدعم المعلن لحقوق النساء جدياً أم شكلياً؟
خلع بعض النساء الحجاب (الشادور) وخاصة في المدن، وبقي البعض يرتديه رغم أن ارتداءه لم يعد إلزامياً، وكان ذلك إمّا بسبب عوامل تاريخية ودينية، أو بسبب تجذر الأبوية في المجتمع الأفغاني، أو بسبب الخوف من التعرض للإهانة وحتى للقتل على أيدي المتعصبين والمتطرفين المعارضين لتحرر النساء، كما حدث مع "فرخندة مالك زاده" (27 عاماً) التي قتلت ضرباً وحرقت جثتها بأيدي متطرفين أمام مسجد في كابول، منتصف آذار 2015.
صحيح أن الرئيس الأفغاني السابق "حامد كرزاي" قد وقَّع العام 2002 على "إعلان الحقوق الأساسية للنساء الأفغانيات"؛ حيث حصلت المرأة الأفغانية على حق الانتخاب، والعمل، والتعليم، واختيار الزيّ الشخصي؛ ما أتاح لعدد من النساء المشاركة في السياسة والصحافة والتعليم والشرطة والرياضة والفن، وغيرها من المهن؛ ولكن هل تعدّت نسبة النساء اللواتي أتيحت لهن فرص المشاركة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية 10%؟
إلى أي حد كانت مشاركة النساء جدّية؟ هل امتدت إلى الأرياف؟ وهل انخفضت نسبة الأمية؟ وهل حدث تغير يذكر في الثقافة الأفغانية السائدة؟
هل ساهم إقرار القوانين في تخفيض نسبة الاغتصاب والتحرش والعنف ضد النساء؟
*****
ما الذي حدث بعد انسحاب قوات حلف الناتو؟
تشرّد مئات الآلاف من الأفغان، وكانت النسبة الكبيرة من ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان من النساء والأطفال.
تبيّنت أهداف الغزو الأميركي لأفغانستان بشكل جليّ، وتبيّن أن موضوع احترام حقوق الإنسان لم يكن يوماً من أولويات أميركا؛ تركّزت أولوياتها على إنفاق مئات مليارات الدولارات لتجهيز الجيش الأفغاني، ولم تهتم يوماً بالإنفاق على البنية التحتية لأفغانستان.
كما تبيّن زيف الشعارات التي رفعتها لتبرير الغزو والسيطرة، ومنها ضمان حقوق الإنسان، وتحرير النساء.
*****

ما الذي ينتظر الشعب الأفغاني بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم بشكل عام؟ هل هي حرية الوطن والإنسان التي حلموا بها؟ وما الذي ينتظر النساء بشكل خاص؟
أصدرت حركة طالبان عفواً عاماً، وطالبت الشعب بالعودة إلى ممارسة حياتهم كالمعتاد، كما طمأنت النساء إلى أنهن لن يكنّ ضحايا، وتعهدت باحترام حقوق النساء وفقاً للشريعة الإسلامية، وأنها ستدعو النساء للمشاركة في إدارة البلاد.
عبَّرت واحدة من النساء الأفغانيات عن شكوكها بتصريحات طالبان، وفي ذاكرتها القتل والضرب والرجم، وغيرها من الممارسات اللاإنسانية بحق النساء، التي اقترفتها طالبان، خلال فترة سيطرتها على البلاد، بين الأعوام: 1996 - 2001:
"
أريد أن أرى إذا ما كانت النساء قادرات على الغناء على خشبة المسرح دون وشاح، أريد أن أعرف إذا ما كان بإمكان الرجل أو المرأة الوقوف بجانب بعضهما البعض والغناء على التلفزيون.. أريد أن أرى النساء يلعبن في ملعب كرة القدم.. هذا هو مستوى الحرية الذي أريده في ذلك البلد إذا كنت أريد أن أعيش تحت علمهم".
*****

أدركت النساء الأفغانيات - بوعيهن وحكمتهن وعمق تجربتهن النضالية – أن لا حرية في ظل احتلال، وأن لا حرية لوطن دون تحرير الإنسان، وأن عليهن التحرك الفوري للمطالبة بحقوقهن دون الاعتماد على أميركا أو على أي دولة من دول العالم، أو على حكومة فاسدة.
ذكَّرن بوجودهن: "توجد نساء في أفغانستان"، "نريد الحياة"، وأعلنّ أنهن لسن خائفات: "لسنا خائفات؛ نحن متّحدات" "نحن هنا للمطالبة بحقوقنا"، وطالبن ضمن مسيرة نظّمت في أكبر مدن غرب أفغانستان "هرات"، وشاركت بها العشرات منهن بضمان حقهن بالتعليم والعمل والمشاركة السياسية، والوصول إلى مواقع صنع القرار: "من حقنا الحصول على التعليم والعمل والأمن"، وطالبن باحترام حقوق المرأة، وبالمشاركة في المفاوضات لتشكيل الحكومة: "تجري مفاوضات لتشكيل حكومة؛ لكنهم لا يتحدثون عن مشاركة النساء.. نريد أن تجري طالبان مشاورات معنا".
وتعهدن بمواصلة نضالهن بكل الوسائل حتى تحقيق مطالبهن: "سنواصل تظاهراتنا، بدأت في هرات، وستمتد قريباً إلى ولايات أخرى".
*****
"
ما حكّ جلدك غير ظفرك" شقيقتي الأفغانية، الحرية تنتزع ولا تعطى، ولن نقبل بالمساومة على حقوقنا تحت أي مسمّى.
لنتضامن معاً، ولنناضل حتى نحقق حرية الوطن وحرية الإنسان؛ في أفغانستان وفلسطين، وعبر العالم.

 

مشاركة: